آراء

فريدرك سيهوف: في دعم المبادرة النهائية للحل في سوريا

56

تفيد التقارير بأن اجندة الجولة الأخيرة من محادثات السلام والمقرر إجراؤها في قد شمل على إجراء محادثات مباشرة بين النظام السوري والمعارضة. من جهته يعتبر دي مستوراً، المبعوث الأممي الخاص لسوريا هذا التطور إنجازاً إجرائياً رئيسياً. ولكن ما الذي نفقده الآن ولا يمكن لعملية إحلال السلام ان تنجح بدونه؟ وصفة النجاح بلا شك هنا معقدة والمكون الرئيسي فيها غائب ألا وهو واشنطن.

من جهتها تأمل في تحويل نجاحها في ساحة المعركة إلى نجاح سياسي آخر خاصة بعد أن تمكنت من تأمين نظام الأسد عسكريا. فبوتين حرص على تسويق التدخل العسكري الروسي في على أنه ضربة موجهة ضد الحملة الأمريكية لتغيير النظام العالمي. وكان هنا يقصد تغيير النظام السوري على وجه الخصوص.

أما بالنسبة لموسكو، فإن السؤال الرئيسي يكمن في “ماذا بعد ذلك؟” فقد خدم بشار الأسد روسيا بشكل يشبه كثيراً ما يفعله صبي الإعلانات الذي تنتشر صورته على الملصقات الدعائية المختلفة. وبوتين يعلم أنه لا توجد دولة في سوريا بعد الآن. بل هناك عائلة تشبه المافيا تشرف على “حكومة” تأخذ القرارات فقط.

ما تعسى موسكو إليه هنا يتمثل في جذب شخصيات معارضة بارزة إلى حكومة وحدة وطنية تعترف باستمرار بشار الأسد في تولي مقاليد الحكم والأجهزة الأمنية. قد تحصل هنا على تأكيدات متعلقة بشأن الإفراج عن المعتقلين أو نية فك الحصار عن بعض المناطق، أو عن قانون العفو الواجب احترامه أو عن إعادة اللاجئين حتى. وربما ستكون هناك ترتيبات خاصة بعمليات إعادة الإعمار، حتى تقدم الدول والمؤسسات المالية الدولية في تقديم منح وقروض للإعمار حتى في ظل بقاء الأسد في سدة الحكم.

وقد ترحب روسيا بشكل عام بتسوية سلمية يصبح الأسد فيها شريكاً في السلطة. ويمكن لهذا السلوك أن ينتج – مع مرور الوقت لروسيا- سوريا مستقرة بما فيه الكفاية لجعل القواعد العسكرية والبحرية الروسية جديرة بالاهتمام ومزدهرة بما فيه الكفاية في عمليات التجارة العامة وتجارة الأسلحة.

بيد أن ستة سنوات من القتل الجماعي والاشتباك العنيف لم تنتج أي دليل على ميل النظام إلى تقاسم أي شيء مع المعارضة، سوى البؤس، وهذه الحقيقة للأسف لا تنتشر بالشكل الكافي في أروقة الكرملين الروسي.

قد تمضي واشنطن قدماً على افتراض أن روسيا تريد من سوريا أكثر من مجرد موضع قدم في الشرق الأوسط. ولكن هل لدى روسيا النفوذ لإجبار النظام على التفاوض بحسن نية ومن ثم احترام اتفاقاته؟ الأسد يملك أفكاره الدموية الخاصة حول كيفية إدارة سوريا ويحظى بدعم متحمس من إيران. وترى طهران أن بشار الأسد يرغب في وضع سوريا تحت تصرف بديلها اللبناني “حزب الله” وهي بذلك ستحظى بسلطة غير محدودة أبداً.

وهنا يجب على إدارة استكشاف إمكانية إيجاد أرضية مشتركة تجمعها مع موسكو حول سوريا. ومع ذلك، لا ينبغي لها أبداً أن تكرر النهج الذي اتبعته الإدارة السابقة والذي يمكن وصفه بالأيدي الفارغة والموقف الدفاعي عديم المبادرة.

وإذا ما أرادت الولايات المتحدة ان تضع ثقلها من جديد من اللعبة الدبلوماسية في سوريا، فإن الخطوات التالية تعد مطلباً أساسياً من أجل زيادة الضغط على نظام الأسد:

  • تسريع هزيمة في مناطق شرق سوريا، بما في ذلك استخدام القوات الأمريكية المقاتلة وغيرها من أجل تحييد العدو وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين. والعمل بشكل وثيق مع المعارضة السورية من أجل خلق حوكمة مختصة في المناطق المحررة. وابعاد نظام الأسد – المحفز للتطرف العنيف في سوريا. بالإضافة إلى بناء قوة أرضية من “تحالف الراغبين ” في تحقيق الاستقرار والدفاع عن المناطق المحررة.
  • تخطيط وتنفيذ تدابير دفاعية عالية المستوى في مناطق غرب سوريا لمنافسة برنامج الأسد المصادق للإرهاب. يجب أن يعلم طيارو النظام الذين يتوجهون لضرب المستشفيات والمدارس والأسواق الشعبية وغيرها أن حرية الملاحة قد انتهت. وإذا استمرت الطائرات الروسية في إرهاب المدنيين فيجب أن تواجه الخطر أيضاً. والواقع أن مثل هذا السلوك سيكون مؤشراً على استحالة التعاون الروسي الأمريكي في سوريا.
  • تقديم الدعم العسكري والمعدات وتدريب الوحدات المتمردة المناهضة للأسد والتي تحظى بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة على مر السنين. إن التخلي عنهم الآن هو بمثابة تقديم تنازلات دون أي مقابل للقاعدة وللميليشيات التي يقودها الإيرانيون والنظام.
  • أخذ زمام المبادرة في تشكيل خطة لاعادة اعمار سوريا، يجب أن تكون خطة قوية بحيث لا يحظى الأسد أو أي من المقربين منه على أي دور تنفيذي فيها.

من شأن هذه الخطوات التنفيذية ان تساعد موسكو في الضغط على الأسد واعلامه أن العمل السابق لن يتكرر، وأن واشنطن لا يمكن الاعتماد عليها بعد الآن كمراقب ضعيف للذبح الجماعي الحاصل في سوريا. وإذا ما أقدمت روسيا على معاداة هذه المحاولة عبر تعزيز نفوذها مع الأسد فإن نيتها ستصبح واضحة للجميع :” دعم الاستعادة الكاملة لدولة الأسد البوليسية على دولة خربة تدعى سوريا”.

: مدير مركز رفيق الحريري في منطقة المحيط الأطلسي، مستشار متنقل لدى وزارة الخارجية الأمريكية في سوريا عام 2012.

هذه المادة مترجمة من موقع “ديفنس نيوز”، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا