• بحث

تقرير خاص: الاحتجاجات في إيران من وجهة نظر إسرائيلية

نادين إغبارية

على خلفية الاحتجاجات الأخيرة في إيران نشر مركز بيجين-السادات الإسرائيلي للدراسات مقالاً بعنوان “كيف أصبحت إيران القوة المهيمنة في الشرق الأوسط”. يتحدث البروفسور في العلاقات الدولية بينجامين ميلر في مقاله عن ظهور إيران باعتبارها الفائز الأكبر في ما يسمى “الربيع العربي”، عازياً ذلك إلى عدم قيام إدارة أوباما بوقف الاعتداءات الإيرانية في الشرق الأوسط. كما تطرق المقال إلى الدور الروسي في تقوية النفوذ الإيراني في المنطقة؛ حيث يرى الكاتب أن روسيا استفادت كثيراً حيث إنها حققت أهدافها في سوريا من خلال المساعدة في الحفاظ على نظام الأسد، وأصبحت بذلك الوسيط الرئيسي في سوريا، مضيفاً أن طهران حققت مكاسب كبيرة ليس فقط في سوريا بل في العراق واليمن ولبنان أيضاً.

وكان مركز بيجين-السادات قد نشر في وقت سابق ثلاث مقالات ناقشت موضوع الاحتجاجات في إيران.

المقال الأول الذي كان بعنوان “الاحتجاجات الإيرانية تثير أسئلة صعبة لصانعي السياسة الأمريكيين والسعوديين”، تناول كاتبه البروفسور جيمس دورسي الصعوبات التي يواجها ولي العهد السعودي، في نواحٍ كثيرة، في تقرير كيفية الرد على الاحتجاجات في إيران، وهو ما يواجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث إن السؤال هو: هل يخدم تقوية المجموعات المحافظة في إيران الهدف الأمريكي والسعودي لاحتواء الإسلاميين الجمهوريين، وربما وضع الهندسة التي من شأنها أن تفضي إلى تغيير النظام؟

تحدث المقال أيضاً عن قيام السعودية بدفع مبالغ كبيرة من المال، خلال الأشهر الـ18 الماضية، للمجموعات المسلحة والمدارس الدينية في مقاطعة بلوشستان الباكستانية المتاخمة لمنطقة سيستان الإيرانية. وكان مركز أبحاث مقره الرياض يُعتقد أنه مدعوم من الأمير محمد بن سلمان نشر في العام الماضي مخططاً لتحريك الاضطرابات بين البلوش الإيرانيين. وفي الأيام الأخيرة أعرب الرئيس ترامب ووزارة الخارجية الأمريكية عن دعمهما للمتظاهرين، وحثا المجتمع الدولي على أن يفعل الشيء  نفسه، وقالا إنهما يدعمان الإيرانيين الذين يسعون إلى انتقال سلمي للحكومة.

أما التقرير الثاني فجاء تحت عنوان “مظاهرات إيران تعكس قوة التحالفات الأمريكية”، تحدث كاتبه البروفسور في الدراسات السياسية في جامعة بار إيلان هليل فريش عن الدور الأمريكي في هذه المظاهرات، وقال إن هذه المظاهرات تؤكد حقيقة كبرى لا يمكن التغاضي عنها في ميزان القوى العالمي؛ وهي أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي لديها العديد من الحلفاء. ويخلص الكاتب إلى أن الاحتجاجات في مشهد وطهران لا تشجع فقط سكان المنطقة الذين يخشون من الخليط المكون من التطرف الشيعي والطموحات الإمبراطورية، بل تعكس أيضاً استمرار قوة التحالف الغربي.

وتحت عنوان “الرهان على الحصان الخاطئ، الولايات المتحدة والإيرانيون المتشددون يديرون المظاهرات المناهضة للحكومة” كتب البروفسور جيمس دورسي أن على المتشددين الإيرانيين والولايات المتحدة توخي الحذر عند دعمهم الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة في إيران؛ لأنه من المحتمل أن لا تؤدي الاحتجاجات إلى إثارة نوع التغيير الذي قد يأمله أي من الخصمين، ومن المحتمل أيضاً أن يرفض المتظاهرون بالتوجهات المختلفة التي تفضلها إدارة ترامب ومعارضو الرئيس الإيراني حسن روحاني. ويؤكد الكاتب أنه إذا أثبتت الاحتجاجات التي وقعت في الأيام الأخيرة شيئاً؛ فهو أن النزعة القومية التي يرعاها الحرس الثوري والقوى الأخرى للحكومة يمكن أن تنطلق في اتجاهات غير مخطط لها. وقد يخدم ذلك عن غير قصد أهداف السياسة الأمريكية، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى شن حملة أشد قسوة وتثبيت القوة المتشددة.

 

أما المركز الوطني لدراسات الأمن القومي فنشر تقريراً تحليلياً تحت عنوان إيران، عامان على إزالة العقوبات: الوضع الاقتصادي”، بمناسبة مرور عامين على توقيع الاتفاق النووي ورفع العقوبات الدولية عن إيران. وبحسب المقال فإنه على الرغم من أن الاقتصاد الإيراني سجل إنجازات، وخصوصاً في خفض التضخم وارتفاع معدلات النمو، ولكن الزيادة في التجارة والاستثمار الأجنبي أقل بكثير من الأهداف التي وضعتها إيران لنفسها. واستمرار العقوبات الأمريكية المالية التي لا علاقة لها بالقضية النووية، فضلاً عن عدم اليقين فيما يتعلق بالسياسة المستقبلية لحكومة ترامب، تبقى أهم المتغيرات في تشكيل طبيعة التكامل الاقتصادي بين إيران والاقتصاد العالمي. وبالإضافة إلى هذه المتغيرات، لا تزال الصعوبات الهيكلية والفساد العميق تعرض النظام الإيراني لسلسلة من التحديات الاقتصادية الخطيرة. إن خروج الجمهور الإيراني إلى الشوارع من أجل القضايا الاقتصادية يقلل من مساحة المناورة لحكومة روحاني، ويتوقع أن يصعب هذا الأمر عملية اتخاذ القرارات التي يتطلبها الوضع الاقتصادي.

