fbpx
  • بحث

قراءة في شخصية بشار الأسد.. نفسيته وأسلوبه القيادي وأثر ذلك على خياراته السياسية

يمكنكم الحصول على هذه المادة بصيغة ملف PDF من هنا

تناول الأمريكي في إطار سلسلة “الملف الشخصي للسلطة” لعدد من الزعماء في العالم، شخصية في بعنوان “الملف الشخصي للسلطة: بشار الأسد” لتناول الأسلوب القيادي له، ونفسيته، وشخصيته وأثر ذلك على خياراته السياسية. تقول مديرة الندوة الكاتبة في مجلة نيويوركر إيمي ديفيدسون إن الملف الشخصي، قد تكون له صور متعددة في فترة زمنية واحدة، مثل الأوجه المتعددة لشخصية بشار الأسد، لكنها تستدرك بأن هناك فترات يتعذر فيها الحفاظ على كل هذه الأوجه عندما تترك السلطة مكانًا لوجه واحد فقط.

إلا أن الندوة شهدت استطرادات استحوذت على الجزء الأكبر من مساهمات المتحدثين، تنوعت بين تحليل أسباب الصراع في وخيارات السياسة الأمريكية، وكانت نوعية المتحدثين عاملًا رئيسيًا في توجيه الحوار وبالأخص مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس الذي يتفرّد في وجهة نظره حول الوضع في وفي الشرق الأوسط بشكل عام. عاش لانديس في المملكة العربية السعودية ولبنان وعدد من دول الشرق الأوسط، وكان في خلال أحداث حماة 1982، ويتقن العربية وخمس لغات أخرى، وله ظهور إعلامي وكتابات في كثير من المنصات الإعلامية الغربية كخبير في شؤون الشرق الأوسط. يصفه البعض بأنه مقرب من بشار الأسد ولا يعترف بالمعارضة السورية، وتتطرق هذه المراجعة إلى بعض آرائه المثيرة للجدل في الوسط السياسي السوري التي وردت في الجلسة.

المتحدث الثاني هو الزميل في معهد دراسات الشرق الأدنى “أندرو تابلر”، والثالث هو أستاذ التاريخ في جامعة ترينيتي “ديفيد ليش”، وقد زار كلاهما سوريا، وحظي “ليش” في الأعوام الثلاثة الأخيرة في إطار مشروع بحثي بفرصة لقاء عدد من المسؤولين القريبين من الأسد الذين خرج بعضهم من سوريا لأسباب مختلفة فيما لا زال عدد منهم يعمل مع الأسد.

قراءة غربية في شخصية بشار الأسد

مقدمة

ينقل الزميل في معهد دراسات الشرق الأدنى “أندرو تابلر” عن زميل له التقى بشار الأسد مؤخرًا، أن الأسد أعرب عن أمله في إحراز تقدم في حل الأزمة قبل الانتخابات الأمريكية القادمة، ويبرر تابلر ذلك بما قد تحمله نتائج الانتخابات من مفاجآت في السياسة الأمريكية في سوريا. هذه العبارات وغيرها يرويها باحثون أو صحفيون التقوا الأسد، ربما تشير إلى ملامح شخصيته عن قرب.

وقد تناول مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في إطار سلسلة “الملف الشخصي للسلطة” لعدد من الزعماء في العالم، شخصية بشار الأسد في ندوة بعنوان “الملف الشخصي للسلطة: بشار الأسد” لتناول الأسلوب القيادي له، ونفسيته، وشخصيته وأثر ذلك على خياراته السياسية. تقول مديرة الندوة الكاتبة في مجلة نيويوركر إيمي ديفيدسون إن الملف الشخصي، أو بروفايل باللغة الإنجليزية، قد تكون له صور متعددة في فترة زمنية واحدة، مثل الأوجه المتعددة لشخصية بشار الأسد، لكنها تستدرك بأن هناك فترات يتعذر فيها الحفاظ على كل هذه الأوجه عندما تترك السلطة مكانًا لوجه واحد فقط.

إلا أن الندوة شهدت استطرادات استحوذت على الجزء الأكبر من مساهمات المتحدثين، تنوعت بين تحليل أسباب الصراع في سوريا وخيارات السياسة الأمريكية، وكانت نوعية المتحدثين عاملًا رئيسيًا في توجيه الحوار وبالأخص مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس الذي يتفرّد في وجهة نظره حول الوضع في سوريا وفي الشرق الأوسط بشكل عام. عاش لانديس في المملكة العربية السعودية ولبنان وعدد من دول الشرق الأوسط، وكان في سوريا خلال أحداث حماة 1982، ويتقن العربية وخمس لغات أخرى، وله ظهور إعلامي وكتابات في كثير من المنصات الإعلامية الغربية كخبير في شؤون الشرق الأوسط. يصفه البعض بأنه مقرب من بشار الأسد ولا يعترف بالمعارضة السورية، وتتطرق هذه المراجعة إلى بعض آرائه المثيرة للجدل في الوسط السياسي السوري التي وردت في الجلسة.

المتحدث الثاني هو الزميل في معهد دراسات الشرق الأدنى “أندرو تابلر”، والثالث هو أستاذ التاريخ في جامعة ترينيتي “ديفيد ليش”، وقد زار كلاهما سوريا، وحظي “ليش” في الأعوام الثلاثة الأخيرة في إطار مشروع بحثي بفرصة لقاء عدد من المسؤولين القريبين من الأسد الذين خرج بعضهم من سوريا لأسباب مختلفة فيما لا زال عدد منهم يعمل مع الأسد.

مسوّدتا الخطاب الأول للأسد والخيار الحاسم

تُصوّر ديفيدسون الوضع في 30 آذار/ مارس 2011: مظاهرات في الشوارع تحمل صور الأطفال الذين تعرضوا للتعذيب، ضغط على نظام الأسد، وبشار الأسد يلقي خطابًا له بعد غيابه عن الأنظار لأسبوعين. يصف “ليش” تلك اللحظة بأنها مركزية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط. ذكر مسؤولون مقربون من الأسد أن مسودات عديدة قدمت للخطاب الذي كان سيلقيه، وينقل “ليش” عن أحدهم أنه اطّلع على الخطاب قبل ساعة من إلقائه ووجد فيه تنازلات وحديثًا عن إصلاحات إلا أنه صُدِم بعد مشاهدة الخطاب على التلفاز بأنه خلا منها كلّها. يضيف تابلر أن أربعة فقرات من المسودة الأولى للخطاب التي تضمنت إصلاحات أرسلت إلى الكاتب في صحيفة واشنطن بوست ديفيد إغناتيوس ليكتب عنها في الصحيفة، إلا أن الخطاب خرج عكس ذلك.

ويفسر المسؤول الذي اطّلع على المسوّدة الأولى والذي لم يعُد في الحكومة تبدّل الخطاب، بأن مسؤولين أمنيين أثّروا على الأسد لتعديل خطابه، الأمر الذي يشترك فيه مسؤولون آخرون تحدث إليهم “ليش”، ممّا يدل على وجود خلاف بين الدائرة المحيطة بالأسد وأن المسؤولين الأمنيين حسموا الخلاف لصالحهم وأقنعوا الأسد بأن هناك إمكانية لحسم الصراع والعودة إلى الوضع السابق خلال أسابيع.

يرى “ليش” أن تلك اللحظة كانت الأنسب للأسد ليثبت فيها ما توقعه بعض السوريين وغيرهم لدى قدومه إلى الحكم بأنه يحمل طموحات بالإصلاح، إلا أن الخطاب أثبت عكس ذلك. ويضيف أن خيبة الأمل لم تقتصر على المعارضة السورية بل امتدت إلى مسؤولين في الحكومة السورية ممّن تحدّث إليهم. كتب “ليش” رسالة إلى الأسد قبل إلقائه الخطاب، تضمنت مقترحات ونصائح تتعلق بإصلاحات عن الفترة الرئاسية وغيرها، وقد فوجئ بعد سنوات من مسؤولين مختلفيَن مقربين من الأسد بأنه قرأها، وأن أفرادًا من الدائرة المحيطة به كانوا يدفعونه باتجاه تبنّي بعض محتواها.

مزاجية الأسد وعدم القدرة على توقع قراراته على عكس والده، كانت الملاحظة الأبرز التي التقطها تابلر من حديثه لمسؤولين مقربين من نظام الأسد في الفترة التي عاشها في سوريا، والتي يرى أنها كانت عاملًا حاسمًا في دخول الأسد إلى دوّامة أو محاولة التملّص منها بطريق القوة الذي اختاره. ويرى تابلر أن خشية الأسد من أن يلحق به مصير مصر وتونس كانت عاملًا أساسيًا في هذا الخيار.

فيما يرى لانديس أن رجال الأمن السوريين أدركوا أنه رغم تظاهر الشباب السوريين الذين يقدر متوسط أعمارهم بواحد وعشرين عاماً ولم يشهدوا حمام الدم في حماة للمطالبة بإصلاحات، فإن تركهم إلى درجة إفلات السيطرة سيؤدي إلى سيطرة الجهاديين. كان رجال الأمن في لحظة إطلاق أول طلقة في الصراع بالكاد خرجوا من تجربة التعامل مع مشكلة الخلايا الجهادية شهرياً منذ حرب العراق. وبالتالي إذا أغرى مسعى الإصلاحات بشار الأسد، فإن من حوله سيصفونه بالغباء والسذاجة وعدم فهم المنطقة التي يواجهون فيها الجهاديين منذ سنوات ويتلاعبون بهم ويرسلونهم إلى العراق، بالطبع سيثنونه عن هذا المسعى الذي قد يطيح به.

سمات بشار الأسد

لا ينفي وصف الأسد بالمزاجي كونه يتمتع بالذكاء والقدرة على المناورة حسب تابلر، الذي يرى أن الوصف الأقرب لشخصية بشار الأسد هو “الشخصية الحدية”. فهو يكون عقلانيًا تمامًا في بعض اللحظات، وفي لحظات أخرى لا يمكن لأي أحد أن يفهم ما يفعله.

فيما يصفه “ليش” بأنه معتدل ويائس في الوقت نفسه. الأولى لأنه لا يتخذ القرارات بصورة حاسمة ويقيم الخيارات قبل اختيار أحدها، والثانية لإدراكه أن حلمه بكون سوريا دولة مميزة معترف بها دوليًا لن يتحقق وأن عليه أن يعتمد على إيران وروسيا وحزب الله ليظل في السلطة.

أما لانديس، فيعتقد بأنه عقلاني، ومحدود بعالمه الخاص، سافر إلى أوروبا مرة واحدة، وتلقى تعليمًا سوريًا وهو ليس تعليمًا جيدًا. كان العمل المطلوب أكبر من أن يضطلع به بشار الأسد، فهو خجول، وغير حاسم، لكنه أوجد توافقًا بين كبار القادة الأمنيين حوله ولديه طاقم موالٍ يعمل بجد. لكنه يعمل في نظام هشّ جدًا، إذ لا يمكنه أن ينزع السلطة من العلويين لأن كل من حوله سيقتلون بسرعة ولذلك يحاول أن يبقيهم على قيد الحياة، وتتفق الغالبية العظمى من المجتمع العلوي معه. ربما يقول البعض إنه جرّهم إلى ذلك، وأنه كان بإمكانه مغادرة البلاد ليكون حالهم أفضل، ومن الممكن القول إنه أنقذ مجموعته الخاصة وأغرق البلاد بأكملها. وربما ينجو الأسد مع سكان الساحل من الوضع الحالي، وإذا نجح بذلك سيرى نفسه منتصرًا.

عائلة بشار الأسد

يستعرض تابلر عائلة الأسد حسب مخطط أعده معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، يتناول أعضاء نظام الأسد، وروابط القرابة بينهم، وتوزعهم الطائفي. ويرى أن الجانب الأصعب في هذا الصدد هو معرفة قوة العلاقة بين الأطراف في نظام الأسد، مما يضفي غموضًا على النظام تعمي رؤية أي طرف يرغب في الضغط عليه أو التحرك ضده عسكريًا.

رابط المخطط:

http://www.washingtoninstitute.org/uploads/Documents/infographics/SyriaRegimeChart20150526v2.pdf

يقارن لانديس عائلة الأسد بعائلة صدام حسين، كلاهما برأيه تنتميان إلى أقلية حكمت البلاد لفترة طويلة. إلا أن عائلة الأسد وظيفية إلى حد ما، لم يقتل أعضاؤها بعضهم وكانوا يراعون بعضهم. حتى رفعت الأسد الذي كان يحاول الانقلاب على أخيه حافظ الأسد حينما أصيب بنوبة قلبية في عام 1984، حظي بعد ذلك بثلاث فرص دخل فيها البلاد وخرج منها بعد ذلك محملًا بمليارات الدولارات. لكن أيًا من أفراد العائلة لم يقتل فردًا آخر منها. حتى آصف شوكت ذي السلوك المثير للجدل في العائلة، ما إن تزوج بشرى الأسد تمّ تعيينه على رأس أحد أجهزة الاستخبارات. هناك نموذج مافيوي، لكن العائلة كانت تنتمي إلى الطبقة العلوية المتوسطة، وقد خرجت من مكانة مجتمعية جيدة حسب لانديس. في المقابل، كان صدام حسين يتيمًا، رعاه عمه الذي كان مجرمًا، ثم تحول إلى مجرم وقتل كثيرًا من أفراد عائلته ولم يحافظ على عائلته ويوجد توافقًا بينها مثل الأسد، على حد وصفه. ويتابع بأن استبداد النظام في سوريا كان أقل من استبداد النظام العراقي، وقد انهار النظام الآن وهو يتحول إلى العراق. لكن العائلة لا زالت متماسكة لأنها لم تكن عائلة مختلة وظيفيًا، فهي تستمع لمن حولها، على خلاف عائلة صدام حسين التي سرعان ما تفككت.

الصورة السطحية عن بشار الأسد في الغرب عند توليه الحكم

تتساءل مديرة الندوة إيمي ديفيدسون: هل كانت فكرة طبيب العيون الشاب الإصلاحي وزوجته البريطانية المولد وهمًا نحن اختلقناه؟ وهل شاركنا فيه سوريون؟ يرى تابلر أن من المؤكد أن شريحة من السوريين كانت مقتنعة بذلك، وقد كان هذا الاعتقاد أسهل في السابق مع انتهاء عهد حافظ الأسد وأن الطريق الوحيد من القاع في تلك الفترة هو الصعود إلى الأعلى. وعد بشار بالكثير، وقد جرت بعض الإصلاحات مثل ربيع دمشق التي شهدها تابلر عيانًا ولمس قبولًا لها بين الناس، وقد أوجد عدم الاستقرار السياسي منذ الاستقلال رغبة في نفوس السوريين بإحداث نوع من الاستقرار، إلا أن ذلك لم يحدث.

تُذكّر ديفيدسون بأن الأسد كان يبلغ من العمر 34 عامًا لدى قدومه إلى السلطة. ويتابع لانديس بأنه كان ساذجًا إلى حد ما، وقد أخرج تقريبًا كل السجناء السياسيين الذين سجنهم والده لعقود مثل أعضاء في حركة الإخوان المسلمين وغيرهم. اعتقد الأسد أن بإمكانه أن يجري تحديثًا في الدولة ويرضي الجميع دون تغيير في السياسات العامة، لكن حقيقة السلطة ظلت كما هي، ربّما لم يظن الأسد أنه سيضطر إلى مواجهة حماة ثانية لكنه فهم ذلك في السنوات الخمس الماضية، والآن عليه أن ينتصر في الحرب وهذا ما فعله. ويُظهر الارتباك في الخطابات التي ألقاها سلوكًا صبيانيًا ساذجًا لشخص يحاول أن يُنكر أنه سيفتح النار على الجميع، لكنه أدرك ببطء أن هذه هي النتيجة الحتمية.

وفي سياق الحديث عن سذاجة الأسد، يتحدث تابلر عن تجربة عمله  في السنوات الأولى لحكم بشار في إحدى المنظمات الخيرية لأسماء الأسد التي عملت في المناطق الريفية بالتعاون مع الأمم المتحدة ورسمت بعض خرائط الانفجار السكاني في بعض المناطق الريفية بعد مجزرة حماة وبقاء السكان في منازلهم وارتفاع أعداد المواليد. المثير للدهشة حسب تابلر أن التوصيات التي كانت ترفعها المنظمة التي تديرها الزوجة السنيّة لبشار الأسد، لم تكن تقابل بإجراءات تعالج مشكلة ارتفاع المواليد في المناطق الريفية السنية، هؤلاء المواليد حسب تابلر كانوا وقود الحراك على الشارع ضد بشار الأسد في السنوات الأخيرة.

كان سقف التوقعات من الأسد مرتفعًا للغاية، أبلغ “ليش” الأسد في أول لقاء له بعد توليه الرئاسة بأن أول خطأ له هو إعلان إعجابه بموسيقى مغني الروك البريطاني فيل روكر، مما أثار استغراب الأسد. برّر “ليش” ذلك للأسد بأن هذا الإعلان عزّز الصورة التي بدأت ترتسم في الغرب عن طبيب العيون الذي جاء إلى السلطة بطريقة غير تقليدية ودرس في لندن لثمانية عشر شهرًا، والذي سيوقع اتفاق سلام مع إسرائيل والولايات المتحدة. إلا أن ما لم يفهمه البعض حسب “ليش” هو أن الأسد ابن الصراع العربي الإسرائيلي وابن الحرب الباردة وابن الاضطراب في لبنان، وأهم من كل ذلك هو ابن حافظ الأسد، وهذا أهم من كل الافتراضات في الصورة السابقة التي لم تكن متّسقة مع الواقع ومع حقيقة النظام السوري ممّا أدى إلى خيبة أمل كبيرة في الغرب.

تأثير الحرس القديم في خيار الأسد

يؤكد “ليش” أن الحرس القديم انتهى بحلول عام 2005 مستشهدًا بمقولة لانديس بعد اغتيال رفيق الحريري “ربما يكون الأسد قد فقد بيروت، لكنه كسب دمشق”، فقد استغل بشار الأسد المشهد لتعزيز سيطرته في دمشق بإدخاله مقربين منه إلى الحكومة والقيادة القطرية لحزب البعث وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية، حسبما رأى “ليش” في زياراته لدمشق عامي 2005 و2006. لذلك لم يكن هناك أي عذر للأسد في خياره بقمع الثورة، فقد كان يملك السلطة الكافية لينحو منحىً آخر. لكن “ليش” يستدرك بقوله: “ربما يكون من السهل علينا كمؤرخين وعلماء سياسة أن نقول إنه كان ينبغي فعل كذا… ولكن ربما كان هناك مسدس موجه إلى رأس بشار الأسد في تلك اللحظة”.

العلويون في سياسات بشار الأسد

أثبتت السنوات القليلة الماضية أن نظام الأسد هش للغاية ولا يمكن إصلاحه، يقول لانديس إن آماله الشخصية بإصلاح النظام كانت ضئيلة جدًا، انكمش النظام خلال السنوات الخمسة الماضية إلى منطقة صغيرة في سوريا وقد يواصل انكماشه أو يتوسع ولكنه لا يمكن إصلاحه. يدرك العلويون وفق لانديس أنهم إذا عارضوا النظام فإن في ذلك انهيارهم، ويقدم تعريفًا بالطائفة العلوية: تشكل 10-12 بالمئة من الشعب السوري، عندما وصل الفرنسيون في عام 1920 إلى سوريا كان العلويون يتعرضون لفصل ديمغرافي بشكل شبه كامل عن المجتمع السني ولم تكن هناك بلدة تضم 200 شخص يعيش فيها سنة وعلويون. كانت المدن الساحلية اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس تضم تقريبًا أغلبية سنية وأقليات مسيحية كبيرة، وكان هناك عمال علويون لكنهم لم يعيشوا في تلك المناطق. ومنذ ذلك الوقت بدأت عملية الدمج. وبعد تولي حافظ الأسد السلطة بدأ العلويون بالقدوم إلى دمشق في سبعينيات القرن الماضي، وعرفوا في دمشق بالوافدين في السنوات التي عاشها لانديس في سوريا 1980-1982. كانت المعضلة حسب لانديس أن الإخوان المسلمين، وبالتحديد المفكر المعروف من الإخوان المسلمين السوريين سعيد حوى، منذ ظهورهم في الخمسينات والستينات وصفوا العلويين بالكفار والمرتدين وأن ما يجري هو حرب ضد الردّة. ويشبه لانديس منظور الإخوان الذي ذكره بحروب الردة التي خاضها الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق.

فيما يرى “ليش” أن العلاقة بين العلويين والسنة كانت أكثر تنوعًا، فقد طور العلويون علاقات مع طبقة رجال الأعمال السنة، كما لعب بشار الأسد دورًا نشطًا في تعزيز الطرق الصوفية، مما ساعده في تنويع قاعدة السلطة التي يستند إليها أكثر مما يعتقد البعض. كما أنه استبعد إلى حد ما فكرة استعداء السكان العلويين للعلويين الموجودين في السلطة، فهم يتكتّلون مع بعضهم لعدم وجود بديل، وهذا هو النظام الثنائي الذي يحاول الأسد وداعموه منذ بداية الأزمة أن يصنعوه في سوريا والذي يعزز الاعتقاد بأنه البديل الوحيد أو الأفضل من بين الأسوأ، وأن البدائل المتاحة الأخرى هي الإمارات الجهادية مثل داعش والنصرة وهذا غير مقبول لدى معظم السوريين.

يوافق تابلر “ليش” في استبعاد فكرة دعم الأقليات كلها للأسد وأن المجتمع السني متنوع للغاية، لكنه يرى أن الأسد وجّه الصراع نحو مزيد من الطائفية. كانت أكبر مشكلة لنظام الأسد هي القوى البشرية الموثوقة التي يمكن توظيفها في أجهزة الأمن والجيش والتي يصعب إيجادها من الأغلبية السنية خاصة بعد تعاطي الأسد مع الثورة منذ البداية، فما حدث لاحقًا هو إعادة هيكلة القوات السورية وإيجاد قوات الدفاع الوطني التي كانت تدرب وتنظم جزئيًا من قبل قوات القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني كما استدعى حزب الله ومي”ليش”يات شيعية من العراق وباكستان وأفغانستان. بدأت المشاكل عندما ظهرت هذه المجموعات في مناطق لا يتواجد فيها الكثير من الشيعة مثل معركة الشيخ مسكين في جنوبي سوريا. وهذا بدوره يعزز الخطاب الجهادي بأن هناك تحالفًا مدعومًا من قبل إيران يدعم الأسد، وهذا حقيقي لكن الخطاب الجهادي يضع الولايات المتحدة في سلّة هذا التحالف.

لماذا سمح بشار الأسد بربيع دمشق؟

يجيب تابلر ببساطة لأن التوقعات الغربية بأنه كان إصلاحيًا وعاش في الغرب… إلخ كانت توقعات خاطئة، فقد أمضى فترة قصيرة في الغرب. ربما سمح بربيع دمشق لأنه كان ساذجًا، أو لأنه رغب بمتابعة السجناء السياسيين بعد إخراجهم من السجن لرؤية ما سيحدث، ثم يعيد بعضهم إلى السجن ويلوم الحرس القديم. كان بشار الأسد يتلقى النصائح من حسن خليل وآصف شوكت وبشرى الأسد وماهر الأسد ورفعت، كما أنه عمل في القوات السورية بلبنان.

ويعتقد “ليش” أن الأسد كان ينوي إصلاح النظام تدريجيًا، لكنه انزلق في النظام الذي ورثه وأدرك أنه لا يمكن القيام بالإصلاحات التي رغب بها بعد خمس أو ست سنوات من استلامه السلطة. وينقل “ليش” عن بعض المسؤولين السوريين في حديثهم عن ربيع دمشق في ذلك الوقت، قولهم إن مسؤولين أمنيين أقنعوا الأسد بالعدول عن المسعى الإصلاحي.

بماذا يُفكر الأسد؟

ما مدى استعداد الأسد لفعل شيء لإنهاء الصراع؟ وماذا يمكنه أن يفعل؟ ببساطة يجيب “ليش” “يترك السلطة”، لكنه يستدرك بأن هذا أمر غير ممكن، لا يمكن أن يترك نظام الأسد السلطة وسيقاتل بكل ما بوسعه لضمان ذلك. كانت هناك قناعة واضحة في النظام حتى قبل الثورة بأن وجود النظام مرتبط بوجود الأسد، وقد تحدث عن ذلك المؤرخ البريطاني روجر أوين في كتابه “سجناء مدى الحياة”: عالم من الحقائق المبنية حول الطغاة التي تدفعهم إلى رؤية العالم عبر نموذج مفاهيمي مختلف، وإلى رؤية طبيعة التهديدات وطريقة التعاطي معها بأسلوب مختلف عمّن هم خارج الفقاعة التي يقبعون بداخلها، وهذا ما يحدث في سوريا.

يعتقد الأسد حسب لانديس بأنه سيستعيد السيطرة على البلاد بمساعدة روسيا، وأن ذلك سيعيد الأمور إلى نصابها، وأن كل الجهاديين والمتآمرين الأجانب سيطردون كلهم إلى الخارج، وأن سوريا ستصبح آمنة وهذا هو شعاره وما يعتقده وما ينوي فعله. يتفق المتحدثون الثلاثة على أن هذه هي قناعة الأسد.

قراءة لانديس للوضع في سوريا: دور التركيبة الديمغرافية في الصراع

يقدم لانديس قراءة لما يجري في الشرق الأوسط الكبير. رسمت حدود هذه الدول بعد الحرب العالمية الأولى، وأجبرت مجموعات عرقية ودينية مختلفة على العيش في مكان محدد. يقارن ذلك مع ما حدث في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث جرى العكس فلم تتغير الحدود ولكن تغييرًا سكانيًا حدث ليوائم الحدود. كانت البولنديون يشكلون 64 بالمئة من سكان بولندا وبعد الحرب صاروا 100 بالمئة من السكان، وفي تشيكوسلوفاكيا كان 32 بالمئة من السكان أقليات قتلوا في معظمهم مع نهاية الحرب أو تعرضوا لتطهير عرقي، وتعرض 12 مليون ألماني لتطهير عرقي من وسط أوروبا، وقتل 6 ملايين يهودي، وتحولت يوغسلافيا إلى 6 أو 7 دول، وربما يجري تسوية وضع أوكرانيا الآن.

ما يجري في الشرق الأوسط الآن شبيه بذلك حسب لانديس، فقد هُجّر اليهود من كل المدن في المنطقة تقريبًا ومن أوروبا كذلك وجُمِعوا في فلسطين كأقلية، وهي الأقلية الوحيدة التي تمكّنت بشكل أو بآخر من أن تتحول إلى أغلبية في فلسطين. لكن كل الدول الأخرى كانت دول أقليات بسبب الاستعمار، الموارنة في لبنان والسنة في العراق والعلويون في سوريا. هذه الأقليات تحاول التشبّث بالحياة لأن ما تراه هو معادلة صفرية. كان 21 بالمئة من سكان الأناضول مسيحيون، تعرضوا كلهم لتطهير عرقي خلال الثورة التركية، وقد غادرت الأقلية المسيحية العراق كأحد عواقب الاحتلال، والآن يتقاتل السنة والشيعة للوصول إلى تسوية شبيهة.

ما يجري في سوريا لا يختلف عن ذلك برأي لانديس، فعندما ينظر العلويون إلى المنطقة يدركون أنه لم يعد هناك مسيحيون في تركيا، ولم يعد هناك فلسطينيون في فلسطين وحتى لو كان هناك فلسطينيون فليس هناك أفق لحل دولتين واحدة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، الموارنة خسروا كذلك، والبعثيون خسروا في العراق، ما يراه العلويون هو مستقبل كالح إذا خسروا المعركة فهناك احتمال كبير في تعرضهم لتطهير عرقي ولذلك يستخدمون أي وسيلة ممكنة لتدمير عدوهم، وهذا ما يفعلونه لأن ما يرونه هو حرب وجودية جوهرية. لم تصل أرقام الضحايا إلى ما وصلت إليه في أوروبا الشرقية، وبالطبع يلعب الدين دورًا أكبر من العرق في تعريف القومية في الشرق الأوسط، ولذلك هناك اختلاف.

يرى لانديس أن المعضلة في سوريا وهي ما تحاول الولايات المتحدة فعله هو إعادة كل هذه المجموعات إلى دولة واحدة بسلطة تشاركية، ولذلك تسعى إلى تدمير الدولة السنية الكبيرة التي أسسها تنظيم داعش وإعادة كل طرف إلى مكانه في الدول التي تشكلت في نهاية الحرب العالمية الأولى، وتحقيق تعايش بين السنة والشيعة، وهذه مهمة صعبة جدًا.

هل الإطاحة بالأسد خيار جيد؟

تبدو مؤسسات نظام الأسد غير قابلة للحياة دون وجود بشار الأسد، فهل الإطاحة به خيار جيد؟ لا يعتقد لانديس أنه خيار جيد، ويضيف أن هذا ينطبق على عدد من دول الشرق الأوسط مثل السعودية حيث لن تبقى في حال إزاحة آل سعود سوى مجموعة من القبائل تتقاتل فيما بينها، والأردن التي قد تتفتت إذا ترك الملك السلطة، وفي سوريا ستؤدي الإطاحة بالأسد إلى حرب بين الجنرالات العلويين تمامًا كما تقاتل الثوار السوريون فيما بينهم لأنه ليس هناك تقليد ديمقراطي في المنطقة والكل راغب في السلطة، وقد لعب الأسد على هذا الوتر ليستمر القتال فيما بينهم. فإذا أخرجت روسيا الأسد مثلًا هو ومؤيديه سيظهر لدينا ثقب في النظام السياسي يتسبب بفوضى وعدم استقرار وهذا ما لن تفعله روسيا، فقد شكّل الأسد النظام بشكل غير قابل للانقلاب وربما تتحول الدولة إلى أفغانستان في حال إخراج الأسد.

يؤيد “ليش” فكرة لانديس ويضيف أن هذا يدعم الدعوة إلى النظر إلى ما خلّفته محاولات تغيير النظام في دول أخرى في المنطقة مثل ليبيا، فبقاء الأسد في النهاية هو بقاء ما يحفظ ما تبقى من سوريا. إلا أن تابلر يختلف معهما في أن بقاء الأسد ليس وضع استقرار، وهنا يختلف تعريف الاستقرار. فبالنظر إلى الوضع الراهن من الفوضى بما جلبه من المقاتلين الأجانب وموجات اللاجئين والتهديدات لأمن أوروبا، فإن بقاء الأسد الآن يعني مزيدًا من عدم الاستقرار.

ماذا بقي من حزب البعث

يجيب تابلر بأن حزب البعث لا يزال موجودًا في جوهر النظام، وهو يمثل قشرة مخادعة لنوع من قيم القومية العربية. لكن الطائفية التي كانت دائمًا تحت السطح في سوريا هي العامل المؤثر الأهم، لم يكن الحديث عن السنة والشيعة رائجًا في وقت سابق عندما كان تابلر في الشرق الأوسط منذ سنوات وخاصة في سوريا، لكنه بات الآن رائجًا، فلا يغيب ذكر ثنائية السنة والشيعة عن أحاديث رجال أعمال سوريين يلتقيهم في بيروت، والمثير في ذلك برأيه أن بيروت مدينة مختلطة إلى حد كبير.

أفق المحادثات الجارية

ينقل “ليش” عن أحد موظفي الأمم المتحدة المنخرطين في المحادثات أنه  يشعر بالمسؤولية تجاه السوريين، ويقول إن هذا الموظف وغيره يقومون بجهد كبير وقد تخلوا عن بعض العطل الخاصة بهم في سبيل عملهم. كان واضحًا منذ البداية أن هذه الجهود لن تتمخض عن نتائج، وفي الوقت نفسه تواصلت الضغوط باتجاه أي تحرك من المجتمع الدولي لتصل في النهاية إلى حديث عن عملية تدريجية تبدأ بالعمل على المسائل الإنسانية وخطوات صغيرة لمحاولة بناء الثقة ووقف إطلاق النار الجزئي. والآن تعمل الولايات المتحدة على محاولة جمع الحلفاء الإقليميين وراء مسعىً مشترك، وهذه نقطة إيجابية بنظر “ليش”.

لن يفرض الروس على الأسد القيام بتحركات لتسهيل إدارة العملية الانتقالية حسب “ليش”، وفيما يزعم الروس في الحوارات الجانبية أنهم ليسوا متعلقين بالأسد إلا أنهم في الوقت نفسه أرسلوا جنودًا ومعدات عسكرية، مما يظهر التزامًا بوجود الأسد ونظامه كحليف استراتيجي أكثر مما يزعمون. ولا يعتقد “ليش” أن المفاوضات الجارية ستؤدي إلى نتيجة إيجابية، وخاصة لعدم وجود الأكراد على الطاولة الأمر الذي يراه مسألة جوهرية. وعلى الرغم من ذلك فإن مفتاح الحل هو الحفاظ على استمرار عملية المفاوضات وهو ما يحاول فعله دي ميستورا.

يعرب وفد نظام الأسد عن استعداده للذهاب إلى أي اجتماع يطلب منهم دي ميستورا حضوره، ثم يتساءل عما يمكن التفاوض حوله مع الطرف الآخر. يرى لانديس أن قائد المي”ليش”يا الوحيد الموجود في المفاوضات حسب وصفه، هو محمد علوش وهو “يملك” مدينة دوما بريف دمشق أو نصفها. يعرب مسؤولو النظام عن إمكانية التفاوض مع علوش لاستعادة دوما منه لكن باقي المفاوضين لا يملكون شيئًا في سوريا فما الذي سيتفاوضون حوله؟ يريد هؤلاء مغادرة الأسد ولن يوافق النظام على ذلك، انتهى. هكذا يرى لانديس مشهد المفاوضات.

ينقل “ليش” عن أحد المسؤولين رفيعي المستوى في نظام الأسد بعد جنيف 2، والذي وصفه بأنه يدير الأمور حقيقةً على خلاف بثينة شعبان والجعفري، قوله إنه بإمكانه باتصال هاتفي واحد وقف كل القتال من جانب نظام الأسد، مَن مِن الوفد الآخر يملك أن يوقف القتال من طرفه في اتصال واحد؟ يستدرك “ليش” بأن الأمور تعقدت أكثر منذ جنيف 2 على جانب نظام الأسد، إلا أن الأمر ربما لا يزال كما هو على جانب المعارضة.

إلا أن تابلر يرى أن مجموعة الرياض تمثل شريحة متنوعة من السوريين، لكنه يرى أن المشكلة في التجمعات على شكل “مظلة” أنه لا يكون هناك عنوان أو رقم هاتف واحد، وهذه مهمة الولايات المتحدة.

رؤية الإسرائيليين الراهنة للأسد

ينقل “ليش” عن أحد رؤساء الأركان الإسرائيليين قبل الثورة، اعتقاده بأن الأسد كان ضعيفًا وغير كفء، وهو اعتقاد كان سائدًا منذ قدوم الأسد إلى السلطة. إلا أن نائب رئيس الأركان الإسرائيلي كان له رأي آخر، بأن بشار الأسد شخصية واعدة يمكنه قيادة البلاد. ومع اندلاع الثورة ظهر هذا الخلاف بين الرأيين على العلن في إسرائيل، هل نترك الأسد يغادر البلاد مما يضعف إيران وحزب الله؟ أم نتعامل على مبدأ الشيطان الذي نعرفه ونسعى إلى الاستقرار؟ أحد الجنرالات الإسرائيليين قال منذ سنوات مقولة كررها جنرال إسرائيلي آخر منذ أسبوع تقريبًا، مفادها أن وجود داعش على حدودنا أفضل من وجود إيران، وأن إسرائيل قادرة على التعاطي مع هؤلاء أما إيران فهي مشكلة أكبر.

يستخدم الإسرائيليون في قراءة الوضع السوري عبارة مناحيم بيغن عن الحرب بين العراق وإيران “نتمنى أن يخسر الطرفان” حسب تابلر. داعش والمجموعات الجهادية لإسرائيل هي تهديد تكتيكي وليس استراتيجي بنظر إسرائيل، لكن المشكلة هي أن مصادر التجنيد التي اضطر الأسد للاعتماد عليها تدار إلى حد كبير من قبل الإيرانيين، ربما ليس حصريًا ولكن الإسرائيليين لا يحبذون حقيقة أن حزب الله والمي”ليش”يا الشيعية تقاتل في الشيخ مسكين جنوبي سوريا فهذا مجالهم الحيوي. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن بوتين وعد نتنياهو في لقاء بعد التدخل الروسي بأن روسيا لن تدعم حملات حزب الله وإيران العسكرية في تلك المنطقة، إلا أن الروس دعموا قوات إيرانية وهذا مصدر قلق كبير للإسرائيليين.

خمس سنوات من الآن: تعاون دولي على تدمير القوى السنية في المنطقة

إذا كان لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي استعداد لصرف المزيد من الموارد على سوريا، يمكنهم حسب لانديس التحرك كما حدث في يوغسلافيا، بإيجاد دولة سنية بحيث يمكن إيقاف داعش بسهولة. لكن الولايات المتحدة لن تفعل ذلك لأنها عالقة في حدودها الدولية وخطتها لمشاركة القوة بين هذه الطوائف المختلفة وإعادة العراق وسوريا إلى وضعها السابق. يرى لانديس أن الولايات المتحدة خرجت من اللعبة، فهي مشغولة بتدمير السنة في العراق بوجود نظام شيعي طائفي للغاية، وروسيا مشغولة بتدمير السنة في سوريا بنظام شيعي للغاية، وكلاهما يتعاونان بطريقة ما بتدمير القوى السنية المتبقية في المنطقة. سيتعرض السنة لمزيد من القمع وسيستعيد الأسد جزءًا كبيرًا من سوريا أو سوريا كلها خلال ثلاث أو أربع سنوات من الآن بمساعدة روسيا وإيران، وسيكون هناك هلال شيعي يستمر لحوالي عشرين سنة في تلك المنطقة. أما الولايات المتحدة فستزيد مخاوفها من هلال شيعي في المنطقة وأسعار أقل للنفط. يعتقد لانديس أن عدم الاستقرار والظلم سيستمران في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

نصيحة للرئيس الأمريكي القادم في التعامل مع الأسد

يقول “ليش” إنه سيشير على الرئيس بأن يدعو الأسد إلى التخلي عن أي قدر من السلطة يرضي غالبية السوريين الذين مضوا في حياتهم سواء من المعارضة أو من بقية الشعب. ويقول لانديس إنه سيؤكد للرئيس بأن التعامل مع هذا الجزء من الشرق الأوسط صفقة سيئة، يمكن أن تنفق الولايات المتحدة ترليونات الدولارات دون أن تتمكن من الوصول إلى نتيجة. ويتابع لانديس بأن هناك من لبنان إلى العراق شيعة أكثر من العرب السنة – بحسب رأي لانديس -، وإن إيران وروسيا مصمّمتان على إيجاد هلال شيعي على شكل منطقة أمنية جديدة خاصة بهما، وربما يمكن أن تقاتل الولايات المتحدة كلًا من روسيا وإيران على هذا الحزام الأمني.

صوابية موقف أوباما تجاه سوريا

يرى “ليش” أن الإدارة الأمريكية تبنت السياسة الصحيحة في التعاطي مع سوريا، وقد كانت أخطاء الإدارة هي في إدارة التوقعات تجاهها. فبالإضافة إلى الخطأ الفادح لبشار الأسد في القمع الوحشي للمتظاهرين، أخطأ الغرب في افتراضه أن الأسد سيسقط بعد ما حدث في مصر وتونس وأماكن أخرى. فقد وضع وصف النظام بغير الشرعي والساقط نظام الأسد في الزاوية حيث الخيار الوحيد هو القتال للحفاظ على السلطة. يعتقد “ليش” من لقاءاته مع الروس أنهم كانوا يملكون فهمًا أفضل للوضع في سوريا في وقت مبكر وأن الأسد سيظل في السلطة وأن الصراع سيكون ممتدًا لسنوات عدة.

اترك رد

٪ تعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: