المرصد

البايس: ميتافيزيقيا العرق والحرب.. سياسات العداء والعنصرية التي تتركز حاليا في العالم

1468494288_101434_1468594799_noticia_normal_recorte1

يحلل الفيلسوف الكاميروني أشيل مبمبري، “سياسة العداء” والعنصرية التي يتم تثبيتها كسياسات للدولة، في عالمنا الحالي.

في الوقت الذي نملك فيه أسئلة أكثر من الأجوبة حول مشكلة العنصرية؛ التي يتم تثبيتها كسياسة للدولة في أجزاء معينة من العالم؛ توضع المبادئ الأساسية للديمقراطية في محل شك. كما تطرح عديد التساؤلات حول هذه “السياسات العدائية”، مثلما يعرّفها الفيلسوف الكاميروني أشيل مبمبري، أحد المؤلفين الأساسيين لدراسات ما بعد الإستعمار. كما يحاول الفيلسوف من خلال كتاباته الجديدة حول القارة الأفريقية، رسم خريطة الهيمنة والإقصاء في العالم.

وفضلا عن ذلك، يحاول الفيلسوف فهم كيفية تكون أساليب معينة للفكر الغربي، الذي يتجلى في كثير من الحالات على أنه “تراث مشترك”. ولكنه في واقع الأمر يكشف عن بعض الهياكل الخفية وراء الخطوط الفاصلة وتقسيم “مناطق الوجود واللاوجود”. حيث أنه في الليبرالية الجديدة، هناك مناطق غير مرئية، تعيش في فقر مدقع، ومحكوم عليها بالنسيان والإختفاء. 

هل أننا بهذه السياسات قد قمنا بتقسيم العالم إلى مناطق مضيئة وأخرى مظلمة؟ 

حسب أشيل مبمبري، فإن فكرة العرق التي تقوم على مفهوم  “الزنجية” أو اللون “الأسود”، التي اقترحها إيمي سيزير وليوبولد سنغور، هي تجربة عملية من الخيال، خلال لقاء جزء من الظل ومنطقة مظلمة من اللاوعي لدينا. وحسب الفيلسوف، فإن مفهوم “الزنجية”، كجوهر، يعارض نظرية التشابه والقواسم المشتركة.

ومن ناحية أخرى، أصبح من غير الممكن التفكير في مستقبل العالم، عند السماح لسكان أفريقيا بالإنضمام إلى مسيرته، أو تقديم الحرب في نموذج آخر أكثر وحشية من الهيمنة، تحت راية الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان. وكطريقة للتطهير، لا يزال اللعب متواصلا مع الأدوات الكلاسيكية للعقل الغربي، الذي تعتبر فيه العنصرية، المكون الأكثر تآكلا بالنسبة للذات الأوروبية.

كما تجدر الإشارة إلى أنه في وقتنا الحالي، أصبحت الحرب محرك سياسة “الأرض الاستعمارية” ووسيلة للحفاظ على “الفحولة الأوروبية”. ويعتبر الفيلسوف أنها وسيلة لتعزيز “فحولة” الرجل الأوروبي، ومن المثير إلى الإهتمام، أن هذه  السمة هي من مميزات العالم الأفريقي. 

وبدلا من التفكير في المجتمعات الصغيرة المصابة بالتوحد، يجب أن نبني جسور ونفكر في الحل و”العلاج” الممكن والتمعن في كتابات مبمبري حول “سياسات العداء”. هذا العلاج يجب أن يعمل على وضع حد لهذه الفجوة النفسية التي تفصل بين بعضنا البعض، والغرق في العدمية ومنطق الحرب المدمر.

وواصل الفيلسوف، قائلا إن “العنصرية هي اختراع مزدوج، بديل، وقناع لإخفاء الحقيقة، ولتزييفها. وفي مواجهة هذا الجسم الأسود، يتم إعمال مزيد من الموضوعية لتسهيل ثورة في عالم اللغة والتقدم نحو التصور لمستقبل جديد، وفي الأثناء يقع في مواجهة مع “الآخر”، ودمجه باعتباره جزءا منه. وبالتالي يمكن التخلي عن الهيكل العنيف في تفكيرنا، والإبتعاد عن التجربة السيئة للذاتية الأوروبية.

ومن جهة أخرى فإن التساؤل الذي يضعه الفكر الغربي حول هذه المسألة، هو “لماذا الآخر هو مختلف عنا؟”. كما أن الخروج من التبعية إلى الحرية، يتطلب عملا دقيقا والكثير من الذاكرة والسرد. 

ويضيف الفيلسوف الكاميروني، أنه يمكن فهم العرق، أيضا كجهاز إقتصادي، يبني من خلاله شخص مجهول، يتم استعماله كوقود؛ وذو طبيعة مزدوجة، يمكن أن يتحول عبر العمل؛ إلى أحد الموارد الطبيعية. وفي هذه الحالة، يمكن أن يكون الإصلاح عبر، الإبتعاد عن كره ما لدينا من حواس وغرائز.

الكاتب:

المصدر: صحيفة البايس الإسبانية