الشرق الأوسط في مراكز الأبحاث العالمية

أبرز ما نشرته مراكز الأبحاث الأجنبية عن الشرق الأوسط في النصف الأول من آذار/مارس 2016

syria

حين يُذكَر الشرق الأوسط اليوم، تكاد تغطي على مجمل النقاش الإعلاميّ والبحثيّ الغربي، سواء باعتبارها الجرح الأكثر نزيفًا في المنطقة، أو من منطلق كونها ساحة الصراع الإقليمي بالوكالة بين السعودية وإيران، وربما- بحسب البعض- ميدان الحرب الباردة الدولية الجديدة بين روسيا والغرب.

ولمَّا كانت التطورات السورية الأخيرة، على الجبهتين العسكرية والدبلوماسية، هي التي تحظى بالزخم الأكبر هذه الأيام، سواء في الأوساط العربية أو العالمية؛ سنخصص الشطر الأكبر من هذا التقرير الدوريّ لاستعراض أهم ما نشرته مراكز الفكر الأجنبية حول تطورات هذه القضية الشائكة.

إلى جانب ذلك، سنسلط الضوء على محل المسألة الأوكرانية من الإعراب في السياسة الخارجية الروسية، وملامح مرحلة إعادة إعمار سوريا بعد وقف إطلاق النار، فضلا عن معركة حزب الله القادمة مع إسرائيل، وكيفية مواجهة الإرهاب في تونس.

ملامح الاستراتيجية التي ينبغي أن تتبناها أمريكا

تحت عنوان “ما الذي ينبغي أن يؤدي إليه وقف إطلاق النار” قال موقع ميدل إيست بريفنج البحثيّ: هذه لحظة ينبغي أن تتبنى فيها واشنطن سياسةً تتكون من العناصر التالية:

  • إعلان شرق سوريا ميدانًا لعملياتِ القوى الإسلامية، المدعومة من الناتو؛ لمحاربة وهزيمة تنظيم الدولة.
  • إنشاء قوة برية كافية متعددة الجنسيات مقرها تركيا للذهاب إلى شرق سوريا.
  • التوصل إلى اتفاق بين الأكراد والأتراك بشأن الحدود التي يمكن لكل جانب أن يتحرك في إطارها.
  • التوصل إلى اتفاق مع موسكو حول مسألة إنشاء منطقة خالية من إطلاق النار في الشمال الغربي (ولنقل مثلا في إدلب أو أي مكان آخر) حيث يحظى المدنيون بالحماية، وتُمنَع أي أنشطة مسلحة.
  • يجب أن توضع في الاعتبار الطرق المؤدية إلى المحادثات اللاحقة في كل خطوةٍ على هذا الطريق. والهدف هو: سوريا الموحدة تحت حكم نظام شرعي ومظلة شاملة. والجميع يعلم أن هذا يتطلب وجود حل سياسي، سواء الآن أو في وقت لاحق.
  • إذا كان الروس غير قادرين على كبح جماح الأسد وانتهاكاته لوقف إطلاق النار، ينبغي استخدام بعض منظومات الدفاع الجوي المحمولة من شرق سوريا لإخباربوتين- عبر الطريقة الوحيدة التي يستمع إليها- بأن يتوقف.

وأضاف: كما يتضح من النقاط أعلاه؛ فإن ما نحتاجه هو: استراتيجية، وليس مجرد إسعافات أولية. وطالما لم يوضع وقف إطلاق النار في سياقِ نهجٍ معين، سينتهي به المطاف كفترةِ هدوءٍ قصيرة. ولدعم أي استراتيجية ذات صلة- حتى لو تمثلت في أن يترك الغرب سوريا إلى بوتين- والتركيز على الشرق على ومحاربة تنظيم الدولة؛ يجب على الولايات المتحدة أن تعمل في الوقت ذاته على التوصل إلى تفاهم إقليمي لنزع فتيل التوتر في المنطقة. وقد يكون من المفيد تقسيم الجائزة السورية، وفرض قيود على الأطراف المعنية التي تتقاتل من أجلها. بَيْدَ أن هذا سيتطلب موقفا حاسما من واشنطن. وهو ما ثبت دوما أنه سلعة نادرة.

إنقاذ الاقتصاد السوري

تحت عنوان “إنقاذ الاقتصاد السوري” نشر معهد تشاتام هاوس ورقة بحثية أعدها ديفيد باتر، خلُصَت إلى ما يلي:

  • انخفض النشاط الاقتصادي تحت وطأة الصراع المستمر في سوريا إلى مستوى الضرورات الحتمية للبقاء على قيد الحياة. وتبقى الحكومة المركزية هي العنصر الأهم الذي يشبه الدولة، حيث تدفع الرواتب ومخصصات التقاعد لقرابة مليوني شخص، لكن معظم السوريين يعتمدون بقدرٍ ما على المساعدات واقتصاد الحرب.
  • في ظل غياب الحل السياسي للصراع، ينبغي أن تكون أولوية المجتمع الدولي هي ضمان توفير الدعم الإنساني الكافي اللاجئين والمحتاجين داخل سوريا، بما في ذلك التعليم والتدريب وإمكانيات العمل.
  • الغالبية العظمى من السوريين، الذين لا يزالون يعيشون داخل البلاد، يتواجدون في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الرئيس بشار الأسد، ما يعني أن جزءا كبيرا من مساعدات المانحين تَمُرّ عبر قنوات دمشق.
  • وبالمثل، سوف يحتاج أي برنامج هادف لإعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع أن يشمل تقديم دعمٍ ماليّ خارجيّ كبيرٍ للحكومة السورية. وهو ما يمكن توفير بعضه من إيران وروسيا والأمم المتحدة، وربما الصين. لكن المساعدات الغربية والعربية ستكون ضرورية لتحقيق انتعاش اقتصادي حقيقي. بَيْدَ أن التدخل العسكري الروسي، وتردُّد القوى الغربية في تحدي الأسد، يعني أن نظامه ما زال في موقفٍ قوي يكفل له إملاء الشروط على أي برنامج إعادة إعمار.
  • إذا ترك التحول السياسي العناصر الرئيسية في النظام دون تغيير، فإن ذلك لن يرقى إلى مستوى التسوية السياسية التي تحظى بمصداقية لدى جزء كبير من الشعب السوري، سواء داخل البلد أو في المنفى. وفي حين يسمح مثل هذا الترتيب بتكثيف جهود الإغاثة، فإنه لن يوفر أساسا كافيا للتخطيط لبرنامج إعادة الإعمار على المدى الطويل، والذي يمكن أن تلعب المؤسسات المالية الدولية دورًا هاما فيه.
  • هناك خطر يتمثل في أن الغرب يمكن أن يتورط في شبكة من المقايضات السياسية التي تتضمن مساعدات اقتصادية مشروطة بتقديم تنازلات من الأسد، في حين يسعى الأخير إلى جعل التعاون للتوصل إلى تسوية سياسية ومحاربة تنظيم الدولة مشروطًا بتلقي الدعم الاقتصادي. ويمكن ان تتعرض الحكومات الغربية لضغوط متزايدة للموافقة على توجيه تمويل إعادة الإعمار إلى النظام عبر الوكالات متعددة الأطراف باعتبارها وسيلة براجماتية لتقديم المساعدات الإنسانية ووقف نزوح اللاجئين.
  • في مواجهة هذه الضغوط، يجب أن تركز القوى الغربية على وضع معايير واضحة، تشمل المشاركة السياسية للجميع، والرصد الدقيق لوقف إطلاق النار، قبل الموافقة على رفع العقوبات المفروضة على الحكومة السورية. كما ينبغي أن يكون تقديم المساعدة المباشرة للحكومة السورية مرتهنًا بدرجةٍ عالية من الشفافية في إدارة الحسابات المالية للدولة.
  • يجب أن تتضمن هذه الشروط أيضا الحق في تقديم الدعم الاقتصادي للمجتمعات التي دشنت مؤسساتها المستقلة الخاصة بها في سياق النضال ضد النظام.

أوكرانيا وسوريا.. وجهان للسياسة الخارجية الروسية

تحت عنوان “وجهان للسياسة الخارجية الروسية” كتب الصحفي الروسي مكسيم ترودوليوبوف في مركز وودرو ويلسون: يميل الكثيرون في الغرب إلى اعتبار المغامرة الروسية في سوريا باعتبارها مجرد مناورة جديدة لـ موسكو، كما يربط المعلقون بين روسيا وأكرانيا. لكن روسيا حريصة على إثبات أن كلا الوجهين يمكن أن يكونا لعملةٍ واحدة اسمها موسكو.

وأضاف: “على قدر حماس المسئولين الروس بشأن سوريا، فإنهم لا يشعرون بالتفاؤل حيال آفاق التسوية القاتمة مع أوكرانيا. وبقدر ما تدفع روسيا من أجل السلام في سوريا، فإنها تصر على إبقاء المنطقتين الأوكرانيتين المتنازع عليهما (دونيتسك ولوهانسك) في حالة من اللاسلم واللاحرب. وهكذا تقوض موسكو السيادة في أحد شطري العالم، بينما تعلن سيادتها المقدسة في الجانب الآخر. لكن لا جديد في انتهاج سياستين متعارضتين في مكانين مختلفين”.

وختم الكاتب بالقول: “حصة روسيا في صراع الشرق الأوسط أقل بكثير من حصتها في أوكرانيا. ففي أوكرانيا، الأقرب إلى الوطن من سوريا، حيث روسيا شريكًا أساسيًا في المواجهة مع خصم أضعف بكثير، والناس يتوقون للسلام والحياة الطبيعية، وكثيرون يعتمدون على روسيا ليس بالقدر ذاته على أي قوة أخرى، تجد موسكو صعوبة بالغة في التزحزح عن موقفها، والبحث عن حل وسط”.

المغامرة الروسية واللعبة الأمريكية الطويلة

تحت عنوان “المغامرة الروسية واللعبة الأمريكية الطويلة” كتبت الدكتورة فيونا هيل في بروكنجز: تشكل روسيا اليوم تحديا للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين على مستوى السياسة الخارجية والأمن أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى منذ ذروة الحرب الباردة. ذلك أن ضمّ شبه جزيرة القرم، والحرب في منطقة دونباس الأوكرانية، والتدخل العسكري في سوريا، قلب الحسابات الغربية من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط”.

أزياء حربية روسية

بموازاة الجهود العسكرية الروسية في الشرق الأوسط، رصدت دورية ذي أتلانتيك تحركات جيشٍ آخر من المصممين الروس الذين ينتجون أزياء وطنية تشمل الألوان المموهة والأحذية القتالية وسترات الطيارين. مشيرة إلى أن “مغامرات بوتين الأخيرة في الخارج، ابتداء في أوكرانيا والآن في سوريا، أغضبت الغرب، لكنها في الداخل الروسي كانت مصدر إلهامٍ لتصاعد طراز من الوطنية بنكهة السلاح.

5 سنوات من النزوح

تحت عنوان “خمس سنوات من النزوح كيف بدأت رحلتنا” نشر أتلانتيك كاونسل مقابلة أجراها مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط مع المحامي السوري أيمن جلوان، سلطت الضوء على “الخيارات الصعبة التي يواجهها السوريون بين الموت في سوريا التي أضحت منطقة حرب، أو الهرب من الأرض التي يحبونها”.

في هذه السلسلة من المقابلات التي تجريها كلودين فيبر هوف يشرح أيمن جلوان قراره بالمغادرة، والمصاعب التي واجهها هو وزوجته خلال الرحلة، والنتائج التي ترتبت على قراره. حيث ودعا أسرتيهما في العام الماضي، والتحقا بموجات المواطنين الذين غادروا البلاد، حيث تمكنا من الوصول لتركيا أولا، ثم احتاجا لعبور البحر المتوسط البارد وصولا إلى اليونان. بعد ذلك كان عليهما التعامل مع المتاجرين بالبشر في أوروبا الشرقية، وصولاً إلى واحدة من قلائل الدول التي ترحب بهم وهي ألمانيا.

فقدان الجيل الأصغر من السوريين

نشرت دورية ميدل إيست ريسيرش أند إنفورميشن بروجكت تحليلا مطولا لـ ريفا دهينجرا عن أزمة التعليم التي تواجه اللاجئين السوريين في الأردن حذر فيه من مخاطر فقدان جيل كامل من السوريين إذا لم تحدث تغييرات كبيرة في السياسة، وتركز المنظمات غير الحكومية على تحسين جودة التعليم البديل.

وادي الموت.. معركة حزب الله-إسرائيل المقبلة

تحت عنوان “وادي موت حزب الله”  قالت نور سماحة مجلة فورين بوليسي: “في جيب صغير بين سوريا وإسرائيل، يستعد حزب الله لما يقول إنها ستكون أكبر حرب على الإطلاق. وفي حين أوضح مسئولو وأعضاء الحزب أنهم يفضلون أن تظل الحدود هادئة، لكن مصدرا يقول: “إذا دفعت إسرائيل الحزب إلى المواجهة، فلن تبقى المقاومة في لبنان، بل ستصل إلى الجليل. حينها لن يكون الوضع كما كان في حرب 2006 على الإطلاق”.

حل مشكلة الإرهاب في تونس يبدأ من الداخل

ولفتت سارة يركس عبر بروكنجز إلى أن حل مشكلة الإرهاب في تونس ينبغي أن يبدأ من الداخل، محذرة من أن الاستمرار في إهمال الناس الذين يعيشون في المناطق الداخلية والجنوبية من تونس، على وجه الخصوص، من المرجح أن يوفر تربة خصبة للانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة.