أبحاث و دراسات

تركيا الصاعدة في مهب التوازنات الإقليمية – قراءة إقليمية في هجمات مطار أتاتورك

TOPSHOTS-TURKEY-POLITICS-UNREST

تعتبر تركيا اليوم إحدى القوى الإقليمية الصاعدة والمؤثرة في جوارها والساعية أيضا لتحصيل مكانة دولية لائقة في نظامٍ دولي تُوحي أحداثه الكبرى بمعالم تحول بنيوي بات واضحاً لمعظم باحثي العلاقات الدولية.

في الحقيقة لم تبدأ إرادة الأتراك في لعب دور إقليمي مؤثر مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم سنة 2002 كما قد يظن الكثيرون، ولكنّها صارت إرادة واضحة في سياستها الخارجية ابتداءً من حقبة الرئيس تورغوت أوزال منتصف الثمانينيات حينما كان رئيسا للوزراء ثمّ رئيسا للجمهورية فيما بعد، حينها حاول الرجل الخروج من الاستقطابات السياسية الداخلية الحادة التّي كانت تعيشها تركيا آنذاك وتوجيه إهتمام سياسة بلاده الخارجية لمناطق إقليمية واسعة تمتد بين البلقان وحدود الصين الغربية، والموازنة في نفس الوقت بين استمرار عملية تحديث تركيا على الطريقة الغربية وبين ضرورة الإهتمام بمنطقة “الشرق الأوسط” عمق تركيا التاريخي والجغرافي، مُحفّزا في نفوس الأتراك لأول مرة -منذ سقوط الدولة العثمانية- نخوة الأجداد العثمانيين الذّين صنعوا التاريخ يوما ما، ربّما لم تكن الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بتركيا آنذاك تسمح بالتجسيد الحرفي لأجندة أوزال ولكنّه مع ذلك شعر بتقدم على الميدان جعله يُطلق عبارته الشهيرة: “إذا لم نرتكب أخطاءً جسيمة، فإنّ القرن الحادي والعشرين سيكون قرن الأتراك بإمتياز”.(1)

كانت هذه المقدمة ضرورية لنُدرك أنّ التحولات الكبرى التّي عرفتها السياسة الخارجية التركية خلال السنوات القليلة الماضية ليست وليدة ظرف إقليمي ودولي ما أو “وهمٌ جنوني طائش” لبعض مؤسسي حزب العدالة والتنمية التركي، بل هي إرادة عريقة لشعب طموح وقادة عازمين منذ زمن طويل على الإرتقاء ببلدهم إلى مصاف الكبار، ومن الطبيعي أن يحاول شعب صَنعَ حضارة وحكم العالم الرجوع مجدّدا إلى هذا العالم، بل إنّ من السهل عليه أن يؤدي ذلك حينما يُوّفر شروط ذلك مرة أخرى مثلما يُحاجج بذلك فلاسفة التعاقب الحضاري.

