المرصد

واشنطن بوست: النجاح الروسي في سوريا يعطي بوتين اليد الطولى في حرب أمريكا بالوكالة

07intel2-master675

هذه المادة مترجمة من صحيفة واشنطن بوست، للإطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً يتحدث عن أثر التقدم الذي أحرزته القوات الروسية منذ تدخلها عسكرياً في سوريا وقدرتها على قلب الموازين لصالح حليفها الأسد. وأعاد كتاب المقال للذهن مشاركة القوات الروسية السابقة في أفغانستان حيث واجهت هناك القوات المختلفة المدعومة من وكالة الاستخبارات الأمريكية حينها، لكن المقال أشار إلى اختلاف النتائج بين هذه المعارك. ووفق مايكل كوفمان، الباحث في مركز وودرو ويلسون الأمريكي فإن روسيا انتصرت في حربها بالوكالة على الأقل حتى الآن.

وفي سياق الحديث عن آثار هذه الانتصارات، أشار المقال إلى أن الانتصارات التي حققتها روسيا في سوريا ساعدتها على العودة إلى تصدر المشهد من جديد ووفرت لها قدرة ونفوذاً جيداً على اتخاذ القرارات في الشرق الأوسط خاصة بعد العزلة التي واجهتها بعد احتلالها لشبه جزيرة القرم الأكرانية.

وتتناقل وسائل الإعلام أنباءً حول الخطة الأمريكية الروسية لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الضربات الجوية ضد داعش وغيرها من الجماعات المتشددة في سوريا، ولعل في هذا إشارة إلى نجاح بوتين في تحقيق أهدافه دون أن يغوص بشدة في المستنقع الروسي – على عكس ما توقع كثر من بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ومع ذلك، فقد أعرب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن قلقه من الوصول إلى اتفاق دائم مع موسكو، حيث قال في إحدى تصريحاته:” أنا لست على متأكداً من إمكانية ثقتنا بالروس أو ببوتين” وأضاف في مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس الماضي:” كلما كنت تحاول التوسط أو الوصول إلى أي تفاق مع شخص من هذا القبيل أو بلد مثل هذا البلد، فإنك تذهب إلى هناك مليئاً بالشكوك”

في الوقت نفسه، يشير الكثير من الخبراء العسكريين إلى الثقل الذي يعاني منه بوتين نتيجة تحمله لعبء دعم جيش النظام السوري الذي يجد صعوبة كبيرة في القضاء على المتمردين من تلقاء نفسه.

وكانت الحملة الروسية في سوريا قد بدأت في سبتمبر الماضي، بعد أن تمكن ائتلاف من الجماعات المتمردة المدعومة من المخابرات الأمريكية في السيطرة على أراض جديدة في مناطق إدلب وحماة واللاذقية – محافظات سوريا الشمالية. حينها، كانت مشكلة واشنطن الوحيدة مع هذا الائتلاف تتمثل في وجود جبهة النصرة داخل أطره وهي التي كانت لوقت قريب تتبع رسمياً لتنظيم القاعدة.

ذاك الهجوم أثار الكثير من المخاوف في موسكو ودمشق وأظهر عدم قدرة حكومة الأسد على الصمود دون دون الدعم الروسي.

وبالعودة إلى تلك المعركة، فقد استخدمت فيها فصائل المعارضة أسلة مضادة للدبابات من نوع TOW وهي القذائف المشهورة والمقدمة من المخابرات السعودية والأمريكية ويشار إليها لإحداثها فارقاً كبيراً في المعارك. ومع اشتداد المعارك، انضمت الكثير من أجهزة مخابرات الدول العربية لتدريب وتسليح المتمردين في قواعدهم الموجودة في الأردن وقطر، وبقيت السعودية صاحبة التمويل الأكبر. من جهته رفض متحدث باسم المخابرات الأمريكية التعليق على أي مساعدات أمريكية قدمت للمتمردين السوريين.

لكن الكولونيل “فارس البيوش” وهو مهندس طيران سابق منش يرأس جماعة متمردة تعرف باسم فرسان الحق، قال خلال مقابلة تلفزيونية معه في مايو من عام 2015 إلى أن جماعته ستحصل على شحنة جديد من الأسلحة المضادة للدبابات بمجرد استخدامها للشحنات المتوافرة لديها. وأضاف أن مجموعته تطلب الذخائر وتحصل على أكثر مما طلبت في العادة.

ويتابع التقرير سرده لما حدث بعد تلك المعركة الحاسمة، حيث أشار إلى أن تمدد جبهة النصرة في مناطق شمالي سوريا، دفع الولايات المتحدة إلى العمل رسمياً على حرمان مقاتليها من تلقي أي أسلحة أو تدريب، وهو ما لم يمنع المجموعة من إظهار قدر من البراعة في مواجهة قوات الأسد وفق خبراء المخابرات الأمريكية. هذا عدا عن قدرة المجموعة على تهميش أو تدمير أي مجموعة أخرى تتلقى دعماً من المخابرات الأمريكية وفق ما تفتضيه تحالفات ساحة المعركة.

موسكو من جهتها استخدمت النجاحات الميدانية لجبهة النصرة لتبرير تدخلها في سوريا بحجة مكافحة الإرهاب – حتى لو كان هدفها الأساسي هو دعم جيش الأسد ضد جميع الفصائل المسلحة بما في ذلك المدعومة من الاستخبارات الأمريكية.

بدأ الروس حشدهم سريعاً في سبتمبر وأطلقوا حملة جوية استهدفت الجماعات السورية المتمردة التي كانت تشكل تهديداً مباشراً لحكومة الأسد، بما في ذلك تلك التي جرى تدريبها على أيدي المخابرات الأمريكية. وبحلول منتصف أكتوبر، كانت روسيا قد صاعدت من غاراتها الجوية لتصل إلى ما يقارب 90 غارة في بعض الأيام.

وتبع ذلك وصول ما يصل إلى 600 من جنود مشاة البحرية الروسية في سوريا بهدف حماية القاعدة الجوية الرئيسية في اللاذقية، وعليه تضاعفت أعداد القوة البرية الروسية في سوريا لتصل إلى 4000 جندي روسي في مختلف أنحاء سوريا بما في ذلك عدة مئات من أفراد القوات الخاصة.

وبشكل عام لم يكن التدخل الروسي ذا أثر سريع جداً على ساحة المعركة في سوريا، وهو ما دفع أوباما إلى التكهن بأن موسكو تورطت في صراع الشرق الأوسط. حيث قال أوباما في مؤتمر صحفي عقده في أكتوبر الماضي:” محاولة روسيا وإيران دعم الأسد ومحاولة تهدئة السكان هناك كانت أشبه بالدخول إلى مستنقع، وتلك الأطراف لن تنجح في مسعاها”. وأضاف أيضاً:” أن هذه القوات ستطيل مكوثها هناك إذا لم تتخذ مساراً مختلفاً في استراتيجيتها”.

لاحقاً انتقلت المخابرات الأمريكية إلى مواجهة التدخل الروسي عبر تحويل عدة مئات من صواريخ تاو إلى عملائها هناك. وهو ما أشار إليه أحد قادة المتمردين – فضل عدم الكشف عن اسمه- حين قال أن مجموعته يمكن ان تحصل على العديد من هذه الصواريخ مشيراً إلى أن الامر يشبه مسألة التفويض المطلق وما عليه سوى ملئ خانة الأرقام المخصصة.

هنا شكلت قوة النيران الروسية ما يشبه الطوفان للجماعات المتمردة في الشمال، فبحلول أوائل هذا العام، سمحت الهجمات الروسية (استخدم فيها قاذفات بعيدة المدى وطائرات مقاتلة وهيلوكوبتر هجومية وصواريخ كروز) سمحت هذه الهجمات لجيش النظام السوري بقلب الكثير من مكاسب المتمردين وردها عليهم بالإضافة إلى الاستيلاء على مناطق قريبة من الحدود التركية التي اعتقد الجميع أن النظام السوري فارقها للأبد.

واصلت الاستخبارات الأمريكية ضخ الاسلحة في سوريا، لكن تسليحها هذا لم يساهم كثيراً في مواجهة الهجوم الروسي.

وقال جيفري وايت، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية أن الروس يملكون شبكة استخبارات عاملة في سوريا وهو ما يتيح لهم فهماً أفضل لطبيعة الأرض ومواقع قوات المتمردين. وهو ما سمح لروسيا بالادعاء بدقة غاراتها، وأكسبها فعالية أكبر ضد المتمردين.

عدم التطابق الأكثر حدة كان خلال الأشهر القليلة الماضية حين حاولت القوات الروسية وقوات الحكومة السورية فرض الحصار على الأجزاء التي يسيطر عليها المتمردون في حلب التي ستكون خسارتها ضربة كبيرة للمتمردين.

نفذت الطائرات الروسية والسورية حملة قصف عشوائية في حلب، واستهدفت 6 مستشفيات بالقصف داخل المدينة خلال الأسبوع الماضي وهو ما أثبته بيان صادر عن أطباء من أجل حقوق الإنسان، حيث جاء فيه:” منذ يونيو، شهدنا زيادة في تقارير الهجمات على المدنيين في حلب والغارات على البنى التحتية الطبية المتبقية في المنطقة” وفق ما صرح به ويدني براون مدير برامج المجموعة والذي أكد على أن “كل هذه الاعتداءات تشكل جريمة حرب”.

لكن الجماعات المتمردة تمكنت من تحقيق مكاسب مفاجئة خلال الأيام الأخيرة، حيث نفذت هجوماً لاختراق خطوط الجيش السوري الذي يطوق حلب، فشل هذه المحاولات سيدفع بالمتمردين داخل حلب إلى مواجهة خطر الاستسلام أو الحصار.

ويشير كثير من قادة المتمردين إلى تباطؤ تدفق الأسلحة الأجنبية اللازمة لكسر الحصار، فوفق مصطفى الحسين، العضو في مجموعة صقور الجبل احدى الجماعات المدعومة من الاستخبارات الأمريكية فإن تدفقات الأسلحة الموجهة للمتمردين تضاءلت كثيراً خلال الأشهر الأربعة الأخيرة. وقال:” نحن لا نطلق النار الآن إلا إن كان الأمر ضرورياً وعاجلاً”.

من جهته أشار الرائد موسى خالد، أحد قادة الفرقة 13 والتي تنتشر في حلب وإدلب وتحظى بدعم أمريكي إلى عدم تلقي جماعته لأي صاروخ منذ أكثر من أسبوعين. وأضاف في تصريح له:” تقدمت بطلب للحصول على صواريخ تاو في حلب، لكن الرد جاء بأن المخازن فارغة.

ويشير قادة الفصائل والخبراء العسكريين إلى أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في احتمال انقطاع طرق الإمداد عبر تركيا وهي طرق التزويد الأساسية التي تستخدمها أمريكا لدعم الفصائل المرتبطة بها.

وفي هذا الصدد قال إميل حكيم، محلل شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الولايات المتحدة تقوم بعمل ما يكفي لإرضاء حلفائها وشركائها وتقول إنها تفعل شيئاً، لكنها لا تسعى للقيام بما يلزم لتغيير الاوضاع على أرض المعركة”.

تمكن بوتين حتى الآن من تحقيق عدد من أهدافه – دعم حكومة الأسد والحفاظ على خط واصل نحو القاعدة البحرية الروسية في البحر الأبيض المتوسط واستخدام سوريا لإثبات تقدم التكنولوجيا العسكرية الروسية.

فيما لا يزال عدد من الخبراء العسكريين يشيرون إلى أن بوتين اتخذ خطوات محفوفة بالمخاطر عبر دخوله في سوريا ومواجهة القوات المدربة أمريكيا، لكنها مغامرة يبدو أنها في طريقه لتؤتي بالثمار.

أوباما من جهته أشار إلى أن المعركة في سوريا نوع يشبه تلك المعارك في حقبة الحرب الباردة، وقال :” نحن لن نجعل سوريا حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا، هذه ليست مسابقة عظمى على رقعة الشطرنج”.

مارك مازيتي وآن بارنارد و ايريك شميت

المصطلحات والتعابير الواردة تمت ترجمتها كما وردت في المادة الأصلية