المرصد

بوبليكو: كم يبلغ عدد البلدان والحركات المتمردة المشاركة في الحروب حول العالم؟

5a3d212f10909.r_1514066925386.0-0-2922-1505

رغم دعوة مختلف الديانات إلى نشر السلام ما زالت الأرض تشهد حالة حرب دائمة، إذ يقف وراء العديد من الصراعات حول العالم التصادم بين المعتقدات، أو الدفاع المتشدد عن العقائد التي تؤمن بها بعض المجموعات. وفي خضم النزاعات المسلحة حول العالم، التي يقدر عددها بنحو 40 حرباً، سواء كانت نشطة أو خامدة، والتي لم ينهها بعد أي إعلان رسمي بوقف الأعمال العدائية أو الاتفاق على نزع السلاح، سُجّلت مشاركة 67 بلداً و 775 حركة متمردة.

واكب العالم مجدداً سنة أخرى محفوفة بالمخاطر… وعموماً سجل في جميع أنحاء المعمورة نحو 40 صراعاً مسلحاً. من جهة أخرى امتدت بعض الصراعات لفترة قصيرة، مثل النزاع الذي جد في الصحراء الغربية، الذي خلف منذ بداية أعمال العنف خلال سنة 1970، ما بين 14 ألفاً و21 ألف قتيل. ومن بين الصراعات الأخرى الصراع الكولومبي الذي ترك قوات الأمن في حالة أهبة، وجعلها تراقب بقلق كلاً من قوات كولومبيا المسلحة الثورية (فارك)، والميليشيا الثورية “جيش التحرير الوطني”، والقوات شبه العسكرية، وكبار تجار المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة (المافيا) ذات النفوذ القوي. وقد راح ضحية هذه الحرب الأهلية منذ اندلاعها سنة 1964، نحو 220 ألف قتيل.

ومن بين الصراعات الأخرى التي تواصلت لفترة قصيرة نوعا ماً، الحرب التي تشهدها جمهورية الكونغو، التي أبقت الجيش في وقتنا الحالي منتشراً في المقاطعة الجنوبية كاتانغا، من أجل محاربة الحركة المتمردة “ماي ماي”. ومنذ سنة 1997، السنة التي بدأ فيها احتساب عدد الضحايا، سجل سقوط أكثر من 2700 ضحية.

لا تحترم أطول الحروب حدود القارات، ولا حتى الأنظمة السياسية. بالإضافة إلى ذلك تبقى أطول الحروب نشطة على مدار عقود طويلة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية إلى التوصل إلى إبرام نوع من الهدنة. ومن بين أكثر الحروب استعاراً ما زالت هناك أربعة منها تؤجج نار المواجهة إلى حد الآن؛ من أبرزها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي اندلع منذ سنة 1948، أي سنة إعلان قيام الدولة العبرية. وخلال هذه الحرب اعتمدت تل أبيب على مبدأ الدفاع عن الأرض بحثاً عن الاعتراف الدولي. وسقط خلال هذه الحرب نحو 120 ألف ضحية إلى حد الآن.

في هذا الترتيب، يجدر التذكير بالحرب المعلنة والمفتوحة بين الكوريتين. وعموماً تبقى منطقة “خط التوازي 38″، وهي المنطقة التي يبلغ طولها نحو 160 ميلاً ويقدر عرضها بنحو 2.5 ميل، الأكثر اضطراباً في العالم، منذ اندلاع الحرب التي استمرت من سنة 1950 إلى سنة 1953، والتي قسمت شبه الجزيرة الكورية إلى نصفين. وقد خلفت هذه الحرب نحو 900 قتيل، كما كان التوتر فيها مستمراً، وهو أمر مشابه لخصائص الحرب التي شهدتها كشمير.

في هذا الصراع الأخير اعتبرت كل من باكستان والهند، والجماعات المتمردة الأخرى في المنطقة، أن كشمير جزء من أراضيها. وتقع هذه المنطقة على حافة جبال الهيمالايا وبين اثنين من عمالقة آسيا. وبشكل عام حافظت جميع الجهات المتقاتلة إلى حد الآن، على خلافهم القائم منذ سنة 1947. ووفقاً لبعض المصادر قدر عدد ضحايا هذه الحرب بين 47 ألفاً و100 ألف قتيل. وفي حال بدا هذا العدد مرتفعاً للغاية، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه لم يمر يوم واحد، منذ اندلاع هذا الصراع، دون تبادل إطلاق النار.

في نفس السياق تشهد إندونيسيا أيضاً حرباً خاصة بها، وهي الحرب الرابعة ضمن مجموعة الحروب الأطول على الإطلاق والتي لا زالت نشطة إلى حد الآن. وفي هذه الأراضي تستمر المواجهات المتفرقة بين الحركات الانفصالية للسكان الأصليين في بابوا الإندونيسية وفي بابوا الغربية، اللتين تمتدان على نصف أراضي جزيرة غينيا الجديدة. ومنذ سنة 1969 أودى هذا الصراع بحياة  100 ألف شخص.

5a3d248e073bb

في الأثناء، أكد مركز أبحاث شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، التي كانت تنتمي إلى هياكل الأمم المتحدة لمدة 17 سنة، وإلى غاية سنة 2015 حين أعلنت أنها منظمة مستقلة تهتم بتحليل المعلومات والنزاعات المسلحة؛ أنه “وقع تسجيل وجود نحو 40 نزاعاً عدائياً نشطاً حول جميع أنحاء العالم خلال سنة 2017. ويشارك في هذا العدد من الحروب 67 دولة إلى جانب 775 مجموعة متمردة ومسلحة؛ سواء كانت من الميليشيات أو العصابات، أو المنظمات الخارجة عن السلطة، أو الحركات الانفصالية أو الإرهابية”.

تعد القارة الأفريقية الأكثر تضرراً من هذه الحروب، حيث يوجد نحو 240 حركة متمردة في أكثر من 29 دولة. وفي هذه القائمة تحتل آسيا المرتبة الثانية، إذ تؤوي نحو 16 دولة آسيوية ما يعادل 171 جماعة متمردة. وفي المرتبة الثالثة نجد القارة الأوروبية، حيث يوجد في 10 بلدان ما لا يقل عن 81 فصيلاً.

وفي المرتبة الرابعة، نجد منطقة الشرق الأوسط، حيث تضم أراضي سبع بلدان من هذه المنطقة عدداً غفيراً من الجماعات المتمردة النشطة، وصل إلى حدود 253 تنظيماً. أما القارة الأمريكية فتحتل المرتبة الخامسة، ففي المجمل يوجد في ستة بلدان نحو 27 حركة متمردة أغلبها من عصابات الجريمة المنظمة (المافيا). وفي هذه القائمة سجل وجود 43 حركة متمردة من أجل الحصول رسمياً على الاستقلال: يوجد 21 من بينها في آسيا، في حين يوجد في أوروبا  12 حركة انفصالية.

في المقابل، توجد أيضاً نزاعات منسية، لا تعيرها عدسات الإعلام نفس الاهتمام الذي توليه للحروب في العراق، وسوريا، وأفغانستان، وأوكرانيا. وعلى الرغم من أن هذه الحروب العابرة لم تستمر طويلاً، فإنه يجدر التذكير بعشر حروب مفتوحة، كانت دون تداعيات دولية تذكر. ويمكن اعتبار الكثير من هذه الحروب نزاعات مخفية، وفي حالة سبات. أما البعض الآخر فيعد من الحروب النشطة، لكن بقدر متفاوت بين السنة والأخرى. وفي الإجمال تعد جميع هذه الحروب نشطة في الوقت الحالي، وتحافظ غالبيتها على قدرتها المدمرة.

الحرب الأهلية في الصومال:

تأسست دولة الصومال سنة 1960، لكنها انهارت سنة 1991 عندما تمت الإطاحة بنظام الرئيس سياد بري. ودون أي حكومة رسمية، أصبحت البلاد فريسة سهلة لأسياد الحرب والجماعات المتمردة لعدة سنوات. وكانت الحكومة التي تشكلت في البلاد سنة 2000 ذات بنية سياسية متنوعة، لكنها اتسمت بالضعف أيضاً. وعموماً كانت هذه المحاولة التي تهدف إلى السيطرة على البلاد دون أي جدوى. وظلت البلاد في حالة فوضى إلى غاية سنة 2012، تاريخ تنظيم أول انتخابات منذ سنة 1967.

في وقت لاحق حاولت الحكومة التي تشكلت في أعقاب الانتخابات جلب الاستقرار إلى الصومال، إلا أنه تم إجهاض جهودها بسبب أعمال العنف التي ارتكبتها الجماعات المتمردة المرتبطة بحركة الشباب وجماعة القاعدة. وفي محاولة أخرى لإحلال السلام دخلت القوات الأمريكية البلاد سنة 2007، لكن الحركات المتمردة حالت دون نجاح المهمة.

حرب دارفور:

عادة ما يحيلنا عدم وجود أخبار عن بعض البلدان على وجود أخبار جيدة، لكن لا تستقيم هذه الفرضية في هذه الحالة. فما تزال دارفور في الواقع هدفاً لهجمات الحكومة السودانية. علاوة على ذلك كانت سنة 2016 الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين منذ اندلاع هذه الحرب. إلى جانب ذلك أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المنطقة عانت من تشريد أكثر من 190 ألف شخص. في هذه الأثناء حاصر الجيش السوداني قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بعد أن تمكن من السيطرة على المنطقة. وتبعاً لذلك اضطر نحو 2.6 مليون شخص إلى النزوح إلى أماكن أخرى، تجنباً لعواقب الحرب، ولا زال الصراع مستمراً.

الحرب الأهلية في ميانمار:

كانت هذه المنطقة التي امتدت فيها الحرب على مدار عقود، تعرف باسم بورما. وتعود الحرب الأهلية على أراضيها إلى سنة 1948. ومنذ انقلاب سنة 1962 عارضت العديد من الجماعات المسلحة سيطرة القوات العسكرية على السلطة. وفي ظل هذا الوضع تنافس عدد من المجموعات العرقية من أجل أن تكون المجموعة الأولى هي التي تواجه وتعارض الحكومة العسكرية. ومن بين هذه المجموعات نذكر جيش تحرير أركان، أو جيش كاتشين، أو جيش ولاية شان الوطني.

5a3d2609e3757

في الوقت نفسه توجد عشرات المجموعات العرقية في ميانمار، تملك هدفاً موحداً يتمثل في بث الفوضى في البلاد. وفي هذا الصدد تم إبرام اتفاق بين القيادات المسلحة في الحكومة والجماعات المتمردة من أجل وقف إطلاق النار، سنة 2016. في المقابل، رفضت ثلاث مجموعات متمردة التوقيع على الاتفاق، واختارت إبقاء أعمال العنف نشطة. وفي الآونة الأخيرة جدت مناوشات بين هذه المجموعات على حدود الصين. وبشكل عام لا توجد أية مؤشرات تدل على أن هذه الحرب التي استمرت على مدار سبعة عقود قادرة على التوقف.

الحرب الأهلية في جنوب السودان:

يعد جنوب السودان من أحدث الدول على الخريطة، إلا أن ولادة هذه الدولة لم تكن سهلة ولم تخلُ من سفك الدماء. فمنذ كانون الأول/ديسمبر من سنة 2013 فقد أكثر من 50 ألف شخص حياتهم في هذا النزاع المسلح، الذي أدى أيضاً إلى تشريد 1.6 مليون إنسان، رغم وجود نحو 14 ألفاً من عناصر القبعات الزرق، التي تسعى لإحلال السلام وتثبيت وقف إطلاق النار.

وفي محاولة لوضع حد لهذه الحرب الأهلية وقع الرئيس سلفاكير على اتفاق سلام مع زعيم المتمردين رياك مشار، سنة 2015، ليصبح هذا الأخير بموجبه نائباً للرئيس. ولكن اندلعت أعمال العنف مجدداً  سنة 2016 وأجهضت هذا الاتفاق، وعصفت بكل الآمال باستعادة الاستقرار.

ورغم مغادرة مشار للبلاد، لا تزال دولة جنوب السودان تغرق في الفوضى والعنف. كما شهد هذا الصراع المزيد من التصعيد؛ حيث ارتفع عدد القتلى بشكل رهيب، وتراجع عدد قوات الأمم المتحدة المنتشرة في البلاد إلى نحو النصف، ليصبح عددها 7500.

التمرد في شمال القوقاز:

شهدت هذه المنطقة الروسية موجات عنف متواصلة على امتداد العقدين الماضيين، على الرغم من أن أعداد القتلى خلال السنتين الأخيرتين من جراء هذا العنف تراجعت. ومع ذلك انضمت العديد من حركات التمرد والمجموعات المسلحة إلى تنظيم الدولة، الذي يقوم بإعداد كمائن لاستهداف قوات الجيش الروسي.

ويقول الكرملين في خطابه الرسمي إنه أوقف عمليات مكافحة الإرهاب التي يقوم بها في هذه المنطقة، ولكن على أرض الواقع فإن المناوشات والهجمات المتواصلة هي المتسببة في إجهاض السلام الهش الذي تشهده المنطقة، التي تقع في منطقة إستراتيجية بمحاذاة البحر الأسود، وبحر آزوف وبحر قزوين.

حرب كابيندا في أنغولا:

تعرف هذه الحرب الأهلية أيضاً باسم “حرب أنغولا المنسية”. في هذه المنطقة الغنية بالنفط، يسعى العديد من زعماء التمرد للانفصال وأخذ أجزاء من أنغولا، والاستحواذ على مداخيل الذهب الأسود. وقد قامت الحكومة الأنغولية بإحباط كل هذه المحاولات، التي كانت في معظمها دموية.

سنة 2009 أعلنت سلطات البلاد نهاية الحرب، إلا أن الأعمال القتالية لا تزال متكررة بشكل كبير بالتوازي مع المساعي الانفصالية في “جمهورية كابيندا” التي تسعى للحصول على اعتراف خارجي باستقلالها الذي أعلنته من جانب واحد. وإلى حد الآن تعد فرنسا هي الطرف الوحيد الذي اعترف بهذا الكيان، في حين لا يزال باقي العالم يعتبر أن كابيندا لا تزال جزءاً من أنغولا.

5a3d27d5e840b.r_1514066925338.0-23-1500-795

الحرب على الإرهاب في مصر:

تواصل المجموعة الإرهابية المسماة ولاية سيناء شن الهجمات الإرهابية على المؤسسات المصرية منذ سنة 2005، إلا أن وتيرة هذه الهجمات شهدت فترات تصاعد وتراجع. وخلال السنوات الأخيرة أعلنت هذه الجماعة عن ولائها لتنظيم الدولة، وأعلنت أيضاً عن استهدافها بشكل خاص للحكومة المصرية، إلا أن أغلب الضحايا الذين سقطوا في هذه العمليات كانوا من المدنيين.

وقد صعدت السلطات في القاهرة من ردود فعلها ضد تنظيم ولاية سيناء، في حين أعربت منظمة العفو الدولية عن تزايد قلقها من ظاهرة الاختفاء الغامض للأفراد المتهمين بالانتماء لهذه الجماعة بعد القبض عليهم من قبل القوات الحكومية، وهو أمر تحذر المنظمة من احتمال عرقلته لعملية التوصل لاتفاق سلام.

الحرب الهجينة في أفريقيا:

بدأت هذه الحرب في موزمبيق، إلا أنها امتدت بعد ذلك عبر وسط وجنوب أفريقيا نحو بلدان أخرى، مثل زامبيا وأنغولا ومالاوي. وفي البداية بدأت هذه المعارك بين الحكومة الموزمبيقية وحركة المقاومة الوطنية التي تعرف باسم “رينامو”. وقد تصاعدت حدة أعمال العنف في سنة 2013، ولا تزال المواجهات مستمرة.

في الواقع تسيطر حالياً على هذه المنطقة مجموعة أخرى تعرف باسم جبهة التحرير، أو باختصار “فريليمو”. وبين كلتا الحركتين تتواصل المواجهات بين كر وفر دون توقف. أما الحكومة الموزمبيقية، التي تعد من بين القوى الاقتصادية في هذه المنطقة من أفريقيا، فتخشى من اتساع رقعة الصراع نحو مناطق جديدة إذا تدخلت فيه بشكل مباشر واسع النطاق.

5a3d2881c0f33

التوترات العسكرية في بحر الصين الشرقي:

تبادلت اليابان والصين، على مدى أشهر، نبرة حادة سعياً لفرض الهيمنة على بحر الصين الشرقي. وقد رفع البلدان من حضورهما العسكري في هذه المنطقة، كما حصلت بعض المناوشات على نطاق محدود. ومؤخراً عمدت الصين إلى توسيع أسطولها البحري والزيادة في عدد وكثافة تحركات دورياتها في المياه الدولية.

أما اليابان فقد زادت هي أيضاً من كثافة طلعاتها الجوية، لتتجاوز 500 طلعة. ويدور هذا الصراع حول جزر “سنداكو/دياوو”، التي أعلنت اليابان حيازتها منذ سنة 1895. أما الصين فقد تحركت للسعي لوضع يدها على هذه المنطقة خلال سبعينيات القرن الماضي، وطالبت بالاعتراف بسيادتها على تسع من هذه الجزر الصغيرة الواقعة ضمن هذا الأرخبيل. كما زادت اليابان من توتر الأوضاع في هذه المنطقة سنة 2012، حين قامت حكومتها بشراء ثلاث من هذه الجزر، كانت تابعة لملكية خاصة.

 صراع ناغورني – كاراباخ:

يعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، في نيسان/أبريل من سنة 2016، أبرز تذكير بأن النزاع على هذه المنطقة الحدودية بين أرمينيا وأذربيجان لا يزال بعيداً عن النهاية. ويعد 95 بالمئة من سكان هذه المنطقة المتنازع عليها من الأرمينيين المنتمين للطائفة المسيحية الأرثوذكسية، إلا أنها رسمياً تابعة لأذربيجان التي تعيش فيها أغلبية مسلمة.

5a3d29c996f53

وعلى إثر انهيار الاتحاد السوفييتي كانت التوترات قد بدأت بين الجانبين، لتتحول إلى حرب حقيقية. وفي بداية التسعينيات أعلنت هذه المنطقة استقلالها، ولكن منذ توقيع اتفاق السلام سنة 1994، لم تتوقف خروقات هذا الاتفاق وتواصلت أعمال العنف، التي نتج عن آخرها مقتل خمسة جنود أذريين، على يد مجموعة أرمينية انفصالية، في شباط/فبراير سنة 2017، في معركة حدودية بين الطرفين.

خارج هذا التصنيف، هناك صراع آخر لا يقل حدة، وهو حرب اليمن، التي لا يمكن تصنيفها ضمن قائمة الحروب المنسية. وهي تمثل نموذجاً آخر حول كيفية قيام بعض الأطراف بالسيطرة على تدفق المعلومات، وفرض ستار من الغموض على حقيقة ما يجري على أرض الميدان، خاصة منذ إعلان المملكة العربية السعودية قيادتها للتحالف العسكري الخليجي.

كما تجدر الإشارة إلى أن رقعة هذا الصراع يمكن أن تتسع ما سيساهم في تفاقم التوترات في كامل المنطقة، بالنظر إلى شدة التشنج والعداء الذي ينطوي عليه؛ نظراً لأن الرياض قامت بضخ أموال ضخمة في تمويل هذه الحرب. وتواصل السعودية، على الرغم من اختلال ميزانها التجاري وتراجع مداخيلها من العائدات النفطية، صرف أموالها لمواجهة عدوها اللدود إيران.

كما يعاني اليمن من حرب أهلية تمثل معضلة حقيقية، بسبب وجود صراعات قبلية وحركات إرهابية ومجموعات أخرى تحارب بكل بساطة للمحافظة على بقائها. ولكن الأهم من كل ذلك أن الرهان الحقيقي في هذه الحرب يكمن في سعي المملكة السعودية السنية الوهابية من جهة، والحوثيين الشيعة المدعومين من إيران من جهة أخرى، لفرض الهيمنة على هذا البلد.

5a3d2a50c8457

وتعتقد الأمم المتحدة أن ثلاثة أرباع سكان اليمن، البالغ عددهم 28 مليون نسمة، في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية. وقد انهار اقتصاد اليمن، وتراجع أيضاً أمل الحياة عند الولادة بشكل مأساوي. وما زاد الطينة بلة في اليمن، إعلان مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في بداية شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، بعد أن كان في وقت سابق متحالفاً مع المتمردين. وترجح جميع المؤشرات أن الحوثيين هم من قتلوه بعد أن اعتبروه خائناً لهم، بحسب مصادر سعودية.

في هذا السياق، نشر معهد الاقتصاد والسلام تقريراً حول مؤشرات السلام العالمي، وهي تتضمن بيانات من سنة 2015. وقد كشف هذا التقرير في وقت سابق أن العالم يشهد حالياً إحدى أسوأ الفترات فيما يتعلق بتحقيق السلام، فقد سجل سنة 2015 أكبر عدد من القتلى الذين راحوا ضحية المعارك التي وقعت على امتداد 25 سنة الماضية، بسبب تصاعد حدة العمليات الإرهابية وحدوث أكبر موجة لجوء وتهجير للسكان منذ الحرب العالمية الثانية.

وبحسب هذا التقرير، تسببت أعمال العنف في خسائر ضخمة لا تقل عن 13.6 تريليون دولار سنوياً، علماً بأنه تم قياسها بمعيار القدرة الشرائية. وهذا المبلغ يفوق القيمة السوقية للاقتصاد الصيني في الوقت الحالي، كما أنه يناهز دفع كل إنسان خمسة دولارات يومياً إذا شارك كل سكان الأرض في تحمل كلفة هذه الحروب. كما يعادل 11 ضعفاً من قيمة الاستثمار الخارجي المباشر، الذي يتدفق كل سنة مالية حول العالم. وقد سجلت كل هذه الخسائر سنة2015، أما سنة 2017 فقد شهدت تحسناً طفيفاً رغم تزايد النفقات العسكرية للقوى العظمى.

المصدر: بوبليكو الإسبانية

الكاتب: دييغو هيرانز

الرابط: http://www.publico.es/internacional/noche-paz-mundo-hay-40-conflictos-armados-activos.html