المرصد

سكاي نيوز: وثائق مسربة تثبت تعاون الأسد مع داعش للسيطرة على تدمر وتجارة النفط

cegrab-20150825-165851-0-1-992x558

كشفت عن احتمال حصول تعاون بين قوات النظام السوري وداعش على شكل صفقات في ارض المعركة.

ففي تحقيق حصري لها، كشفت سكاي نيوز عن  أبرز الملفات السرية المسربة والتي تشير إلى أن تعاوناً كبيراً حصل فيما يتعلق بالسيطرة على المدينة القديمة .

وتظهر الملفات أيضاً أن المجموعات المسلحة قامت بتدريب مقاتلين أجانب لمهاجمة أهداف غربية بشكل أكبر بكثير مما توقعته أجهزة الأمن المختلفة.

هذا الكشف يؤكد مخاوف الولايات المتحدة من الخلايا النائمة التي نشرها التنظيم في جميع أنحاء أوروبا، ونجحت في الاختفاء لتنفذ هجمات شبيهة لهجمات باريس وبروكسل.

وأشارت سكاي نيوز إلى أن منشقين عن كشفوا لها أن مدينة تدمر قد تم تسليمها بشكل سلمي لقوات النظام السوري كجزء من سلسلة اتفاقيات تعاون تعود لسنوات بين الطرفين. وتأتي هذه الشهادات والتسريبات ضمن سلسلة جديدة حصلت عليها القناة تضم بعض الشهادات ومايزيد على 22 ألف ملف سلمت الشهر الماضي، ويقوم فريق مختص بالعمل عليها لدراستها.

وبشكل أولي تظهر هذه الملفات النقاط التالية:

  1. اتفاق بين داعش والنظام على تسيير سحب مقاتلي داعش لاسلحتهم من تدمر.
  2. اتفاق بين داعش والنظام السوري بما يتعلق بتجارة النفط والمنشآت النفطية.
  3. ترتيبات لإخلاء بعض المناطق من مقاتلي داعش قبل هجوم جيش النظام عليها.

وتشير هذه الصفقات بشكل واضح إلى الأدلة المباشرة عن التواطئ بين النظام السوري ومسؤولي داعش.

وخلال الأشهر 18 الماضية، حافظت سكاي نيوز على اتصالات جيدة بمجموعة من الجيش السوري الحر، الذين تعود أصولهم إلى مدينة الرقة معقل داعش، ويعيشون الآن داخل تركيا. ووفق المعلومات المتوفرة فإن هذه المجموعة تدير شبكة لتهريب المنشقين بعيداً عن داعش.

اعترف بعض المنشقين علناً بولائهم لداعش، مؤكدين على أنهم تركوا التنظيم بعد خلافات داخلية مع بعض أبرز قادته. وفي واقع الأمر، لا يزال كثير منهم متشبثاً بمادئ داعش من القانون الصارم للشريعة وتطبيق حدوده والخلافة واعتبار أي شخص خارج هذه الحرب عدواً.

من المستحيل التأكد من أصالة هذه الوثائق، لكن جميع التسريبات السابقة أثبتت أن المواد التي يتم ضخها عبر هذه المجموعة تعد مواد حقيقية وصحيحة. والوثائق الجديدة عبارة عن نسخ من أوامر مكتوبة بخط اليد أرسلت من مقر داعش.

وفي إحدى الوثائق، يطلب مرسلها ممراً آمناً لسائق شاحنة “حتى تصل لحدود النظام السوري لتبادل النفط”. ويدعي المنشقون أيضاً أن اتفاق التجارة بين الجانبين مستمر منذ سنوات عديدة.

وفي رسالة مسربة أخرى تحتوي على تعليمات لقائد ” نقل جميع المعدات والأسلحة إلى نقطة الإخلاء المتفق عليها، لقد تلقينا معلومات بأنه سيتم قصف القصر ومحيطة في 24 نوفمبر 2013″. ويدعي المنشقون أن هذا الانسحاب كان متفقاً عليه بين داعش والنظام السوري.

فيما كانت الوثيقة الأكثر إثارة للاهتمام تلك التي كتبت قبل فترة وجيزة من استعادة قوات النظام للسيطرة على مدينة تدمر الأثرية بعد أشهر من احتلال داعش لها. وتقول الوثيقة  :” سحب جميع الأسلحة والمعدات الثقيلة ومضادات الطائرات والمدافع الرشاشة من داخل وحول مدينة تدمر باتجاه محافظة الرقة”.

وحين سأل صحفي سكاي نيوز أحد المنشقين عن داعش حول إذا ما كان هناك تنسيق وترتيب بشكل مباشر بين داعش وجيش النظام أو حتى الجيش الروسي على أرض الميدان، كانت إجابته بكل بساطة “بالطبع”. فيما يقول خبراء الوثائق والمشرفين على تحليلها أن هذه الوثائق تثبت أن الحرب الدائرة في أعقد بكثير مما كنا نظنه.

يضيف الدكتور أفضال أشرف، من مركز أبحاث المعهد الملكي للخدمات المتحدة :” هذه حرب من الإدراك والسرديات والجميع يحاول التلاعب بالأحداث، قد يستغرق الأمر 20 عاماً قبل أن نعرف ما جرى بالضبط، ومن المؤكد أن هناك أنواعاً مختلفة من الاتصالات الجارية بين ألد الأعداء وذلك لتحقيق مكاسب وخسائر تكتيكية على المدى القصير”.

ويعقب الدكتور أفضال أيضاً:” من المؤكد أن هناك تبادل اقتصادي مستمر، ونحن نعلم ذلك، وبلا شك فإن هناك اتصالاً معيناً بين اطراف الصراع”.

لكن المدنيين والمنشقين الذي اتصلت بهم سكاي نيوز على مدى أشهر أكدوا بشده على أن الأمر تجاوز الاتصالات فحسب، بل إن هناك تعاون وتواطؤ على نطاق واسع بين مختلف الفصائل المتحاربة فضلاً عن الحكومتين السورية والعراقية.

الولايات المتحدة نفسها أظهرت غضبها من الهجمات الجوية الروسية التي استهدفت مجموعات أشرف الأمريكان على تدريبها ودعها، وأي دليل على أن هناك تواطؤاً روسياً مع الهدف الأول لأمريكا في المنطقة “داعش” سيعد اختباراً حقيقياً للعلاقات الروسية الأمريكية وربما أكثر من ذلك.

ووفق محللي سكاي نيوز، فإن كافة الملفات الموجودة تظهر أن داعش تحتاج إلى الحفاظ على الخلافة بشكلها الحالي لإعطاء مجال لتدريب الجهاديين الأجانب لتنفيذ هجمات في أوروبا وأكثر من ذلك.

فالقاعدة احتاجت السودان في البداية ثم توجهت لأفغانستان واستخدمتهما لنفس الغرض، وللقيام بذلك، سيطر التنظيم على مناطق فاشلة وغير محكومة لاستخدامها لاغراض التدريب وتنمية مهارات المقاتلين.

وما تكشفه الوثائق أن برنامج التدريب وتصدير الإرهاب ليس حديثاً، بل إنه مستمر منذ سنوات، لفترة اطول بكثير مما تظن أجهزة الأمن الغربية أنها تعلمه.

وفي الواقع، تشير هذه الوثائق إلى أن الهجمات التي استهدفت أوروبا كانت لبنة أساسية وأصلية من تكوين داعش، فوفق بعض الوثائق، كانت هناك أوامر للبعض بالسفر إلى خارج سوريا للقيام بهجمات إرهابية، تعود هذه الوثائق إلى نوفمبر 2014.

وخلال هذه الوثيقة تحديداً طلب المسؤول من المنفذين الانقسام إلى مجموعات من أربعة أشخاص كجزء مما أسمها “كسر الحصار”. وشملت هذه العملية السفر خارج سوريا والانتشار فيما اسماه التقرير “دول الكفر”.

فيما تحدثت مجموعة أخرى من الوثائق أرخ لها بشهر بعد الرسالة الأولى بأن “المجموعات المتخصصة وصلت مناطق عملها الخاصة”. وقال أحد المنشقين للمراسل إلى ان الهدف من هذه العمليات كان “كسر الحصار”

وتورد الوثائق اسم ابو محمد الشمالي، والذي ورد اسمه في هذه الوثائق لوحدها أكثر من 400 مرة ويعرف على أنه من يرتبط كثيراً بالجهاديين في شمال أوروبا ووضعت أمريكا مكافأة على راسه تصل إلى 5 ملايين دولار.

تريد داعش الحفاظ على الخلافة التي أنشأتها وتوسيعها لتشمل جميع أنحار الأراضي الإسلامية التاريخية، وفي نفس الوقت تركز في هجماتها على الغرب وتعمل على تقسيم المجتمعات، انها خطة طويلة الأمد ولا زلنا نجهل الكثير من التفاصيل المتعلقة بها.