المرصد

فورين بوليسي: دونالد ترامب في طريقه لتصميم شرق أوسط جديد

٠٠٠

أهلاً بكم في المسرح الرئيسي الجديد للبحث عن نظام عالمي سياسي جديد

يمكننا القول أن هربرت مكماستر مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس الأمريكي دونالد ورث عالماً متغيراً على صفائح تكوينية مضطربة. فالسلطة العالمية التي تركزت لفترة طويلة في واشنطن، بدأت تشع شرقاً نحو موسكو وطهران ونيودلهي وبكين. وفي الوقت نفسه، تقع المؤسسات والنظم الدولية التي حافظت على تواجدها لأكثر من 70 عاماً تحت ضغط واضح للتغيير وكذلك الدول التي تشكل هذه الدول والمؤسسات. وسواء اعترفت إدارة بالأمر أم لم تعترف، فإنها تواجه تحدياً مستمراً في كيفية التصرف واستعادة الاستقرار حول العالم.

التفكك الأكثر وضوحاً الآن يكمن في الشرق الأوسط، حيث فشلت أربع دول وانهارت إلى حروب أهلية (هي والعراق وليبيا واليمن) فيما تقبع الدول الأخرى في منحنيات خطر قريبة كذلك.  وفي على سبيل المثال، تتحكم – وليس الولايات المتحدة – في المشهد الميداني وذلك بعد أن أدرجت جيشها بوقاحه – جنباً إلى جنب مع إيران ومقاتليها بالوكالة-  في الصراع عام 2015 لإنقاذ بشار من الهزيمة. وكما هو الحال في النزاعات المدنية الأخرى في المنطقة، فقد أدى انهيار الأنظمة إلى دخول المنطقة في حالة فوضى تامة: لقي ما يصل إلى نصف مليون سوري مصرعه في الحرب، فيما أصيب وهجر أكثر من 11 مليون شخص آخر. وهكذا، استفادت تنظيمات كداعش والقاعدة من هذه الفوضى للسيطرة على أراض وتجنيد مقاتلين عدا عن ارتكابها فظائع وجرائم تفوق الخيال.

 والتفكك أيضاً يبدو واضحاً في أوروبا كذلك، حيث تتعامل الآن مع أزمة لا تختلف كثيراً عن أزمة الشرعية السياسية، وهذا يظهر أكثر في محيط الاتحاد الاوروبي خاصة وأن الدول الضعيفة الآن مثل اليونان وبلغاريا تناضل من أجل توفير فرص عمل وخدمات لمواطنيها في مواجهة قيود مالية شديدة تكلبها.  وتتعامل أوروبا أيضاً مع الحروب الأهلية المنتشرة في الشرق الأوسط خاصة مع حالة تدفقات اللاجئين الهائلة والهجمات الإرهابية التي شهدتها المدن الأوروبية المختلفة. هذه المخاوف ولدت نتائج انتخابية عززت صعود الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة والتي تحمل رسائل معادية للمهاجرين، وهكذا صعدت القوانين والنظم وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لتقويضه بشكل عام.

فلاديمير ، الرئيس الروسي أبدى ارتياحه وتفضيله للتعامل مع عالم متعدد القطبية وهو ما بدأ بالظهور حسب وصفه. ويبدو أن يريد منا أن نعود إلى القرن ال19 من حيث موازين القوى السياسية، حيث تتشارك قوى عظمى في ضمان قضايا الحرب والسلام والحفاظ على السلام والنظام داخل مجالات نفوذ كل منها، وفي كثير من الأحيان يتم الأمر عبر المواءمة مع القوى المحلية المختلفة.

وقد أبدى بعض العاملين في الإدارة الجديدة لترامب اهتمامهم في ضبط تفكك السياسة العالمية في هذا المجال. لكنهم في نهاية المطاف سيجدون أنفسهم مضطرين ومن أجل تحقيق القوة والازدهار للولايات المتحدة للمحاولة في تنشيط حقبة جديدة من النظام الدولي القائم على القواعد التي شيدت بعد الحرب العالمية الثانية. وفي هذا الوقت، تبدي الولايات المتحدة –فرضاً- حرصها على منع الحروب الدموية من التكرار في أوروبا وكذلك الحد من انتشار الشيوعية، وذلك عبر المساعدة في تصميم شبكة من المؤسسات الإقليمية والدولية لدعم حلفائها الأوروبيين وتشجيع التعاون بدلاً من الصراع المسلح بين هذه الدول.

وبالمثل، هناك تحد شبيه يواجه الولايات المتحدة اليوم في الشرق الأوسط، والذي من المرجح للغاية أن يكون المرجل الناري الذي يتم خلاله إعادة تشكيل النظام العالمي أو إعادة الاندماج فيه مجدداً. وسوريا هنا تقدم أول اختبار. فالروس يطمعون في قبول الولايات المتحدة في استمرار الأسد في حكم هذا البلد المدمر، في مقابل تحقيق شراكة في الحرب ضد داعش والقاعدة. لكن هذا الأمر لن يضمن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة بعد انتشار حالة النفور من الأسد بين الكثير من السوريين وذلك بعد سوء طريقته في الحكم والوحشية التي أظهرها في مقابل إعادة السيطرة على البلاد. وفي غياب سوريا القابلة للحياة والنابضة بالأمل لمواطنيها فإن أي مكاسب قد يتم تحقيقها ضد داعش وتنظيم القاعدة ستذهب أدراج الرياح.

وبدلاً من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة السعي للتفاوض من أجل حل النزاع السوري بشكل يوفر حماية لجميع الأطراف بالإضافة إلى توفيره لنطاق واسع من حماية المصالح للشركاء المحليين والإقليميين. ويجب أيضاً على الولايات المتحدة إقناع الروس بأن هذه الحرب لا يمكن الفوز بها وأن الأسد غير قادر على تحقيق الاستقرار في البلاد. وإن فشلت الكلمات وحدها في التأثير عليهم، فإن سياسة الولايات المتحدة يجب أن تتجه نحو توفير أكبر قدر من الحماية للمدنيين المحاصرين في الصراع – بالإضافة إلى استمرار وتصعيد جهود الولايات المتحدة ضد داعش وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين، هذا كله مع استراتيجية واضحة بإمكانه أن يوفر قدراً أكبر من النفوذ لدفع روسيا نحو التفاوض بشكل عملي أكبر.

أما فيما يتعلق بواقع المنطقة، فإنها تحتاج جدول أعمال طموح بشكل أوسع. فالتدابير اللازمة لوضع منطقة الشرق الأوسط على المسار الصحيح تشبه كثيراً تلك التي أجريت في أوروبا منذ 70 عاماً حيث ركزت الاستراتيجية حينها على وقف القتال والبدء بعملية تفاوض وتسويات سياسية عادلة وشاملة (في هذه الحالة الاهتمام بتسوية الحروب الأهلية في المنطقة)  ودعم الدول الضعيفة لتعزيز موقفها في مقاومة التخريب، وتشجيع القادة السياسيين للحكم بطرق تعزز الشرعية وإطلاق العنان للمواهب والشعوب وتطوير المؤسسات الإقليمية التي تساعد على تخفيف حدة النزاعات وتعزيز آفاق التعاون. ولتحقيق ذلك، ينبغي على الدول في المنطقة وخارجها جميعها مشاركة الولايات المتحدة في سعيها لتحقيق استقرار الشرق الأوسط. لقد مر وقت على المنطقة أخذت القوى المحلية فيها زمام المبادرة وأقدمت على اخذ حصة الأسد من العمل، لكن يجب على الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا المساعدة في استقرار المنطقة من دافع المصلحة الذاتية البحتة لديهم.

قد تبدو هذه المهمة صعبة بعض الشيء، ولكن الفوائد بلا شك ستكون كبيرة. ومن شأن أن يصبح أكثر أمنا وازدهاراً بما يقوض جاذبية الأيديولوجيا الإسلامية الراديكالية المتطرفة، ويثبت الحدود الجنوبية لأوروبا ويفتح السوق لأكثر من 300 مليون مستهلك. مثل هذه الأهداف قد تعطي بعداً جديداً لعمل حلف الأطلسي ويساهم في تنشيط وتوسيع النظام الدولي القائم لحقبة جديدة.

وكما يتأمل الجميع في عالم الفوضى المتزايد هذا، فإن على الإدارة الجديدة ان تواجه اختياراً ما في نهاية المطاف، قد يكون امامها التعامل مع عالم من الأقوياء الذين يقاتلون لعدم ضمان الاستقرار الدائم في العالم، او أن تتجه الإدارة إلى تعزيز النظام الدولي القائم الذي عمل لقرابة 70 عاماً ونجح في تحقيق السلام والازدهار في العالم الفوضوي.

ولعل من سوء الطالع أنْ تم التوصل لعدد قليل جدا من الاتفاقيات في السنوات الأخيرة. وخلال فترة طغت فيها المنافسة بين القوى العظمى بشكل عام بدلا من التعاون؛ هناك استثناءان مهمان هما الاتفاق النووي مع إيران واتفاقية باريس للمناخ، وهما  يعطيان الأمل بأنه لا تزال هناك إمكانية لاستجابة رسمية ومتعددة الأطراف من أجل التعامل مع التحديات العالمية.

لكن دونالد ترمب يهدد حاليا بالتنصل من كلا الاتفاقين، وانتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية أظهر هشاشتهما، ولو انسحبت الولايات  المتحدة الأميركية من أي منهما أو فشلت في التقيد بهما فإنها سوف توجه ضربة قاصمة لنظام الحكم العالمي الذي يعتمد على الاتفاقيات المتعددة الأطراف لحل المشاكل العالمية.

لو أردنا أن نعرف ما الذي يوجد على المحك، فإنه يتوجب علينا النظر لخطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران من جهة والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن -بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي- من جهة أخرى. إن الذكرى السنوية الأولى لخطة العمل الشاملة المشتركة تصادفت مع حفل تنصيب ترمب، وعليه فإن من المفيد أن نتذكر كيف تم التوصل إليها وماذا سيحصل لو فشلت.

لقد أجرى الأوروبيون أول اتصال مع إيران يتعلق بهذه القضية سنة 2003 حين تفاوضوا مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني آنذاك حسن روحاني(رئيس الجمهورية الآن)، وتوصل الطرفان لاتفاقية سنة 20044 ولكنها لم تستمر طويلا.

وفي سنة 2005 شكل انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا لإيران  نقطة تحول، وبينما استمرت المفاوضات الرسمية لم يتم إحراز أي تقدم يذكر، وفي الوقت نفسه كان البرنامج النووي الإيراني يتقدم  بسرعة رغم معاناة الإيرانيين بسبب العقوبات الاقتصادية الصارمة.

تمكن روحاني من الفوز بالانتخابات الرئاسية سنة 2013، علما بأنه عندما تفاوض مع الدبلوماسيين الأوروبيين سنة 2003 كانت إيران تمتلك برنامجا نوويا متواضعا، وكانت تواجه صعوبات كبيرة في تخصيب اليورانيوم.

وبعد عشر سنوات من ذلك التاريخ؛ تمكنت إيران من تركيب الآلاف من أجهزة الطرد المركزي، ولحسن الحظ فإن الجهود الدبلوماسية المضنية تكللت -خلال العامين التاليين لانتخاب روحاني- بالتوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة.

بالطبع تعالت الأصوات في الولايات المتحدة الأميركية التي لم ترحب بالاتفاقية أو بإمكانية التفاوض مع إيران على الإطلاق، كما أعربت بلدان أخرى في الشرق الأوسط عن خشيتها من أن الاتفاقية ستغير توازن القوى الإقليمي وتضر بمصالحها.

قدم معارضو إبرام صفقة النووي مع إيرام ثلاثة أسباب رئيسية لرفضها، وهي: أنه لا يمكن الثقة بإيران للوفاء بالتزاماتها، وأن الاتفاقية ستعزز موقع إيران الإقليمي بطريقة غير مقبولة، وأن إيران لا تستحق هذه الفرصة. فهل أوفت إيران بالتزاماتها خلال السنة التي تلت تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة؟

تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أوفت بالفعل بالتزاماتها، حيث سمحت للوكالة بتفتيش جميع المواقع التي طلبت رؤيتها، بما في ذلك المواقع التي مُنعت من زيارتها قبل الاتفاقية، كما أعطت المفتشين الإذن بتفقد أنظمتها الإلكترونية وسلسلة التخصيب.

تصر الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنه لا يوجد بلد تمت مراقبته بشكل لصيق مثل إيران، وكما أشارت مجموعة الأزمات الدولية فإن “ترامب هو أول رئيس أميركي -خلال أكثر من عقدين- يتولى مهام منصبه وهو ليس بحاجة للقلق من قيام إيران بتخطي عتبة التسلح النووي بدون أن يتم كشفها”.

في واقع الأمر؛ كان كثير منا يأملون أن تعمل الاتفاقية على تحسين علاقات إيران مع جاراتها ومع الولايات المتحدة الأميركية بشكل ملحوظ، ولكن ذلك لم يحدث.

لقد أتاحت الاتفاقية نافذة دبلوماسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ولكن تلك الفرصة أضيعت؛ فالحروب في سوريا واليمن استمرت، ومن غير المرجح أن يحدث أي تقارب سعودي إيراني قريبا، كما أنه من الواضح أن روسيا تفرض نفسها في المنطقة.

لكن اللوم لا يقع على عاتق خطة العمل الشاملة المشتركة التي تم التفاوض بشأنها كاتفاقية عدم انتشار على وجه التحديد، حيث كان إحراز أي تقدم فيما يتعلق بالدبلوماسية الإقليمية في ذلك الوقت مستحيلا.

ولكن نظرا لفترة الغموض القادمة تحت حكم ترامب فإن على أطراف التفاوض الأوروبية تحمل مسؤولياتها في المحافظة على خطة العمل المشتركة الشاملة، كما يتوجب عليها بشكل عاجل اقتراح مبادرة لزيادة الاستقرار في المنطقة.

لقد رعت روسيا وتركيا عقد اجتماع في كزاخستان هذا الأسبوع لمجموعات المعارضة السورية والحكومة السورية من أجل البدء في محادثات  سلام، وهذه الجهود يجب توسيعها لتشمل أطرافا أخرى، واستخدامها خطوة أولى لبناء الثقة على المستوى الإقليمي. كما أن جميع الجهات ذات العلاقة ستستفيد من تركيز جهودها على صنع السلام عوضا عن انتقاد الاتفاق مع إيران.

إنه من المخيف أن نتصور الوضع الحالي بدون توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران. إن السعودية -التي تعاني من المشاكل- ترغب في إنهاء تدخلها العسكري في اليمن، ولكن هذا لن يكون سهلا. أما إيران فقد أطلقت الحملة الانتخابية الرئاسية قبل أن تفيق من صدمة وفاة هاشمي رافسنجاني، وهو رئيس سابق وأحد مؤسسي الجمهورية الإسلامية.

وبالنسبة لتركيا فإنها تسعى لأن تتوافق محصلة النزاع السوري مع سياستها تجاه الأكراد. أما روسيا فتحتاج لسحب قواتها من سوريا نظرا لأن تدخلها هناك يستنزف اقتصادها. والاتحاد الأوروبي بحاجة لحل أزمة اللاجئين في سياق الاستقرار الإقليمي.

يجب أن يفكر ترمب بجدية في مصالح أميركا ومصالح المنطقة، ولو فكر في ذلك فعلا فسيدرك أن البديل عن المساهمة في الاستقرار الإقليمي هو المخاطرة بكابوس أكبر.

وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقد صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ان أشار إلى نيته العمل بشكل جاد للتوصل إلى “اتفاق سلام عظيم فعلا” بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، إن على الطرفين تقديم تنازلات. كما طلب من ضيفه “الامتناع عن الاستيطان لبعض الوقت”.

وبشأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال ترامب إن على الطرفين التوصل إلى اتفاق يرضي كليهما عبر مفاوضات مباشرة.

وفي رده على سؤال حول مدى التزامه بحل الدولتين، الذي شكل موقفا ثابتا للإدارات الأمريكية المتعاقبة قبله، قال ترامب “أدرس حل الدولتين وأدرس حل الدولة الواحدة” مضيفا “وسأقبل بالحل الذي يرضى به الطرفان”.

وفي سياق الرد على نفس السؤال، قال الرئيس الأمريكي “اعتقدت لوهلة أن حل الدولتين بدا الأسهل بين الحلين” لكنه أكد أنه سيقبل بالحل الذي يرضى به “بي بي” (وهو كنية نتنياهو) والفلسطينيون، قبل أن يستدرك قائلا “الحل الذي ترضى به إسرائيل والفلسطينيون”.

ووجه للرئيس ترامب سؤال حول وعده الانتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فكان رده بعيدا جدا عن تأكيداته أثناء الحملة الانتخابية، إذ قال “أرغب في تجسيد ذلك، ونحن ندرس الأمر بقوة. نحن ندرس ذلك بعناية فائقة، صدقوني. وسوف نرى ما سيحدث”.

وحين وجه السؤال المتعلق بحل الدولتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، قال إنه يفضل التركيز على الجوهر بدل العناوين.

وقال نتنياهو “هناك شرطان أساسيان للسلام، هما: أولا، أن يعترف الفلسطينيون بالدولة اليهودية، وثانيا، أن تحتفظ إسرائيل بالرقابة الأمنية على كامل منطقة الضفة الغربية لنهر الأردن”.

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن القضاء على “الموجة المتنامية للإسلام الراديكالي” سيكون ممكنا بوجود ترامب في البيت الأبيض.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، أشار نتنياهو إلى العلاقة الوطيدة والطويلة التي تربطه بترامب وبأعضاء في عائلته وفي إدارته، وذكر بالإسم جارد كوشنر، صهر ترامب، وهو ابن أحد أثرياء ولاية نيوجيرسي، ويعرف والده بأنه أحد كبار الداعمين لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وكان ترامب قد عين صهره، جارد كوشنر، الذي لا يتمتع بخبرة في المجال الدبلوماسي، للإشراف على المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط.

نجاح خليجي في تجنب حظر السفر

بقيت دول الخليج وفي طليعتها السعودية، ودول أخرى ذات غالبية مسلمة بمنأى عن مرسوم دونالد ترامب الذي فرض قيوداً صارمة على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، ويبرر عدد من الخبراء ذلك بأن هذه الدول حليفة لواشنطن وتتمتع بسلطة مركزية قوية.

والجمعة أصدر الرئيس الأميركي ترامب مرسوماً يمنع دخول رعايا سبع دول ذات غالبية مسلمة هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن لمدة 90 يوماً على الأقل. وحظر دخول جميع اللاجئين أيا كانت أصولهم إلى الولايات المتحدة لمدة أربعة أشهر، ولمدة غير محددة للاجئين السوريين.

وبرر الرئيس الأميركي مرسومه بالقول إن الهدف منه “منع دخول الإرهابيين” إلى الولايات المتحدة، علماً أنه استثنى، أقله حتى الآن، دولاً ذات أغلبية مسلمة اتهم مواطنون فيها في السابق بالارتباط بهجمات وقعت في الغرب.

ومن بين 19 شخصاً كانوا خلف هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2011 في الولايات المتحدة، 15 منهم أتوا من السعودية.

ويحمل المهاجمون الأربعة الآخرون جنسيات لبنان ومصر ودولة الإمارات المتحدة.

كما أن العديد من الجهاديين الذين يقاتلون في صفوف تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية ينحدرون من دول خليجية.

تساؤلات حول ترامب

صحيفة الغارديان البريطانية تساءلت هل يخشى ترامب إغضاب السعودية بسبب صفقاته التجارية مع السعوديين الأثرياء؟ أو لأنَّه يتوقَّع أن يردوا الجميل إليه بارتياد فندقه الجديد في واشنطن؟

مشيرة إلى أنه من خلال رفضه إعلان إقراراته الضريبية، ورفضه إبعاد نفسه عن أعماله، فإنَّه يثير مثل هذه التساؤلات.

وترى الغارديان أن هناك دولة أخرى أغفلتها القائمة هي مصر، وذلك رغم أنَّ قائد الخاطفين في الحادي عشر من سبتمبر كان محمد عطا، وهو مصري.

الصحيفة تساءلت أيضاً هل أُغفِلت مصر لأنَّ ترامب يطوِّر علاقات دافئة مع الديكتاتور الوحشي في البلاد، الجنرال عبد الفتاح السيسي؟.

ورغم التساؤلات التي عرضتها الغارديان، إلا أنها عادت لتؤكد على رفضها منع دخول كل السعوديين والمصريين إلى الولايات المتحدة، واعتبرت المنع فكرة سيئة، وقالت يجب النظر إلى مُقدِّمي طلبات اللجوء أو التأشيرات كل على حدة.

حلفاء رئيسيون

يقول آدم بارون الخبير في شؤون اليمن في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بحسب وكالة الصحافة الفرنسية إن “ترامب، وكما هي الحال لدى الإدارات السابقة، يعتبر دول الخليج حلفاء رئيسيين بالنسبة إلى حكومة الولايات المتحدة”.

ويضيف الخبير “يبدو أن الدول اختيرت بسبب ضعف علاقات حكوماتها مع الولايات المتحدة أو بسبب الأوضاع الخطيرة” التي تعصف بها.

وتشن السعودية، حرباً على تنظيم القاعدة الذي تصف أعضاءه “بالفئة الضالة” وهي عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم  داعش بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب دول خليجية أخرى.

شركاء للولايات المتحدة

ويرى الخبير في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية أنتوني كوردسمان أن حظر السفر لا يتعلق بالدول “التي تقيم علاقات وطيدة مع قواتها المكلفة بمكافحة الإرهاب، وحيث توجد بنية متطورة من التعاون الاستخباراتي”.

وينطبق هذا الأمر على مصر، أكبر الدول العربية من ناحية عدد السكان، وموطن جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها القاهرة ودول الخليج “منظمة إرهابية”.

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة فيكتور سلامة، فإن “مصر والسعودية ينظر إليهما على أنهما الحليفان الرئيسيان للولايات المتحدة في المنطقة”، لافتا إلى وجود “تطابق في وجهات النظر” بين ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويشير سلامة في هذا الصدد إلى أن السيسي كان أول زعيم في منطقة الشرق الأوسط هنأ ترامب بعيد انتخابات  نوفمبر الماضي.

مراقبة المصريين

من جهته، يقول توفيق اكليماندوس المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن التعاون الاستخباراتي مع القاهرة يفيد أيضا بأن واشنطن ترى في “أجهزة الاستخبارات المصرية حليفاً يتكل عليه لمراقبة المواطنين” المصريين.

وبعيد صدور مرسوم الحظر، اتصل ترامب بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، واتفق معهما على التعاون في “مكافحة الإرهاب”، وفقا للبيت الأبيض.

كما أكد ترامب والعاهل السعودي أنهما يؤيدان “تطبيقا صارما” للاتفاق النووي لإيران، الخصم اللدود للسعودية في منطقة الشرق الأوسط، علماً أن الرئيس الأميركي سبق أن أعلن عن معارضته لهذا الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ويقول الأستاذ المتخصص في الشؤون الجيوسياسية في الشرق الأوسط في جامعة تولوز ماثيو غيدار “عدو عدوي صديقي. وبما أن السعودية عدو إيران في المنطقة، وإيران عدوة إسرائيل، ولذا فإن الولايات المتحدة صديق السعودية”.

مصالح تجارية

وعلى الرغم من أن العلاقات الاستراتيجية ساهمت في تحديد الدول المشمولة بقرار الحظر، إلا أن القرار ارتكز أيضا على “مؤشرات الدول الفاشلة غير القادرة على ضمان أمنها وتبادل المعلومات مع الولايات المتحدة حيال مواطنيها”.

في موازاة ذلك، فإن المصالح التجارية للرئيس الأميركي أدرجت أيضا كسبب خلف عدم شمول دول معينة في القرار، حيث إن رجل الأعمال الملياردير يدير أعمالا في مصر والسعودية وتركيا والإمارات، بحسب خريطة نشرتها وكالة بلومبرغ الاقتصادية، غير أن الخبراء يقللون من أهمية هذا الأمر.

ويقول كوردسمان إن “الحصول على تعريفة معينة جراء مبيعات خاصة بعلامة تجارية ليس سببا كافيا لتحفيز” ترامب الذي يملك أيضا مصالح تجارية في إندونيسيا، أكبر دولة مسلمة والتي تواجه منذ وقت طويل جماعات إسلامية مسلحة شنت على أراضيها هجمات دامية.

ووفقا لتوبياس باسوكي، المحلل السياسي في المعهد الاستراتيجي للدراسات الدولية في جاكرتا، فإن ترامب لا يريد أن يعرض (مصالحه التجارية) للخطر، علما أن “لا أحد يخشى إندونيسيا أيضا، إذ إن أعضاء اليمين المحافظ لا يعرفون حتى أين تقع، ولذا فإن هذا البلد لا يمثل مشكلة بالنسبة إليه”.

لكن بغض النظر عن الدول التي يشملها المرسوم، فإنه سيمثل “مشكلة إن طبق في دول قوية أو في دول ضعيفة كونه يمثل خرقاً لحقوق الإنسان”، بحسب ما يرى إبراهيم فريحات أستاذ مادة تسوية النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا.

هذه المادة مترجمة من للإطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا