Welcome to Idrak - إدراك   Click to listen highlighted text! Welcome to Idrak - إدراك
أبحاث و دراسات

الجزائر والمغرب.. جارتان يحركهما نبض التفوق والريادة في منطقة المغرب الكبير (ملخص دراسة للمركز الإسباني للدراسات الاستراتيجية)

الجزائر والمغرب.. جارتان يحركهما نبض التفوق والريادة في منطقة المغرب الكبير

 

نشر “المركز الإسباني للدراسات الاستراتيجية” التابع لوزارة الدفاع الإسبانية دراسة بتاريخ 6 نيسان/ أبريل سنة 2017، للكاتب والمحلل بابلو مورال مارتين. وسلط الكاتب الضوء في دراسته على المنافسة بين البلدين، وتاريخ الخصومات بين الدولتين التي انجر عنها اندلاع حرب باردة في المغرب الكبير. 

 

وقال الكاتب إن الجزائر والمملكة المغربية كانتا منذ القدم جارتان لا يمكن المصالحة بينهما وتعيشان في تنافر مستمر. وحتى بعد استقلال البلدين، لم يتخل كلاهما عن أحقاد الحقبة الاستعمارية الموروثة بين حدودهما، التي أصبحت سببا في نشأة الحرب بينهما. ومن بين موروثات الحقبة الاستعمارية الأخرى، يمكن الحديث عن قضية الصحراء الغربية التي تسببت في تنافر البلدين وأدت إلى ولادة مواقف غير متوقعة بينهما.

 

جذور الخلاف بين المغرب والجزائر: الحدود والصحراء الغربية

في هذا السياق، أورد الكاتب أنه لم تكن العلاقة بين البلدين الأفريقيين ودية على الإطلاق منذ استقلال المغرب والجزائر. ويكمن السبب الرئيسي الذي يقف وراء هذا التنافر، في القضية الحدودية بينهما؛ إذ أنه خلال تلك الفترة، كان بين الجارتين خلاف حول رسم الحدود الفاصلة بينهما. 

 

وعموما، ليس هذا الخلاف إلا نتيجة لممارسات الإدارة الاستعمارية الفرنسية، التي قامت بتحديد الحدود الفاصلة بين الجزائر والمغرب من جانب واحد، على حساب ما اعتبرته المملكة المغربية جزءا من أراضيها، وهو ما أثار حفيظتها. وبهذه الطريقة، تحول الخلاف بين المغرب وفرنسا إلى صراع آخر بين المغرب والجزائر. وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل تشبث السلطات الفرنسية في بموقفها من الاعتراف بترسيم الحدود المعدلة خلال الحقبة الاستعمارية، اعتبر المغرب هذا الأمر إضرارا بمصالحه. 

 

نبض التنافس الدبلوماسي على مستوى قاري

منذ خلافة الملك محمد السادس أباه، على إثر وفاته سنة 1999، وسعت المملكة العَلوية من آفاقها الدبلوماسية تدريجيا، مع التركيز على تعزيز العلاقات مع بقية أقطار القارة الأفريقية. وفي هذا الصدد، كثف العاهل المغربي من زياراته حول العالم، وزار حوالي 40 دولة في جولة واحدة. علاوة على ذلك، لا زالت هناك العديد من الرحلات المرتقبة للملك محمد السادس، ويبدو أن وتيرة زياراته لن يخف عددها في المستقبل.

 

وأضاف الكاتب أن الغالبية العظمى من هذه الزيارات كانت إلى بلدان أفريقية، وذلك بحجة تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في العديد من المجالات. في المقابل، ليس هناك أي شك بأن مصالح المغرب قد تعدّت هذه الأهداف، واتجهت إلى ما أبعد من ذلك. فهذا يبدو جليا من خلال تكوين المغرب لشبكة من التحالفات الدبلوماسية؛ كانت أول ثمارها عودة المغرب الأقصى إلى مقعده في الاتحاد الأفريقي. 

 

وأورد الكاتب أن المغرب اعتمد في استراتيجية التقارب الدبلوماسي الخاصة به، على الاستثمار الاقتصادي والتقارب السياسي والتعاون الديني. وتحت راية التعاون، أشرف المغرب على إنشاء مؤسسة محمد السادس لعلماء أفريقيا، و معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، و قدم مئات المنح الدراسية لتدريب الأئمة الأجانب في المدارس المغربية.

 

وكشف الكاتب أنه في إطار الاستثمار الاقتصادي، رافق العاهل المغربي في زياراته وفود من رجال الأعمال المغاربة. وعلى مر السنين، كانت المشاريع الاستثمارية التي أشرف عليها المغرب في قطاعات البنوك والطاقة والزراعة والبنية التحتية، في المقام الأول. وكنتيجة لهذه الجهود المثمرة، تحول المغرب إلى أكبر مستثمر أفريقي في غرب أفريقيا، وثاني مستثمر في كامل القارة. 

 

وأضاف الكاتب أنه إلى جانب الإنجازات المذكورة آنفا، عززت المملكة العلوية علاقاتها مع بلدان أخرى لتضمن بذلك توسيع علاقاتها مع بلدان كانت خارج نطاق نفوذها. وخلال سنة 2016، أدى العاهل المغربي جولة في شرق أفريقيا، شملت بلدان مثل رواندا وتنزانيا ومدغشقر وإثيوبيا. وبعد سنة تقريبا، وعلى إثر عودة المملكة المغربية إلى رحاب الاتحاد الأفريقي، سافر العاهل المغربي في جولة جديدة إلى جنوب السودان وغانا وغينيا وزامبيا وساحل العاج. 

 

وبيّن الكاتب أن المشاريع الدبلوماسية للمغرب لم تقتصر فقط على حدود القارة التي ينتمي إليها، بل تعدت ذلك، لتشمل بقية قارات العالم. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه تربط المغرب علاقات استراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من هزيمة هيلاري كلينتون أمام ترامب في سباق الانتخابات الرئاسية، إلا أن هذه العلاقات لازالت مستقرة. بالإضافة إلى ذلك، تربط المغرب بفرنسا علاقات جيدة، وكذلك لها علاقات طيبة مع شريكها التجاري، إسبانيا. 

 

ويضاف إلى ما سبق ذكره، العلاقة الودية بين المملكة المتحدة والمملكة المغربية، ناهيك عن العلاقة الوثيقة مع روسيا، التي أدى العاهل المغربي زيارة رسمية إلى أراضيها. كما أدى الوفد المغربي زيارة رسمية إلى الصين. ومن وجهة نظر إستراتيجية، أظهرت تحالفات المغرب أن هذا البلد المغاربي والإفريقي قد أسس علاقات وثيقة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أو بعبارة أخرى، الدول الخمس التي تتمتع بحق النقض. 

 

وأضاف الكاتب أن الرد الجزائري أمام هذا التقدم والتطور الهائل، الذي حققه المغرب، كان أمرا متوقعا. وفي وقت لاحق، انضمت الجزائر إلى هذا السباق الذي يحركه نبض التنافس من أجل الريادة الاقتصادية والدبلوماسية في المنطقة. كما أظهرت الجزائر أنها على استعداد لاستعادة مكانتها في أقرب وقت على الصعيدين القاري والإقليمي. ومع ذلك، توجد عدة عوائق أمام تحقيق الجزائر لمبتغاها، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية المترتبة عن انخفاض أسعار النفط، وصحة رئيسها المتدهورة التي حالت دون ظهوره على الملأ، منذ وقت طويل. 

 

وأشار الكاتب إلى أن ضعف الرئيس الذي حكم الجزائر لمدة 18 سنة، والدينامية التي تميز العاهل المغربي، محمد السادس، تضع عوائق أمام القيام بمقارنة عادلة بين البلدين. وفي المقابل، شهدت الجزائر زيارة أكثر من 15 مسؤولا دوليا للقاء الرئيس بوتفليقة منذ انتخابه لولاية رابعة. وعموما، تندرج جميع هذه الزيارات التي لا يستهان بها، في إطار الاستراتيجية الجزائرية لدعم اقتصادها وعلاقاتها الدبلوماسية. وفي هذه المرحلة، تبذل الجزائر جهودا حثيثة من أجل تنويع اقتصادها، وإيجاد مصادر أخرى تدعم بها ميزانيتها بسبب العجز الذي يعاني منه الميزان التجاري. وفي نفس الوقت، تحاول الجزائر التفوق دبلوماسيا على جارها الذي لا يستهان به، لكن يبدو أنه سيتعذر عليها التوفيق بين كلا الهدفين .

 

وتطرق الكاتب إلى مظاهر النهج الجديد الذي اتخذته العلاقة بين البلدين، وقدم أمثلة على ذلك. وفي هذا الشأن، يمكن الحديث عن قمة الأعمال التي نظمتها الجزائر في أواخر سنة 2016، وقمة مراكش حول التغيير المناخي برئاسة الملك محمد السادس، وها حدثان يتنزلان في نفس الفترة الزمنية تقريبا. ويضاف إلى هذه الأحداث، مثال آخر على ردود الفعل الجزائرية أمام التحركات المغربية، والمتمثل في زيارة رئيس نيجيريا إلى الجزائر بعد وقت قصير من مرور محمد السادس بعملاق جنوب الصحراء الكبرى، في إطار جولته القارية.

 

وأضاف الكاتب أن الأعمال المتشابهة للجارتين، ليست من قبيل الصدفة، وإنما يحركها نبض التنافس والريادة في المنطقة. ومن بين هذه الأحداث المتشابهة نذكر إعلان المغرب عن حملة تسوية ضخمة لوضع المهاجرين في المغرب، الحدث الذي تلاه بعد أسبوع تقريبا طرد الجزائر لحوالي 1400 مهاجر أفريقي إلى نيجيريا. وفي المقابل، استغل المغرب هذا الموقف لصالحه، وأرسل 116 طنا من المساعدات الإنسانية للمهاجرين الذين قامت الجزائر بترحيلهم. 

 

وفي الختام، قال الكاتب إن علامات العداء بين الجارتين المتزايدة، تبرهن على أن التقارب بين الجارين الأفريقيين من الجوانب المستحيلة، على الأقل على المدى القريب والمتوسط. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التباعد لا يؤثر فقط على العلاقات الثنائية بين البلدين، وإنما يتعدى ذلك ليلقي بظلاله على الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية للقارة بأكملها. 

 للإطلاع على النسخة الأصلية للمقال تجده هنا 

Click to listen highlighted text!