هي مقدمة ضرورية أيضا لنقرأ ما يحدث في تركيا اليوم بشكل سليم، فشعور دولة ما بضرورة لعبها دور إقليمي معين وتوجيه قدراتها للتحول إلى دولة إقليمية حقّة يستدعي منها –ومنّا كباحثين- ضرورة استحضار قواعد دولية بديهية كنتيجة حتمية لرغبة هذه الدولة في لعب هذا الدور، ولعّل أهمها ذلك الخوف الذّي يثيره هذا الصعود في سايكولوجية الجيران، لاسيما منهم المنافسين، هذا ما يزعمه التحليل الواقعي الجديد في الدراسات الدولية(2)، الأمر الذّي يدفع الجيران إلى التحالف ضدّ الطرف الصاعد أو الإنضمام إليه، ويرجّح البروفيسور ستيفن والت –من جامعة هارفرد- سياسة التوازن أكثر من الإنضمام في علاقات الدول The bandwagoning strategy rather than balancing (3). لكم أن تستحضروا الآن الدول الأساسية المعنية بالتنافس في هذا الإقليم المعقد، إيران، السعودية، مصر، “إسرائيل”، روسيا بالإضافة إلى الطرف الصانع لتلك التوازنات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أي الولايات المتحدة الأمريكية التّي دخلت منافسة جيوبوليتيكية جديدة مع أحفاد السوفيات –الروس- جعلت منهم مساهمين فاعلين في صنع هذه التوازنات في المنطقة مرة أخرى، توازنات أخذت مكانها بشكل حاسم مع وصول الحرب السورية ذروتها هذه الأيام(4). لقد كانت الحرب السورية التّي بلغت عامها الخامس تحوّلا مهما في المنطقة رسّخ لهذه التوازات، وصنع اصطفافات واضحة قوّضت الطموح التركي الذّي رسم له على الورق مهندس السياسية الخارجية التركية البروفيسور أحمد داوود أوغلو قبل سنوات(5)، فالأطراف المنافسة في الطرف الآخر من الميزان نجحت إلى حدّ ما في تحجيم التأثير التركي في سوريا، ونقصد بذلك كل من إيران وروسيا، بل ونجحا في عزل تركيا وتحرير أنفسهما، بعد تسوية الملف النووي الإيراني مع الغرب عبر المفاوضات العام الماضي، ثمّ حرب القرم والموقف الحازم في أوكرانيا بالنسبة لروسيا قبل عامين، في حين تعيش تركيا أصعب أيام دبلوماسيتها، فلم تكن مهمة تصفير المشكلات مع الجيران بالمهمة السلسة على الإطلاق كما توقع البروفيسور، ابتداءً بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بعد أزمة سفينة مرمرة الزرقاء سنة 2010، المعضلة مع النظام السوري منذ سنة 2012 وما أنتجته من تداعيات على أمنها القومي، القطيعة مع نظام السيسي في مصر بعد إنقلابه على شرعية الإخوان حلفاء الأتراك منذ سنة 2013، تعطل مسار الإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي لأسباب عديدة (لسنا بصدد تحليلها الآن) ، وأخيرا أزمة الطائرة الروسية نوفمبر 2015 التّي تسبّبت في تأزم العلاقات التركية-الروسية بشكل غير مسبوق منذ زمن طويل. كل ذلك يأتي مع استمرار الدعم الأمريكي للإنفصاليين الأكراد واستئناف جناحهم العسكري بي كاكا عملياته العسكرية هذا العام 2016، كأحد الوسائل المتبعة أمريكيا منذ حرب الخليج الثانية 1991 ضدّ الأتراك ليضمنوا إرادة سياسية تركية منقوصة غير متمردة، في حاجة دوما لخدمات الحليف الأمريكي في المنطقة.

تأتي العلميات الإرهابية التّي عرفها مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول يوم الثلاثاء الماضي (والتّي أوقعت حوالي 41 قتيلا وأكثر من 200 جريح) في ظرف معقد بلغته هذه التوازنات، زاد من تعقيده فواعل غير دولاتية وقضايا محلية قديمة متجدّدة أخذت بُعدا إقليميا أكثر من السابق ونعني بها كل من الأزمة الكردية واستئناف البي كاكا أعماله العسكرية مجدّدا (إلى جانب فصائل كردية مسلحة أخرى) بعد مرحلة من الهدنة كما أسلفنا الذكر، بالإضافة إلى صعود نجم تنظيم الدولة المسمى بداعش منذ سنة 2014 كتنظيم لا مركزي بلغت عملياته الإرهابية أوروبا الغربية، تنظيم أُثيرت حوله شبهات عديدة من طرف كتّاب غربيين وضبّاط استخبارات أفصحوا عن دور إستخباراتي أمريكي، بريطاني، إسرائيلي في انشاء ورعاية التنظيم وتمويله أيضا.

لن تكون علميات المطار شبيهة من حيث الأثر بسابقاتها (سبعة عمليات شهدتها تركيا إلى الآن في ظرف عام واحد)، كما أنّها لم تكن مشابهة لهن أيضا من حيث الظرف والتوقيت بالضبط، لا شكّ بأنّ توقيتها مثير للجدل ويستدعي تحليلا وربطا ما بكل تلك الهندسة الإقليمية التذي أشرنا إليها والمتشكلة منذ سنوات.

لقد جاءت هذه العمليات الإرهابية بعد ثلاثة أحداث مهمة تجعلنا نقرأها ضمن هذا السياق تحليلا لا ادعاءً لصحة ما نزعم، فليس لنا مكان ضمن علبة دافيد إيستون السوداء لنُدلي بمعلومات مؤكدة، فكل ما يُكتب في القضية من طرف الباحثين والمهتمين يبقى مجرد تحليل قد يصيب وقد يخطأ. أولا، أنباء عن إعادة تطبيع العلاقات التركية-الإسرائيلية، ثانيا، تعبير الرئيس التركي أردوغان لعائلة الطيار الروسي عن إعتذاره والذّي قُتل أثناء عملية إسقاط طائرة السوخوي الروسية من طرف المقاتلات التركية نوفمبر الماضي بعد إختراقها للأجواء الإقليمية التركية، ثالثا، خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي بعد استفتاء شعبي جعل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلمح بإجراء استفتاء شعبي مماثل يخيّر الشعب التركي بين الاستمرار في مفاوضات الإنضمام من عدمها بعد نفاذ صبر الأتراك من التماطل الغربي المتعمد تجاههم.. فهل كان توقيت تفجيرات المطار محض صدفة وما علاقته بالتحليل الإقليمي الذّي قدمنا؟  إنّ الإجابة عن هذا السؤال تستدعي منّا سؤالا آخر ذي علاقة، من المستفيد من هذه التفجيرات في هذا الوضع الإقليمي المتأزم؟ قد يؤدي بنا التخمين والتحليل إلى تقديم إجابة عن السؤال الأول تُرضي المنطق.

لم تتبنى أيّة جهة إلى غاية كتابة هذه السطور هذه العملية، وقد حصرت التخمينات التركية طرفين مشتبهين، البي كاكا وتنظيم داعش، بالنسبة لنا نستبعد البي كاكا لأنّه لن يكون مستفيدا على الإطلاق إذا نظّم عمليات كهذه في مطار دولي يخسر معها أي تعاطف دولي بل أيّة حجّة للتعاطف بين شعوب العالم تُساند قضيته، فمن الغباء ومن التناقض أن يحدث ذلك. من السخافة أن نسمع “أصواتا هيتشكوكية” ذات عقول تآمرية تدّعي إمكانية أن يكون العمل من فعل جهات إستخبارتية تركية، خاصة وأنّ مكان العملية لوحده من شأنه أن يعرّي أصوات هؤلاء من أيّة حجة، من المستحيل أن يلعب الأتراك بعصب إقتصاد بلدهم في عزّ موسم السياحة وفي مطارهم الدولي أيضا، يبدو أنّ فكرتنا اتضحت. لذا فقد تكون العملية من تنظيم خلايا نائمة لداعش في تركيا. لكن لما؟ وكيف سيستفيد تنظيم الدولة من ذلك؟ شخصيا لا أجد أي فائدة من ذلك تعود على داعش مباشرة في الشام أو العراق، لذا يقودنا كل ما سبق إلى افتراض أنّ تلك الخلايا في الخارج تتحرك بإيحاء ودفع جهات استخباراتية معينة تستفيد دولها من هذه العملية وتخترق هذا التنظيم بقوة، والأكثر استفادة منها في نظرنا كل من “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية، فأخبار انفراج العلاقات التركية-الإسرائيلية من جديد أثار موجة انتقادات عربية شعبية عارمة لن تضمن معها “إسرائيل” نجاح هذه الخطوة على المدى القريب، فلم تتفهم كثير من الجهات العربية جدوى هذه العلاقة رغم استمرار الحكومة التركية والرئيس التركي في إقناع الجميع أنّ تركيا بحاجة ماسة اليوم إلى استقرار إقليمي وعلاقات ودية مع الجميع يتقلص معها عدد الأعداء ويزداد عدد الأصدقاء في الإقليم كما جاء على لسان رئيس وزراءها الجديد السيد علي بن يلدرم، ففي نظر الإسرائيليين قد يؤدي أي تراجع لتركيا في تطبيع العلاقات تحت ضغوط عربية ما شعبية أكثر منها رسمية (وهذا أمر ممكن الحدوث) (أو حتّى تركية داخلية على ضوء اللهجة الحادّة لأعضاء وقف الإغاثة الإنسانية IHH التّي قادت سفينة مرمرة الزرقاء وترفض بشدّة إعادة العلاقات قبل تحقيق الهدف الذّي استشهد في سبيله أعضاءها على السفينة بيد الإسرائيليين) إلى تفويت هذه الفرصة على الإسرائيليين لإعادة الوضع إلى ما كان عليه مع “حليف إقليمي ضروري” للأمن القومي الإسرائيلي في بيئة مضطربة، الآن فقط وبعد هذه الهجمات سيتفهم العربُ الأتراك حديثهم عن ضرورة تطبيعهم لهذه العلاقات مع “إسرائيل”، وستلعب هذه الهجمات دورها في إعادة التعاطف العربي على ما كان عليه مع تركيا المسلمة.

تستفيد الولايات المتحدة الأمريكية في الجهة الأخرى من العملية إذا زعمنا أنّها تريد أن تضمن عدم تطور أكبر للعلاقات التركية-الروسية على حساب المصالح الأمريكية في المنطقة، إذ يلوح في الأفق عودة العلاقات بين البلدين إلى وضعها الطبيعي، بعدما أدرك الأتراك أنّهم غير قادرين على الإعتماد على الأمريكان في حماية أمنهم القومي من أي هجوم روسي محتمل، كما ادركوا جيدا أنّ استمرار اضطراب العلاقات مع الروس وحلفاءهم الإيرانيين من شأنه أن يُبقي تركيا في حالة عزلة معرضة لعقوبات روسية تضعف من قوتها على المدى المتوسط والبعيد في الوقت الذّي يدير فيه الأوروبيون ظهورهم للأتراك بغلقهم عضوية النادي الأوروبي أمامهم، إلى متى سيستمر ذلك؟ لا أحد يدري. بالطبع لا ينس الأمريكان تلميحات الرئيس أردوغان السابقة حينما كان رئيسا للوزراء سنة 2013 حينما أعلن أنّ بلاده قرّرت أن تدير حوارا مع منظمة شنغهاي للتعاون (التّي تحظى فيها روسيا بثقل كبير وتعمل على تطويرها إلى جانب الصين لتكون ندّا لحلف الناتو) معبّرا عن تذمره من تعطل مسار الإنضمام للإتحاد الأوروبي، ملوّحا إلى إمكانية التوجه بعيدا عن الغرب، لهذا الأمر دلالة قوية طبعا ولن يكون من السهل على الأمريكان ابتلاعه أو تجاهله، ليسوا مستعدين لفقدان حليف إستراتيجي كتركيا في تنافسهم الأكبر مع القوى الأوراسية التيلوكراتية الصاعدة، لذا فهم بحاجة دوما إلى تذكير القادة الأتراك عبر رسائل مختلفة الشكل أنّهم محدودي الإرادة السياسية وأنّهم في حاجة دائمة للحليف الأمريكي التقليدي إذا أرادوا أن تبقى تركيا بلدا مزدهرا من الناحية الإقتصادية وقِبلةً للسياح عبر العالم، وأنّ الوقت لا يزال مبكرا جدّا على الأتراك ليفكروا في بدائل جيوبوليتيكية جديدة بعيدا عن وصاية التالاسوكراتيا والأمريكان.

ليس من مصلحة إيران أن تقوم بعمل كهذا أيضا، خاصة بعد زيارة الرئيس أردوغان لطهران شهر أفريل من العام الماضي والتّي أوضحت نيّة تركيا الحسنة في تحسين العلاقات بين البلدين، إذ يسعى الطرفان إلى تجاوز ملفات الخلافات الإقليمية ولابّد أن علاقات “ودية” بين الجارتين تخدم مصالح الطرفين وتخرجهما من العزلة المفروضة عليهما، وكما صار مألوفا في هذه الحقبة أنّ توجهات إيران الخارجية تتماشى مع خطوات روسيا الخارجية أيضا، وآفاق “الصلح” الروسي-التركي تلوح في الأفق فلا داعي للإقدام على خطوة “رجعية” كهذه.

لا يزال الوقت مبكرا علينا أيضا لنخرج باستنتاجات نهائية عن الحادثة في غياب معلومات مؤكدة عن من تبنى عملية المطار وهدفه من ذلك، وبغض النظر عن من تبنى هذا العمل الإرهابي ومن يقف خلفه، فإنّ قراءة مثل هذه الأحداث الطارئة لن يكون لها أي منطق أو معنى ما لم توضع في سياق إقليمي أو دولي أوسع، ونكرّر في النهاية أنّ ما كتبناه في هذا المقال يبقى تحليلا يستعين فيه كاتبه بما يوفره حقل الدراسات الدولية من أدوات، مستويات ونظريات في تحليل العلاقات القائمة بين الدول.

جلال خشيب: كاتب وباحث جزائري بمعهد دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، جامعة مرمرة، إسطنبول وبقسم الدراسات الآسيوية، كلية العلاقات الدولية بجامعة الجزائر3.

الهوامش

(1) For more details see: Berdal Aral, “Dispensing with Tradition? Turkish Politics and International Society during the Özal Decade,1983-93,” Middle Eastern Studies, Vol. 37, No. 1 (Jan., 2001), pp. 72-88.

(2)– جون بيليس وستيف سميث، عولمة السياسة العالمية، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، ط1، 2004، دبي، الإمارات العربية المتحدة، ص: 230.

(3) – For more details See: Stephen Walt, Alliances: Balancing and Bandwagoning, pp: 113,114,115.

http://www.ou.edu/uschina/texts/WaltAlliances.pdf

(4)– لمزيد من التفاصيل عن طبيعة هذه المنافسة الجيوبوليتيكية في سوريا بامكانكم الرجوع إلى دراستنا: سوريا في مهب التحولات الدولية، دراسة جيوبوليتيكية نظرية، موقع الحوار المتمدن، العدد: 1638، بتاريخ: 11/08/2012.

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=319538

(5)– للإطلاع أكثر على المعالم الكبرى لهذا الطموح يمكنكم الرجوع إلى دراستنا: قراءة في كتاب العمق الإستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية، مركز إدراك للدراسات والإستشارات، بتاريخ: 23/05/2016.

http://idraksy.net/book-strategic-depth /