الشرق الأوسط في الصحف العالمية

الخميس 17 آذار: بوتين يلوح بإعادة الانتشار في سوريا وجون كيري يتهم داعش بارتكاب إبادة جماعية بحق الأقليات

5472

اهتمام إعلامي كبير بتصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تفسير الانسحاب العسكري الجزئي من ، وإعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ما قام به تنظيم الدولة ضد الأقليات في والعراق “إبادة جماعية”.

وفي حين لوَّح التصريح الأول باحتمالية إعادة نشر القوات الروسية، وأشاد بالرئيس السوري بشار الأسد، ووجه تحذيرا مبطنا لتركيا، وكشف عن تكلفة العمليات العسكرية وكيف مولتها وزارة الدفاع الروسية، جاء البيان الأمريكي ليمثل أول خطوةٍ من نوعها منذ عام 2004.

إلى جانب ذلك، أثار الإعلان الكردي إقامة منطقة فيدرالية استهجان شريحة واسعة متعارضة من الجهات المعنية، فيما يرى محللون أن استعراض السعودية عضلاتها العسكرية كان موجها في الأساس إلى إيران، ويرى البعض أن المعاناة الاقتصادية الروسية كان لها دور حاسم في قرار بوتين الأخير بشأن سحب القوات جزئيًا.

تصريحات بوتين:

– التلويح بإعادة الانتشار

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس خلال حفلٍ نظمه الكرملين لتكريم الضباط العسكريين الروس الذين شاركوا في الحملة السورية، أن روسيا بإمكانها إعادة بناء قواتها في سوريا إلى المستوى المطلوب مرة أخرى، “في غضون ساعات قليلة” حرفيًا، إذا لزم الأمر، بل واستخدام كامل الترسانة الروسية، حسبما نقلته وكالة أسوشيتد برس.

واستدرك الرئيس الروسي: لكننا لا نريد أن نفعل ذلك.. نحن نُعَوّل على حصافة كافة الأطراف، وتمسك السلطات السورية والمعارضة بعملية السلام”، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن بلاده ستواصل ضرب الجماعات المتطرفة.

– الحفاظ على تواجد عسكري قوي

وذكر أن روسيا أبقت بعض قواتها في سوريا لدعم عمليات الجيش السوري ضد تنظيم الدولة وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات المتطرفة. وأكَّد أيضًا أن الجيش الروسي سيكون جاهزًا لاستخدام مجموعة واسعة من أنظمة صواريخ الدفاع الجوي التي تمتلكها في سوريا “ضد أي أهداف من شأنها أن تهدد جنودنا”.

وأردفت الوكالة: “يؤكد بيان بوتين عزم روسيا على الاحتفاظ بتواجد عسكري قوي في سوريا للحفاظ على مكاسبها بعد الحملة الجوية التي استمرت خمسة أشهر ونصف وساعدت على تحويل دفة الحرب والسماح لقوات الرئيس السوري بشار الأسد بإحراز تقدم كبير”.

– إشادة بالأسد

وأكد بوتين أنه أبلغ الأسد مسبقًا قبل ، فيما أيَّد الأخير القرار. وأشاد الرئيس الروسي بنظيره السوري لما وصفه بـ”استعداده للمساهمة في تسوية سياسية سلمية”، قائلا: “لقد رأينا منه ضبطا للنفس، وسعيا صادقا من أجل السلام، واستعدادا للتسوية والحوار”. وهي النقطة التي أبرزتها تغطية وول ستريت جورنال تحت عنوان “فلاديمير بوتين يدعم الأسد”.

– تكلفة العمليات العسكرية

وأشار بوتين إلى أنه نظرا لانخفاض عدد الطائرات الحربية الروسية التي تحلق في سوريا من 60-80 إلى 20-30؛ فقد رأى أن بالإمكان إعادة بعضها إلى الوطن. لكنه في الوقت ذاته حذر من أن الجيش الروسي المتبقي في سوريا سيكون جاهزا للتحرك ضد أي مجموعة ستنتهك وقف إطلاق النار.

وأوضح بوتين أن الطائرات الحربية الروسية قامت بأكثر من 9000 مهمة قتالية منذ بدء الحملة الجوية في 30 سبتمبر؛ لمنح الجيش السوري زمام المبادرة الاستراتيجية.

وكشف أن هذه العمليات في سوريا كلفت الجيش قرابة 33 مليار روبل (حوالي 480 مليون دولار)، لكنه استدرك أن وزارة الدفاع كانت بالفعل تمتلك هذه الأموال، لكن بدلا من تخصيصها للمناورات استخدمتها في تمويل الحملة السورية. مضيفًا: “لا توجد وسيلة تدريب أكثر كفاءة من القتال الحقيقي. كما سمح العمل العسكري في سوريا للقوات المسلحة الروسية باختبار صواريخ كروز بعيدة المدى، وغيرها من الأسلحة الجديدة التي تُستَخدَم لأول مرة”.

– تحذير مبطن لتركيا

ودون تسمية بلد معين، قال بوتين إن “جميع الدول المعنية تلقت تحذيرًا” بشأن نية روسيا تدمير أي هدف من شأنه أن يهدد الجيش الروسي، قائلا: “لا أحد لديه الحق في انتهاك المجال الجوي لدولة ذات سيادة، مثل سوريا”. وهو التحذير الذي قال تقرير أسوشيتد برس إنه “يبدو موجها إلى تركيا، التي أسقطت طائرة حربية روسية على الحدود السورية في نوفمبر”.

– بيان الانسحاب الأول

يأتي ذلك بعد إعلان الانسحاب الجزئي الروسي الذي نص على أن “القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس ستواصلان عملهما كما في السابق”. وأكَّد رئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في المجلس الاتحادي الروسي، فيكتور أوزيروف، أن سحب القوات الروسية “لا يعني الامتناع عن الالتزامات الخاصة بتوريد السلاح والتقنيات العسكرية للحكومة السورية، فضلا عن تدريب الخبراء العسكريين”. فيما كان “أوزيروف” حريصًا على إعلان أن “الحكومة السورية أصبح بإمكانها- بفضل مساعدة القوات الجوية الروسية- التعامل مع الإرهابيين بقواها الذاتية”.

كيري: داعش ترتكب إبادة جماعية

قالت صحيفة الجارديان: اتهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تنظيم الدولة بارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد المسيحيين واليزيديين والمسلمين الشيعة وبقية الأقليات في العراق وسوريا. لكنه لم يُفصِح كيف سيؤثر هذا الإعلان على مشاركة الولايات المتحدة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

وأضافت الصحيفة البريطانية: يأتي الإعلان وسط تصاعد ضغوط دولية لاعتبار أعمال التنظيم ضد المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى “إبادة جماعية”. وكانت آخر مرة أعلنت فيها الولايات المتحدة عن “إبادة جماعية” في عام 2004، عندما وصف وزير الخارجية آنذاك، كولن باول، إن أعمال القتل والدمار في دارفور بـ”الإبادة الجماعية”.

تداعيات إعلان “فيدرالية كردية”

وقالت صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز: إن إعلان الأكراد إقامة منطقة فيدرالية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم شمال سوريا، أثار اعتراضات من النظام والمعارضة وحتى الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية: من المرجح أن يثير الإعلان غضب تركيا المجاورة، ويعقد محادثات جنيف للسلام التي تهدف إلى أنهاء الحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات”.

السعودية تستعرض عضلاتها

تحت عنوان “السعودية تستعرض عضلاتها العسكرية” نشرت قناة فرانس 24 تقريرًا أعده مارك بيرلمان وجورج يزبك حول دلالات التدريبات العسكرية الواسعة التي أجرتها السعودية مؤخرًا مع قرابة 20 من حلفائها العرب والسنة.

قائلة: “في حين كان الجنود كيفية تحسين تنسيق أعمالهم، مع تركيز قوي على مكافحة الإرهاب، كان الدبلوماسيون السعوديون مشغولون في تقوية العلاقات مع نظرائهم في الدول الحليفة”.

وأردفت: “في الواقع، يبدو أن نظام الحكم السعودي حريص على استعراض مكانته كأحد مراكز الصقل السياسي في المنطقة. لكن فيما وراء حروب سوريا واليمن والعراق ومكافحة الجماعات الإرهابية، فإن البلد الذي يبدو في مرمى المناورات العسكرية والدبلوماسية هو: إيران”.

فتّش عن “الطاقة”

وبعيدًا عن التفسيرات العسكرية والسياسية المباشرة، لفت موقع هافينغتون بوست إلى أن المناورة الروسية في سوريا يمكن أن يُنظَر إليها من منظور مختلف، إذا افترضنا أن كل الحروب هي في جوهرها حروبا تجارية اتسع نطاقها، وفي الشرق الأوسط غالبا ما يكون لها علاقة بالطاقة.

وأضاف: “يعاني الاقتصاد الروسي حاليا من حالة ركود، وهو ما يرجع جزئيًا إلى العقوبات الغربية، لكن الضرر الأكثر جدية تسبب فيه انهيار أسعار الطاقة. وبالانسحاب من سوريا، تكون روسيا قد خففت حدة خلاف سياسي كبير مع السعوديين فيما يتعلق بدعم روسيا للأسد، وهي الخطوة التي تزيد من احتمالات  التوصل إلى اتفاق بين روسيا والسعودية بشأن خفض إنتاج النفط”.