وفي ظل الاحتجاجات الإيرانية أيضاً قام مركز دراسات الأمن القومي بتخصيص مقال يناقش الوضع، حمل عنوان “حركة الاحتجاج في إيران تشكل تحدياً كبيراً للنظام”، تحدث عن الاختلاف بين الحركة الاحتجاجية الحالية وتلك التي حدثت عام 2009؛  فالمشاركون في المظاهرات الحالية أقل من السابق، ولكن انتشارها أوسع في إيران، وليست مركزة فقط في طهران، كما أن المشاركين هم شريحة تمثيلية من المجتمع الإيراني لا تنتمي إلى أي معسكر سياسي ولا تملك قيادة محددة. وكان الطلب في عام 2009 سياسياً واجتماعياً. كل هذا يعطي الاحتجاج مرونة أكبر، ولكن سيكون من الصعب صياغة أهداف مشتركة. النظام في هذه المرحلة لا يستخدم وسائل واسعة من القمع؛ وذلك بسبب الدروس التي استفادها من عام 2009، ولأنه لا يعتقد، على ما يبدو، أن الاحتجاج يشكل تهديداً خطيراً لاستقراره. ولكن  الاحتجاج يدل على المدى البعيد على فشل النظام الإسلامي، وإذا لم يتم تقديم حلول عملية لمطالب الجمهور يمكن أن تشكل هذه الاحتجاجات تهديداً حقيقياً لبقاء النظام.

أما فيما يتعلق بالتحديات الاجتماعية والسياسة الخارجية فنشر مركز بيجين-السادات مقالاً بعنوان “الاحتجاجات في إيران: التحديات الاجتماعية مقابل طموحات السياسة الخارجية”، قال فيه إن الاحتجاجات الاجتماعية الجارية حالياً في إيران تنبع من الفجوة بين طموح القيادة الإسلامية للهيمنة الإقليمية ورغبة الشعب العادي في خفض تكاليف المعيشة وتحسين مستواها، وهي التوقعات الناجمة عن الوعود التي قطعها الرئيس حسن روحاني خلال ولايته الرئاسية الأولى، وعززها الاتفاق النووي في تموز/يوليو 2015 وما  كان سيصاحبه من الإفراج عن الأصول الإيرانية في جميع أنحاء العالم.

يقارن كاتب المقال دورون اسحاقوف الاحتجاجات الحالية بتلك التي اندلعت بعد انتخابات عام 2009 ويذكر نقاطاً في هذا السياق:

أولاً، في عام 2009 أعلن المتظاهرون أن زعماء هذه الاحتجاجات هم مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذان يخضعان للإقامة الجبرية حتى الآن. على النقيض من ذلك، تنتشر الاحتجاجات الحالية عبر محور واسع، ولكن ليس لديها زعيم واحد يتمتع بدعم سياسي واسع النطاق. ثانياً: الاحتجاجات الحالية هي نتيجة لتراكم عدم الرضا على مدى فترة طويلة من الوقت، في حين اندلعت احتجاجات عام 2009 حول قضية محددة (تزوير الانتخابات).

ومع ذلك، هناك خط واضح يربط بين الاحتجاجين: الاستخدام الواسع للشبكات الاجتماعية لجلب المواطنين إلى الشوارع. وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، فإن المحرض وراء هذه المظاهرات هو صحفي منفى (روح الله زم) الذي يصل إلى الشعب من خلال شبكة التيليغرام. وعلى النقيض من الاضطرابات الاجتماعية التي أدت إلى الثورة الإسلامية عام 1979، التي استخدمت فيها النصوص والرسائل المكتوبة على نطاق واسع، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الآن الأداة الرئيسية التي يتم من خلالها تحريض الجماهير.

لفهم جذور الاحتجاج يجب على المرء أن يحلل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون العاديون، مع التركيز على القطاعات الضعيفة في المجتمع. وبينما أنفق المتحدثون عن المنطقة وقتهم في الإشادة بالإنجازات التي حققتها الجمهورية الإسلامية في توسيع “محور المقاومة”، من خلال الجماعات التي تعمل بالنيابة عنها، فإن الحقيقة هي أن حجم البطالة المحلية قد تجاوز 12٪، وقد اعترف وزير الداخلية الإيراني في تصريح صدر مؤخراً للبرلمان بأن حالة البطالة في المناطق الريفية أسوأ بكثير من المتوسط الوطني، ويمكن أن تصل إلى 60٪.

وعلاوة على ذلك، فإن تكلفة المعيشة ما زالت تشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر الإيرانية، رغم نجاح روحاني في خفض معدل التضخم مقارنة بسلفه. وعلاوة على ذلك، فإن مستوى تهريب المخدرات والإدمان في إيران هو واحد من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط، ويشكل تحدياً كبيراً للنظام.

الإعلانات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: