آراء

لوبوان: ما هي نقطة قوة الإسلاميين التي ساهمت في فوزهم من جديد في الانتخابات التشريعية المغربية؟

٥٥٥٥٥

: الانتخابات التشريعية أصبحت كالصفعة في وجه الأحزاب التقليدية

رغم الأوضاع المزرية إلا أن الإسلاميين المغاربة فازوا بالانتخابات التشريعية لأن الأحزاب التقليدية لم تتعلم كيف تتوجه للشعب.

لماذا فاز حزب بالانتخابات التشريعية مرة أخرى؟  يحكم هذا الحزب الإسلامي منذ خمس سنوات معتمدا على أفكار أحزاب أخرى، لذلك فإن إنجازاته إما ضعيفة أو غير موجودة، حيث يطغى الفساد على جميع القطاعات داخل الدولة،  فقطاع الصحة يبدو في حالة بائسة ومازال النظام التعليمي في أزمة متواصلة. وإن كان هناك إنجاز مهم فإن الملك هو من أنجزه.

ولكن لماذا تحصّل هذا الحزب على 125 مقعدا من جملة 395 في البرلمان؟ يجب أن لا ننسى نسبة الذين قاطعوا الانتخابات (43 بالمائة فقط قاموا بالتصويت). إضافة إلى ذلك يجب أن نتوقف على الخطاب الديماغوجي الذي يستعمله هذا الحزب الشعبي. حتى تعوّد الشعب على هذه النوعية من الخطابات منذ سنين. وهذا الأمر يختلف مع أحزاب اليسار خاصة الحزب الاشتراكي الذي تحصل على 20 مقعدا فقط، وهذه تعتبر صفعة للأحزاب التقليدية التي لم تتعلم كيف تتوجه للشعب.

ليس هناك إسلاميون معتدلون

يتمحور خطاب حزب العدالة والتنمية حول مستويين: الأول هو المستوى الظاهري مثل الأخلاق العالية والعدالة والإيمان، أما الثاني فهو المستوى العميق الذي يتمثل في الإيديولوجيا،  فخلال أحد خطبه السياسية في أغادير يوم 23 يوليو/تموز من سنة 2016 لم يخفي عبد الإله بن كيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، مدحه للإمام ابن تيمية الذي توفي في القرن الرابع عشر.

لقد عارض هذا المفكر الفلاسفة العقلانيين الذين يتميزون بقراءة ذكية ومجازية ورمزية للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وأعتبر كلا من الغزالي وابن عربي كافرين. كذلك عارض فرقة المعتزلة وقد عارض أيضا كلا من الفرابي وابن سينا. لقد حرض المؤمنين على الجهاد وحب الموت. هذا التعصب لا يمثل إلا تعطشه للعنف ولا يذكرنا إلا بأشياء مرعبة وهو يشبه كثيرا خطابات تنظيم الدولة: الدعوة إلى الجهاد ليس بمعنى الضغط على النفس وإنما هي الدعوة إلى القتال والحرب.

بعد خمس قرون جاء من يطبق نظريات ابن تيمية بحذافيرها، وهو محمد ابن عبد الوهاب الذي أسس المذهب الوهابي الذي يطبق في السعودية وقطر ويطبقه أنصار تنظيم الدولة.

في هذه الحالة يمكننا القول إنه لا يوجد إسلاميون معتدلون وهذا ما أكده بن كيران بنفسه عندما دافع منذ أشهر عن أحد الأئمة السلفيين الذي هاجم سيدة مغربية معروفة بدفاعها عن النساء العازبات وضحايا الاغتصاب، وهي عائشة آش شنا، معارضا لهذا النشاط الاجتماعي، كما دعا هذا الإمام، المدعو حماد كّباج، إلى”قتل اليهود في كل مكان”. في سياق آخر عندما سئل بن كيران عن سبب مدحه لابن تيمية، أجاب مركزا على أهمية هذا العالم دون الخوض في أخطائه.

لكن في المطلق فإن الشعب المغربي مسلم بطبعه لذلك يسهل على حزب سياسي أن يؤثر عليه بخطاب ديني، أما باقي الأحزاب فهي لا تستعمل مثل هذا النوع من الخطابات.

إنطوائية وبلاغة الخطاب الديني

رغم غياب الإنجازات وأسلوبهم المتعصب واستفزازهم لوزير الداخلية، نجح حزب العدالة والتنمية في كسب عدة أصوات وهذا يؤكد كم أن الخطاب الديني مربح حتى لو وقع رسميا حضر إنشاء أحزاب إسلامية.

في مقابل حزب العدالة والتنمية نجد حزب الأصالة والمعاصرة اليساري الذي سيجتاح البرلمان ب102 مقعد ومع باقي الأحزاب يمكنهم تأسيس معارضة متكاملة. علما أن لا الأحزاب المقربة من البلاط ولا الأحزاب    التقدمية ستسمح بإطلاق العنان للإسلاميين.

تحتاج الدولة إلى إصلاحات وإلى عدالة اجتماعية وإلى سياسة تعليمية صارمة وإلى تأسيس نظام صحي مشرّف وناجع. لكن أثبت الإسلاميون بعد خمس سنوات من الحكم أنهم لم يهيئوا المتشفيات ولم يضعوا حدا للفساد ولم يقوموا بتطهير القضاء ولم يوفروا مواطن شغل. الكل يعرف أنه لولا العمل الكبير الذي قام به الملك لما كانت ستصل البلاد إلى نسب نمو محترمة.

خلاصة القول أنه مادام يدعو الملك إلى الحداثة والانفتاح على العالم سيبقى هذا الحزب الذي فاز بالأغلبية منطويا في بلاغته الدينية.

هذه المادة مترجمة من صحيفة لوبون، بإمكانك الإطلاع على المادة الأصلية من هنا