fbpx

لماذا تحتاج أوروبا إلى سياسة واضحة ونشطة في الشرق الأوسط؟

في ظل تواصل التوترات بشكل دائم في الشرق الأوسط، فإن الاتحاد الأوروبي يحتاج لتجاوز انقساماته الداخلية، ووضع سياسة نشطة وواضحة دفاعا عن مصالحه. إذ أن ترك مصير هذه المنطقة بين أيادي إسرائيل والمملكة السعودية، هو بمثابة فسح المجال لحالة عدم الاستقرار لتتواصل لما لا نهاية.

الإعلانات

إيجينيو غارسيا غاسكوين

في ظل تواصل التوترات بشكل دائم في ، فإن الاتحاد الأوروبي يحتاج لتجاوز انقساماته الداخلية، ووضع سياسة نشطة وواضحة دفاعا عن مصالحه. إذ أن ترك مصير هذه المنطقة بين أيادي والمملكة السعودية، هو بمثابة فسح المجال لحالة عدم الاستقرار لتتواصل لما لا نهاية.

لقد جاء حوالي مليون سوري باحثين عن اللجوء في خلال السنوات الأخيرة، وذلك بحسب تقرير لمركز بيو للأبحاث. نصف هؤلاء طلبوا اللجوء في ، وحتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى، من الضروري أن يدخل القادة الأوروبيون تغييرا على سياساتهم تجاه منطقة الشرق الأوسط.

يذكر أن المستشارة الأمريكية أنجيلا ميركيل، التي اتخذت موقفا إنسانياً مثالياً تجاه قضية اللاجئين المعقدة، ويبدو أنها ستدفع ثمنه بعد أن أعلنت عن عدم اعتزامها الترشح مجددا لمنصب المستشارية، كانت قد صرحت مؤخرا بأن غلق الحدود الأوروبية ليس هو الحل، وأنه من الضروري العمل على إحلال السلام في .

والعمل على السلام يتطلب عدم تكرار أخطاء الماضي، إذ أنه في سوريا مثلا، كان الخطأ الأساسي الذي ارتكبته أوروبا هو عزل هذا البلد بطريقة كاملة، ليس فقط منذ اندلاع الثورة في 2011، بل قبل ذلك بوقت طويل.

وهكذا فإن سياسة العزل الأوروبية، والسياسة الأمريكية أيضا، كانت من الأسباب المباشرة التي أدت لاندلاع الصراع في سوريا.

كما أن سقوط ، وهو الهدف الذي بحث عنه الأمريكيون والأوروبيون، حتى في حال تحققه لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، ولذلك فإن أوروبا تحتاج للاستقلال بنفسها عن الموقف الأمريكي في هذه القضية، التي تتشارك فيها واشنطن نفس المصالح مع محور تل أبيب والرياض، إذ أن مصالح إسرائيل والمملكة السعودية بعيدة كل البعد عما يفيد أوروبا.

ونفس الأمر ينطبق على ، إذ أن الاعتقاد بأن سقوط النظام الديني الحاكم سيعني تبني هذا البلد نظام حكم جديد على طريقة الليبرالية الغربية، يحقق الاستقرار والازدهار، هو اعتقاد خاطئ. بل على العكس من ذلك، ستتحول وسوريا إلى دول منهارة، تماما مثل أفغانستان والعراق، أين تسبب التدخل الغربي بتبعات كارثية، وهي تجربة يجب أن نستخلص منها العبر ونعرف ما هي الخيارات الخاطئة.

لذلك يجب على الاتحاد الأوروبي دعم الاتفاق النووي مع إيران. إذ أن المسؤولة عن السياسة الخارجية في مقر الاتحاد في بروكسيل، فيديريكا موغيريني، تحدثت عن الوضع الحالي في الشرق الأوسط معتبرة أن مصلحة أوروبا، على خلاف مصلحة أمريكا، هي الحفاظ على الاستقرار في هذين البلدين، وهذا يعني الدفاع عن الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما.

وهذا الاستقرار المنشود في الشرق الأوسط لا يجب تركه تحت رحمة المملكة السعودية وإسرائيل، بما أن هذين البلدان عازمان على تغيير الأنظمة الحاكمة في سوريا وإيران بمساعدة . هذه القوى الثلاثة تعتقد بأن تدهور الأوضاع حولها يعني تحسن مواقعها في المنطقة، وهذا لا علاقة له بالمصالح التي يجب أن تبحث عنها أوروبا.

ونموذج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب أن تستخلص منه بروكسيل الدروس، حول ما لا يجب فعله. وهو بالأساس مواصلة سياسة الصمت وترك الولايات المتحدة تقدم حلولها. إذ أنه في هذه الحالة، وبطبيعة الأمور، ونظرا للنفوذ الإسرائيلي الكبير في دوائر القرار في واشنطن، فإن الأمريكيين لن يحققوا أي نتائج حتى لو كانوا فعلا يبحثون عن ذلك.

والمشكلة الفلسطينية التي ترتبط بشكل مباشر ببقية مشاكل الشرق الأوسط، لن يكون ممكنا حلها إلا إذا تدخل فيها الاتحاد الأوروبي بشكل جاد، وليس من خلال الدعوات لمؤتمرات السلام التي تكررت في مرات عديدة، وهو ما ذكره إيمانويل ماكرون خلال الأيام الماضية، حيث يتوجب على أوروبا وضع شروط وتواريخ محددة لإجبار الأطراف المعنية على الالتزام بالقرارات الدولية.

ففي حال عدم وجود تحذيرات جدية، فإن إسرائيل لن تنسحب أبدا من الأراضي المحتلة. وخلال ربع قرن مضت على اتفاقات أوسلو، ازدادت الأوضاع على الميدان سوء، حيث أن عدد المستوطنات اليهودية تضاعف، وأوروبا لم تفعل شيئا حيال هذه المسألة. وإذا واصلت إسرائيل في هذا النهج، فإن الصراع سوف يشتد أكثر وتزيد أضراره عما تسبب به لحد الآن من ضرر، على الاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا.

ويعتبر محور تل أبيب والرياض حاليا هو المسيطر على الأوضاع في الشرق الأوسط، والسبب الأساسي لانعدام الاستقرار في المنطقة. وعندما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، هو عنصر استقرار، فإنه يكذب. وهذا أمر واضح للجميع خلال السنوات الأخيرة، من خلال مشاهدة كل الجبهات التي تدخل فيها محمد بن سلمان، بدء من اليمن، ومرورا بسوريا ولبنان، وانتهاء بطهران.

وعندما تقول الولايات المتحدة إن المشكلة الأساسية في سوريا هي تنظيم الدولة والحضور الإيراني، فهي أيضا بصدد ممارسة الكذب. والأسلوب الذي يعتمده مستشار الأمن القومي جون بولتون، يهدف إلى إبقاء الصراعات في المنطقة مشتعلة، بما يتماشى مع مصالح إسرائيل والسعودية.

والأولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي يجب أن تكون إبرام اتفاق بين الفلسطينيين وإسرائيل، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يجب على أوروبا أولا التخلي عن سياسات الماضي التي اتسمت السلبية، والتحرك بشكل حازم. يجب على أوروبا أيضا الحفاظ على علاقة إيجابية مع إيران وسوريا، وهو أمر فشلت فيه إلى حد الآن، وإذا لم تتمكن من تصحيح الوضع فإن الفوضى في هذه المنطقة سوف تتسع رقعتها.

ومن وجهة نظر المصالح الأوروبية، فإن تحالفا مع سوريا وإيران سيكون مفيدا أكثر من التحالف مع السعودية وإسرائيل، وهذا أمر شاهدناه بوضوح خلال السنوات الأخيرة، التي خيمت عليها الكوارث المتعددة في المنطقة وفي أوروبا. ولهذا فإن بروكسيل مطالبة بعدم ارتكاب نفس الأخطاء وسياسات عزل إيران وسوريا، التي جاءت بنتائج عكسية.

وللشروع في تنفيذ هذه السياسة الجديدة، يجب أولا النظر في المشكلة التي تواجهها سوريا في محافظة إدلب، حيث يتواجد عشرات الآلاف من المتشددين الذين تم إيواءهم هناك تحت غطاء غربي. ومن الضروري أن يتم نزع سلاح هؤلاء المتشددين، وإذا كانت هنالك دولة أوروبية أو تريد استقبالهم، فليكن ذلك. أما تواصل تواجدهم في سوريا، فهو أكبر المشاكل التي سوف تعصف باستقرار هذا البلد.

وطالما أن الاتحاد الأوروبي لا يضع مخططات نشطة وواضحة تجاه كل دولة في المنطقة، فإنه لا يمكنه بعد ذلك التذمر من تبعات التطورات في المنطقة، وهي تبعات كانت تأثيراتها على أوروبا كارثية، في الماضي البعيد والحاضر.

هذا المادة مترجمة عن موقع بوليتيكو الفرنسية

الإعلانات

Add comment

اترك تعليقاً

الإعلانات
%d مدونون معجبون بهذه: