المرصد

الكونفدنسيال: لمحة حول القواعد الإيرانية السرية في سوريا

٩٩٩٩٩

صرح شاهين غوبادي، العضو في لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي إحدى المنظمات المعارضة الإيرانية الرئيسية، أنه “لولا دعم إيران، لما بقي الأسد في منصبه ولكان الوضع الآن مختلفا تماما”.  فتورط إيران في الحرب السورية هو أكبر بكثير مما كنا نتوقعه، لدرجة أن المسؤولين الإيرانيين هو الذين يوجهون العمليات العسكرية،وأن عدد القوات التي تخضع لأوامر الإيرانيين يفوق بكثير عدد قوات نظام الأسد.

وتجدر الإشارة إلى النظام الإيراني يمول عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب سواء من العراق أو من لبنان أو أفغانستان الذين انظموا إلى للقتال هناك.  وعلاوة على ذلك، فإن إيران هي التي أقنعت الروس بتخفيض أسعار الأسلحة المتطورة، التي تستهدف المدنيين في . وفي هذا السياق، صرّح شاهين غوبادي أن إيران تدفع ثمن هذه الأسلحة من خلال الأموال التي تحصلت عليها بعد رفع العقوبات عنها.

وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات بعض القوات الإيرانية المتواجدة في سوريا، تؤكد  تقسيم سوريا إلى خمس مناطق عسكرية؛ إحداها مركزية، والبقية فرعية حيث تخضع كل منها إلى مركز قيادة مختلف. ومن هناك، يمكن فهم أن القوات الإيرانية تسيطر على وصول الإمدادات من إيران نفسها وتقوم بتنفيذ عملية إجلاء سريعة إذا ما سعى المسلحون إلى السيطرة على العاصمة السورية. وبالإضافة إلى ذلك،  فإن المقاتلين الأجانب، كعناصر حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق وأفغانستان أو حتى المتطوعين الفلسطينيين لا يخضعون لأوامر  الجنرالات السوريين، وإنما هم تحت إمرة قادة الحرس الثوري الإيراني (الباسداران).

ولفت شاهين غوبادي إلى أنه من الواضح أن إيران هي التي تُسيّر الحرب في سوريا، وهذا يكشف مدى تورطها، الذي لا يقتصر فقط على مجموعة صغيرة من المستشارين العسكريين كما كان معلنا. كما أنه بحسب معلومات صادرة عن  مخبرين في منظمة مجاهدي خلق، وهي الحركة الإيرانية المعارضة، فإن هناك شبكة متكاملة داخل إيران، تضم مسؤولين من النظام إلى جانب عناصر من الحرس الثوري.

ليس هناك شك في أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بعيد عن كونه المصدر الأساسي في هذا الصراع. والجدير بالذكر أن مقره يوجد في باريس، ويعتبر أحد أنواع الحكومة العلمانية الإيرانية في المنفى، وبمثابة منصة سياسية لخمس جماعات معارضة، بما في ذلك منظمة مجاهدي خلق المثيرة للجدل ( فهي تمارس الكفاح المسلح وأعمال العنف الأخرى، وتعتبر كجماعة متطرفة من قبل الاتحاد الأوروبي). ومع ذلك،  كانت هذه المنظمة معروفة في الماضي نظراً لكفاءتها في كشف أسرار النظام الإيراني. وكان هذا التنظيم أول من كشف سنة 2002 عن وجود منشآت نووية تحت الأرض في ناتانز وآراك، مما أنتج  بداية الأزمة في برنامج إيران النووي.

وأوضح أحد المختصين في الاستخبارات والأمن العسكري أن إيران كانت تضطلع بمهمة الحرب في سوريا وهي التي تقود هذه المعركة الدامية بهدف المحافظة بكل الوسائل على المحور الشيعي الذي يشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان. كما أن أعداد المقاتلين، الذين هم تحت السيطرة الإيرانية، لم يُعرف بالضبط، ولكن التوقعات تفيد بأن إيران تكبت خسائر كبيرة في الأرواح.

وصرح العقيد بيدرو بانييي، وهو خبير في الجيوستراتيجية والذي راقب بالتفصيل الصراع في سوريا من البداية، أن المعلومات  معقدة جداً وغير مفصلة، ولم تُعرف حتى من قبل المحللين المختصين في هذا الموضوع، وأما بقية المعلومات المعروفة فهي غير موثوق فيها.

أفادت الصحيفة أن أعداد المقاتلين، الذين هم تحت السيطرة الإيرانية، يفوق أعداد عناصر الجيش النظامي. ووفقا لتقديرات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن أعداد المقاتلين المشاركين في الحرب السورية يتراوح بين ثمانية و10 آلاف مقاتل من أعضاء الحرس الثوري، حوالي ستة آلاف عنصر من القوات النظامية الإيرانية، وبين سبعة و10 آلاف عضو منتمي لحزب الله، وحوالي 40 و47 ألف متشدد من بلدان مختلفة.

ووفقا للمعارضين الإيرانيين، فإن الجيش السوري لا يشارك في القتال، ويتحمل المقاتلون الإيرانيون ومرتزقتهم كل ثقل الحرب. والجدير بالذكر أن الجيش السوري لا يلعب سوى دور المرشد المحلي لباقي القيادات.

كما أضاف غوبادي أن القتال محتدم جداً لدرجة أن النظام السوري أصبح لا يثق في جنوده. والجدير بالذكر أن جيش الأسد يجمع في المقام الأول   الرشاوى ويروع السكان المحليين، على الرغم من أن حضوره في ساحة المعركة غير قوي.  وقال ميخائيل خودارانوك، الخبير العسكري الروسي المتقاعد في هذا الإطار، إنه “من المستحيل إعادة الثقة للقوات المسلحة السورية التي أصبحت خائفة أمام الخسائر الفادحة التي تكبدتها.

وأكد ميخائيل خودارانوك أن جنرالات الأسد لا تثق في قواتها لإعادة النظام إلى البلاد دون مساعدات عسكرية أجنبية. وكتب أنه لا يوجد  تخطيط لعمليات واسعة النطاق، إضافة إلى نقص الذخيرة والمعدات الحديثة. وقال إنه  “عندما أدركت إيران المشاكل العميقة التي يعاني منها الأسد، توجه قاسم سليماني، وهو قائد في الحرس الثوري، إلى روسيا وطلب المساعدة من بوتين”. وفي هذا السياق، صرح غوبادي إن “روسيا تشن، في الواقع، عديد الهجمات من أجل تمهيد الطريق أمام التدخل الإيراني، وتسهيل تقدمه على أرض المعركة. فكلاهما لهما نفس الخطة الإستراتيجية، إلا أن روسيا لها مصلحة إقليمية، في حين تمثل المعركة بالنسبة للنظام الإيراني مسألة حياة أو موت”.

ومن جهة أخرى صرح بيدرو بانيوس، إن “إيران  متورطة بشكل كبير في سوريا، لأسباب ودوافع  عديدة، لعل أهمها  الدفاع عن المذهب الشيعي. ولكن تجدر الإشارة إلى أنه خلال الحرب التي دارت بين إيران والعراق، كانت سوريا الدولة الوحيدة التي دعمت إيران. كما أنه بموافقة المجتمع الدولي، أصبحت إيران تسيطر على جزء كبير من الشرق الأوسط ضد القوى السنية في الخليج؛ مثل اليمن، ولبنان، والعراق، وسوريا.

وأكد بانيوس أن الاشتباكات اليوم بين مختلف القوى لا تكون بصورة مباشرة، ولكن من خلال توسط العديد من الجهات الفاعلة أي القوى الإقليمية الرئيسية في الخليج والمملكة العربية السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى وذلك من أجل الظفر بالسيطرة الإقليمية وبأكثر نفوذ في المنطقة.

والجدير بالذكر أن غوبادي كان قد صرح أن المسألة بالنسبة لإيران، تتعدى مجرد كونها مسألة إستراتيجية وإقليمية حيث أن النظام الإيراني يستند إلى حد كبير على بقاء الأسد. فالإيرانيون يعطون أهمية لهذا الصراع وهذا ما أكده  أية الله علي خامنئي بقوله؛ “إذا لم نقاتل في مدن سوريا، فسيكون القتال في مدننا”.

وقال المتحدث باسم المعارضة الإيرانية إن ما يحدث مهم جدا بالنسبة لإيران ويتعدى كونه مجرد نظام سياسي إقليمي. وأضاف أنه من المرجح أنه إذا لم ينسحب الإيرانيون المتواجدون في سوريا، فسوف يُهزمون في أقرب الآجال.

الكاتب: بابلو لوبيز ليايرتي،دانيال إيريارتي

هذه المادة مترجمة من موقع للإطلاع على المادة الأصلية إضغط هنا