المرصد

موقع الدراسات الروسي جيوبوليتيكا: المملكة العربية السعودية… طريقٌ معقد نحو التنمية

722

 

نشر موقع الدراسات الروسي “جيوبوليتيكا” دراسة تتعلق بالوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية. وأشارت الدراسة إلى أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المملكة، إضافة إلى الاستراتيجيات المتبعة من قبلها لتجاوز هذا الوضع.

لم يتوقف الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج العربي عن إدهاش العالم، على الرغم من أن كل الاحتمالات أصبحت واردة بعد الأحداث المضطربة التي شهدها العالم العربي، أو ما يسمى بثورات الربيع العربي، والاضطرابات السياسية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. وفي الوقت الراهن تعيش المنطقة في ظل الأزمة القطرية التي ليس لها تأثير على المستوى الإقليمي فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً. وعلى هذا الأساس جاءت الأزمة القطرية، بين قطر وعدد من الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لتُضاف إلى حصيلة الأزمات القائمة في المنطقة.

ووفقاً لعديد من الخبراء فإن التطورات الحالية في المنطقة متأثرة بالوضع الداخلي في المملكة العربية السعودية، التي عجزت عن فرض سياستها الخارجية بشكل سلمي.

وتجدر الإشارة إلى أن ذلك يتجلى بوضوح من خلال مشاركة المملكة في الأزمة السورية؛ حيث تقوم المملكة بدعم مجموعات مشبوهة تمثل جزءاً من منظومة الإرهاب الدولي. في المقابل طالبت الرياض بإسقاط الأسد، إلا أن المملكة لم تنجح في تحقيق مبتغاها في الجمهورية السورية. كما منيت المملكة بفشل ذريع في الحرب اليمنية التي شاركت فيها الرياض بقرار من الأمير محمد بن سلمان.

وفي هذا الصدد تمكن الحوثيون من توجيه ضربات قوية نحو قوات “النسور” السعودية، على الرغم من أن القوات السعودية تمتلك في حوزتها ترسانة كبيرة من الأسلحة الحديثة. وفي سياق متصل يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثناء زيارته الأخيرة للرياض، فرض على المملكة شراء أسلحة بقيمة تفوق 100 مليار دولار، كما وقع اتفاقاً مع الرياض لشراء أسلحة أمريكية بقيمة 300 مليار دولار. وتجدر الإشارة إلى أن الشعب الأمريكي يجب أن يكون فخوراً بالمهارات التجارية التي يمتلكها رئيسه.

في الواقع إن جبال الأسلحة التي يمتلكها السعوديون لم تساعدهم في حربهم في اليمن. في المقابل، يستعمل المسلحون الحوثيون، الحفاة بملابسهم المهترئة، صواريخ سوفيتية قديمة، يوجهونها نحو المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى صواريخ “بركان-2″، التي ألحقت خسائر فادحة بالمملكة بسقوطها في المنطقة الغنية بالنفط، وذلك وفقاً لما تداولته وسائل الإعلام العربية. وفي هذا السياق دمر الانفجار اثنتين من مصافي النفط. لكن السؤال المطروح هو: إن تمكن الحوثيون دون أي أسلحة متقدمة من توجيه ضربات موجعة للسعودية، فماذا بإمكان إيران أن تفعل؟

ومن جهة أخرى، فإن الأمور على الصعيد الداخلي للمملكة لا تعد في أحسن أحوالها. فحتى الآن تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً بائسة للتقليص من حجم اعتماد اقتصادها على النفط. وخلال السنوات الثلاث الماضية عانت المملكة من عدة مشاكل على الصعيد الاقتصادي؛ ما دفعها إلى اتخاذ جملة من التدابير، على غرار خفض الدعم، وفرض ضرائب جديدة في محاولة منها للحد من عجز الميزانية. فعلى سبيل المثال، فرضت المملكة ضريبة على منتجات مثل التبغ والمشروبات الغازية.  وعموماً يرى الخبراء العرب والغربيون أن السعودية لم تحرز أي تقدم يذكر في سبيل في تنويع اقتصادها.

ومن غير المحتمل أن ترتفع أسعار النفط خلال هذه الأيام؛ ما يعني أنه يمكن أن للمملكة أن تستعيد جزءاً من قدراتها المالية عن طريق انخفاض التكاليف، ولكن هذا سيؤدي إلى  تباطؤ النمو الاقتصادي.

ولا ننسى أنه من العوامل السلبية الأخرى المؤثرة في الاقتصاد السعودي الصراع بين قطر وعدد من الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية، ما يقوض بشكل كبير ثقة المستثمرين الأجانب، في الوقت الذي تسعى فيه الرياض وبشدة إلى الحصول على أموال أجنبية.

وفي ظل الأوضاع الحالية باتت كل هذه القضايا الصعبة تواجه الأمير محمد بن سلمان، الذي عينه والده مؤخراً ولياً للعهد، وذلك وفقاً للتقاليد التي بدأ اعتمادها منذ سنة 1953. وكان تتويج سلمان بن عبد العزيز آل سعود تأكيداً لوصول عشيرة “آل السديري” إلى السلطة. ومن هذا المنطلق قرر الملك سلمان أن يعين ابنه محمد بن سلمان ولي عهد المملكة، وأن يحرم عشيرة “شمر” من فرصة تولي الحكم مرة أخرى، ما سيخلق بدوره أزمات جديدة داخل المملكة.

وعلى الرغم من أن كلتا العشيرتين حليفتان، فإنه بمواجهة انخفاض التدفقات المالية وتضاؤل الثروة، فإن هذا قد يساهم في ظهور التوترات والتعقيدات التي من الضروري تجنبها. خاصة أنها قد تمثل، وفقاً للخبراء، فرصة لاندلاع صراع عنيف بين العشائر. وفي هذا الشأن ستقوم وسائل الإعلام بدور محرك الحرب. فعلى سبيل المثال أفادت وسائل الإعلام الغربية مؤخراً بأن ولي العهد السابق، محمد بن نايف، قد نُقل عنوة من منصبه وهو الآن تحت الإقامة الجبرية في قصره.

ووفقاً لهذا بات من الواضح أن محمد بن سلمان، البالغ من العمر 31 سنة، لا يمتلك الخبرة الكافية في مجال السياسة الدولية،  فضلاً عن أنه لم يتلق تعليماً اقتصادياً، علماً بأنه تخرج منذ فترة قصيرة من كلية الحقوق في الرياض، وبعد ذلك تولى مناصب عليا في الدولة بفضل والده؛ ممَّا يعني أنه سيصعب عليه إخراج البلاد من هذه الأزمة العميقة.

المصدر: موقع الدراسات الروسي  جيوبوليتيكا

الرابط: https://www.geopolitica.ru/article/saudovskaya-araviya-na-slozhnom-puti-razvitiya