المرصد

تلغراف: إسرائيل تسحب بهدوء سفيرها من مصر بسبب المخاوف الأمنية

٤٤٤٤٤٤

 

قامت إسرائيل باستدعاء سفيرها من قبل عدة أسابيع وسط مخاوف أمنية بشأن سلامته وفقاً لما صرح به مسؤولون إسرائيليون. وكشفت المصادر الخاصة لتلغراف أن السفير الإسرائيلي في “ديفيد غوفرين” تم سحبه من في نهاية ديسمبر الماضي بسبب المخاوف الأمنية.

وكشف متحدث رسمي أن المخاوف الأمنية تلك تم تأكيدها من قبل جهاز الشين بيت الإسرائيلي الأمني وقال في تصريح صحفي :” نظراً للمخاوف الأمنية فقد تم منع عودة موظفي وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى القاهرة”. وعلى الرغم من هذا التصريح، إلا أن المخاوف الأمنية ما تزال غير معلومة حتى الآن خاصة وأن مصر شهدت سلسلة من الهجمات الإرهابية العام الماضي. من جهتها رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على الأمر.

وتسلط هذه القضية الضوء على الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في تنفيذ أعمالها الدبلوماسية في مصر والتي تعد بالإضافة إلى الأردن الدول العربية الوحيدة التي تملك علاقة رسمية مع إسرائيل.

وتعود بداية العلاقة بين إسرائيل ومصر إلى العام 1980، بعد ثلاثين عاماً من الحرب لكن كثيراً ما يشار إلى العلاقة بينهما على أنها “سلام بارد”.

وبينما تتعاون الحكومات عن كثب فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، يندر ما أن يقوم المواطنون العاديون بتبادل الزيارات بين هاتين الدولتين خاصة وان المشاعر المعادية لإسرائيل في مصر تشغل حيزاً واسعاً من الشعور العام.

 وفي سبتمبر من عام 2011 تمكن حشد كبير من مثيري الشغب من اقتحام مجمع السفارة الإسرائيلية في القاهرة وحوصر ستة من حراس الأمن الإسرائيليين داخل غرفة آمنة التحصين هناك. لاحقاً قامت القوات الخاصة المصرية بإنقاذ الإسرائيليين العالقين بعد أن طلبت الحكومة الأمريكية من المجلس العسكري الحاكم آنذاك في مصر توفير الأمان للستة.

ومنذ ذلك الوقت انتقلت السفارة الإسرائيلية إلى مبنى صغير داخل مقل إقامة السفير الإسرائيلي في ضاحية المعادي جنوب القاهرة. وتم إغلاق جميع الشوارع المؤدية إلى المبنى فيما تخضع المنطقة لحراسة مكثفة من قبل قوات الأمن المصرية.

وفي الصيف الماضي، تم تعيين ديفيد جوبرين سفيراً لمصر بعد أن طلب سلفه ترك المنصب بسبب القيود الأمنية الشاقة وفقاً لصحيفة هآرتس.

وفي الوقت الذي يقوم به السفراء الأجانب الآخرون بالتنقل بطريقة حرة نسبياً في جميع انحاء القاهرة، إلا أن المبعوث الإسرائيلي لا يتنقل بين الأماكن المختلفة إلا مع وجود إجراءات أمنية مشددة للغاية.

ديفيد جوبرين الذي يتحدث العربية بطلاقة وقدم أطروحته في الدكتوراه عن الليبرالية العربية، قدم نفسه في فيديو عبر يوتيوب ونشره في يوليو الماضي ليقدم نفسه إلى الجمهور المصري في اللغة العربية ويتحدث عن حبه لبلده وآماله بالنسبة للعلاقات بين إسرائيل ومصر. واستعان في ختام الفيديو بالمثل التوراتي الشهير ” جار قريب أفضل من أخ بعيد”.

ووفق موقع السفارة الإسرائيلية فإن جوبرين زار متحف مصر في القاهرة في نوفمبر الماضي لكن لا يوجد أي سجل بعد هذا يثبت وجوده في مصر.

وفي تصريح لإيلي شاكيد، السفير الإسرائيلي السابق في مصر بين 2003 و2005 أشار إلى أن مجرد مغادرته للسفارة كانت تشمل عدداً كبيراً من حراس الأمن المصريين والإسرائيليين في كل مرة. وقال في تصريح لتلغراف:” كانت هناك أيام عندما وصلت تحذيرات حول احتمال ارتكاب أعمال ضدي أو ضد العاملين في السفارة، وفي بعض الحالات كان الأمر يتطلب منا أن نغادر مصر، مع ذلك فقد كانت المشاكل الأمنية في زمننا كانت أقل وفي هذه الأيام هي أصعب بكثير من ذي قبل”.

من جهتها ما تزال الحكومة المصرية تشن عملية مكافحة تمرد دامية ضد الجماعة الجهادية المرتبطة بداعش وتشن هجمات إرهابية في جميع أنحاء البلاد.

وسبق لداعش أن أعلنت مسؤوليتها عن قتل 27 شخص في تفجير استهدف كنيسة مسيحية في القاهرة في ديسمبر. وتبع ذلك اغتيال اثنين من الجنرالات المصريين على يد مسلحين من داعش خلال الخريف الماضي هذا عدا عن سقوط عشرات رجال الشرطة والجنود القتلى بنيران مسلحي التنظيم.

وكان أول من أشار إلى انسحاب السفير الإسرائيلي هو أمين المهدي، المحلل السياسي المصري الذي يملك اتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين. وأشار المهدي إلى أن انسحاب السفير لم يأت بسبب التوترات الأمنية وإنما جاء تحت ضغط التوترات السياسية بين مصر وإسرائيل.

وأضاف المهدي أن ، رئيس الوزراء الإسرائيلي وعبد الفتاح الرئيس المصري وقعا في خلاف شديد حول الحدود بين غزة ومصر، وهو ما دفع لسحب السفير الإسرائيلي من القاهرة. وأشار المهدي أيضاً عبر حسابه في فيسبوك بقوله:” لماذا يخبئ عن شعبه تفاصيل صراعه مع السيسي حليفه القوي؟”. من جهتم نفى مسؤولون إسرائيليون أن سبب سحب السفير هو هذا الخلاف. وكان السفير الإسرائيلي السابق “شاكيد” قد قال أن العلاقات والاتصالات بين مصر وإسرائيل لم تكن أبداً أفضل من هذا الوقت.

هذه المادة مترجمة من صحيفة للإطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا