المرصد

مركز برنت سكوكروفت لدراسات الأمن الدولي: ما هي أهداف إيران في أفغانستان؟

ايران

ملخص موجز:

التصدي: إن فضح إيران والتصدي لها هو مشروع لمبادرة السلام والأمن في الشرق الأوسط. هذه السلسلة من التقارير تتفحص الدوافع، والأهداف والعراقيل المحيطة بمساعي إيران لتقويض السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط؛ وإعادة تشكيل النظام في منطقة الشرق الأوسط بحسب رغبتها. وبالاعتماد على أدلة علمية دقيقة وتحليلات الخبراء، يقدم هذا العمل توصيات استراتيجية وسياسية للتصدي للخطر المتعاظم الذي تمثله إيران على استقرار الشرق الأوسط.

 ‍

“…لهذا، يمكن القول إن أحد الأهداف الاستراتيجية التي دفعت الولايات المتحدة إلى مهاجمة أفغانستان سنة 2001، ومواصلة احتلالها بعد ذلك، يتمثل في التصدي للنفوذ الإيراني في هذا البلد”.

 يسود هذا الرأي المشار إليه في الفقرة السابقة في إيران، ويعبر عنه كل المسؤولين الحكوميين وأجهزة الإعلام الرسمية. وما تكشفه هذه المشاعر هو أن المقاربة الإيرانية في أفغانستان لا تزال في مجملها مقتصرة على البعد الأمني، وهذا البلد برمته يعتبر مسألة ثانوية ضمن المساعي الإقليمية لطهران لفرض نفوذها.

 بعبارة أخرى؛ ينظر إلى هذه المسألة المتعلقة بالسياسة الخارجية في إيران على أنها لعبة توازنات تدخل فيها مجموعة من الخصوم والشركاء في المنطقة. وفي هذا السياق تعد العلاقات المتصدعة بين إيران والولايات المتحدة عاملاً مهماً يؤثر بشكل كبير على طريقة سعي طهران لتحقيق التوازن بين مصالحها الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية في أفغانستان.

 وعلى الرغم من أن مقاربة طهران في أفغانستان ترتكز على البعد الأمني، فإنه لا يمكن وصفها بأنها جامدة أو غير قابلة للتعديل. في الواقع تغيرت السياسة الإيرانية تجاه هذا البلد بشكل ملحوظ منذ التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان سنة 2001.

 في أواخر سنة 2001، وخلال خلاف مع المتشددين في الدولة الإيرانية حول إعادة صياغة السياسات وإمكانية مساعدة الولايات المتحدة في حملتها ضد طالبان، نجحت الحكومة المعتدلة بقيادة محمد خاتمي في فرض رؤيتها في طهران، وانتهى المطاف بإيران إلى عرض التعاون مع واشنطن في الحملة العسكرية ضد طالبان، إلا أن هذا التعاون الإيراني الأمريكي في أفغانستان تبين لاحقاً أنه لم يكتب له الاستمرار طويلاً.

 رغم التقلبات التي شهدتها العلاقات الأمريكية الإيرانية فإن هناك نوعاً من الإجماع السياسي الذي تبلور في طهران، يقوم بالأساس على افتراض أن علاقة طهران بواشنطن هي علاقة خصومة، وأن هذا العامل سوف يظل ثابتاً في المستقبل المنظور. ولا يخفي العديد من الإيرانيين تبعاً لذلك اعتبارهم أي تقهقر أمريكي في أفغانستان انتصاراً واضحاً لبلادهم.

 إن هذا الموقف الإيراني غير حكيم ولا ينم عن بعد نظر، خاصة عند وضعه في سياق تاريخي أشمل. فبالنظر للتاريخ الحافل بفشل جيران أفغانستان في الاتفاق على خطة مشتركة لإعادة هذا البلد إلى نسق الحياة الطبيعي، فإن اعتبار طهران أن أي نجاح للولايات المتحدة في أفغانستان هو أمر لا يصب في مصلحتها، هو موقف لا يستوعب المنافع التي ستعود على إيران عند تحقيق أفغانستان لقدر من الاستقرار والسلام.

 في الواقع إن النظر إلى العلاقات الأمريكية الإيرانية على أنها مجرد خصومة هو أمر لم يعد يحظى بالإجماع؛ فهناك توافق بدأت تتسع رقعته شيئاً فشيئاً في أوساط مسؤولي الأمن القومي في إيران، حول فكرة أن الأحداث الواقعة في أفغانستان لها تأثير مباشر على المصالح القومية لبلدهم، وهذا بدوره يستوجب من طهران التحرك بشكل نشط على عدد من الجبهات. وهذه الأولويات تتضمن: التقرب من المحافظات الغربية في أفغانستان لأنها تقع على الحدود الإيرانية، بهدف خلق منطقة نفوذ والسعي إلى احتواء أفغانستان داخل دائرة النفوذ الاقتصادي الإيراني عبر المبادرات الثنائية والإقليمية، على غرار الاتفاق الإيراني الأفغاني الهندي، الذي يهدف لاستخدام ميناء شبهار الإيراني كنقطة للتجارة بين الهند وإيران وأفغانستان، والدول الموجودة في قلب آسيا الوسطى.

 لإيران جملة من المصالح؛ منها ما يتعلق بالأهداف الرئيسية والمخاوف الأمنية، ومنها الاعتبارات قريبة المدى، والمصالح المعروفة وأخرى في طور التشكل، على غرار:

– العلاقة مع طالبان باكستان.

– موقفها ممَّا تعتبره جبهة أمريكية باكستانية سعودية في أفغانستان.

–  الاستعداد لبعض التغييرات الاجتماعية والاقتصادية المنتظرة في أفغانستان، ومنها تغييرات ديمغرافية جذرية متوقعة.

– قضية المواطنين الأفغان الشيعة وكيفية العمل معهم ليكونوا ذراعاً لخدمة المصالح الإيرانية في أفغانستان ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.

 إن الشيء الوحيد المؤكد هو أن إيران والولايات المتحدة، كما هو واضح، ستواصلان تدخلهما في أفغانستان على المدى البعيد، إلا أنه لم يتم إلى حد الآن ضبط أي تعريف عملي وواضح لما سيكون عليه “الانتصار الإيراني” في أفغانستان.

 وفي حين أن هذا السؤال مفتوح على كل الاحتمالات في الوقت الحاضر، أظهر الإيرانيون ميلاً نحو إعادة تقييم سياساتهم السابقة، ومنها معارضتهم لطالبان أفغانستان. وفي الواقع يقر المسؤولون الإيرانيون اليوم بشكل علني بأن بلادهم قامت بتغيير كامل في مواقفها من مستقبل طالبان.

 وبكل بساطة يمكن القول إن الهدف النهائي لإيران في أفغانستان يتمثل في تنفيذ إستراتيجية متعددة المسارات لتركيز قوتيها الناعمة والعسكرية، بالتوازي مع محاصرة نفوذ أقوى أعدائها. وتراهن إيران، من أجل تحقيق مبتغاها، على المجموعات السياسية الأفغانية، وبشكل متزايد على حركة طالبان.

لقراءة التقرير مترجماً وتحميله كملف pdf: ما هي أهداف إيران في أفغانستان؟

رابط الصمدر: http://www.atlanticcouncil.org/images/Irans_Bottom_Line_in_Afghanistan_web_1109.pdf