المرصد

لوتون: الوحدة 8200 الوجه الخفي للتكنولوجيا الإسرائيلية

file6wkg0h5tao355c5e3d8

 

على امتداد سنوات عديدة استخدمت الدولة العبرية مكافحة التجسس كمحفز اقتصادي، ويتم تكوين قوات النخبة في مجال الدفاع السيبراني وتدريبهم بطريقة صارمة جداً. وبعد أن يُسمح لهم بنشر مواهبهم بين صفوف المدنيين، يتحول العديد من المحاربين القدامى إلى زعماء في منظمة “وادي السيليكون”.

بملابس مريحة ونظرة صريحة ترسم ابتسامة متلألئة، بدا ياير أميت بصدد الخروج من حاضنة وادي السيليكون. في الواقع لا شيء يفضح أصوله سوى لهجته العبرية الواضحة. ويُعد هذا الشاب، البالغ من العمر 43 سنة، والمتحصل على شهادتين في علم الأحياء وفي علم الحاسوب، “الباربوز” (العملاء الدساس) السابق للجيش الإسرائيلي. وعلى غرار ما قام به العديد من زملائه في الثكنة في الآونة الأخيرة، قرر أميت، الجندي السابق في وحدة نخبة 8200 التي تُعادل وكالة الأمن القومي الأمريكية، سلك طريق ريادة الأعمال ليتحول إلى رجل أعمال فاحش الثراء.

وتجدر الإشارة إلى أن ياير أميت قد ساهم في تأسيس شركة “سكايكيور”، منذ أقل من خمس سنوات تقريباً. وخلال هذه الصائفة، تم شراء هذه المؤسسة الفتية المتخصصة في حماية الهواتف، والتي تُشغل 35 عاملاً في تل أبيب و53 آخرين في ولاية كاليفورنيا، من قبل عملاق البرمجيات الأمريكي “سيمانتيك”. وتقدر قيمة معاملاتها بنحو 250 مليون فرنك فرنسي.

مثل حاضنة أفكار

في الواقع حصل هذا الجاسوس القديم على هذا المبلغ الطائل بفضل جيش الدفاع الإسرائيلي. وفي هذا الصدد أفاد ياير أميت بأن “الجيش هو الذي علمني إدارة مسؤولياتي، وتحمل الفشل، والعمل الجماعي على مشاريع معقدة في وقت وجيز جداً، وبموارد محدودة في كثير من الأحيان. وتدفعك وحدة 8200 إلى الارتجال باستمرار لإيجاد حلول لمشاكل من المستحيل حلها نظرياً”.

وتماماً مثلما يحدث في شركة ناشئة، دون أعلام الدولة العبرية، تُعتبر كل الأمور حساسة. وفي الإطار ذاته أورد أوري أدوني، شريك صندوق رأس المال الاستثماري “جي في بي”، أن “الاستعجال في سويسرا يختلف كثيراً عمَّا هو عليه عندنا”.

طيلة عقود انتشر قُدماء نخبة 8200 في الشركات الناشئة التابعة لوادي السيليكون، وهو حوض التكنولوجيا الفائقة المتمركز حول حيفا، العاصمة الاقتصادية للدولة العبرية، والقدس. وتضم هذه النخبة التكنولوجية بين 5000 و7500 عضو. كما تُعد أكبر وحدة عسكرية استخباراتية في إسرائيل. ويُقدر عدد الشذرات التي أطلقت إلى حد الآن من قبل الوكلاء السريين السابقين، بنحو الألف، الإصدار 2.0.

وبيّن يغال، ضابط رفيع المستوى في نادي رجال الأعمال الصاعدين الممولين من الجيش (تم تصنيف هذا النادي ضمن أسرار الدولة إلى حدود بداية 1990)، أن “هذه الوحدة هي مطور حقيقي للأفكار. كما تم احتضان كل من تشك بوينت ووايز وميرابيليس داخل  8200”.

مدرسة دفاع عسكرية

تتعاون وحدة 8200 الأسطورية مع خدمات مكافحة التجسس الأجنبية، وخاصة الأمريكية. وشهد يغال بأنه “حين يأتي الأمريكيون إلى هنا غالباً ما يُدهشون من رؤية شباب صغار السن يديرون بأنفسهم مشاريع عادة ما يتم تحديد متخصصين أكثر خبرة ومسؤولية للإشراف عليها. وعند الدخول إلى معترك وحدة 8200، يجب الالتزام بالعمل 18 ساعة في اليوم، وكل أيام الأسبوع”. وتُعتبر هذه الوحدة بمثابة “تسلسل هرمي عسكري ولكنه مسطح تقريباً”، حيث يتم إعادة التفكير في قرارات الرئيس. فقد صرّح يغال بأنه “إذا أخطأ أحدنا، ثم كان قادراً على تبرير خطئه، فلا يخضع أي طرف للعقاب”.

في الوقت الحالي، تدعم شبكة 8200 جميع قطاعات التكنولوجيا الفائقة في وادي السيليكون. كما تُعتبر أيضاً جواز سفر يفتح آفاق عمل عديدة في شركات ضخمة، بما في ذلك “سيكسجيل” المتخصصة في مراقبة القراصنة الناشطين في “الدارك ويب”. وفي سياق متصل أورد آفي كاستان، الشريك المؤسس للشركة التي تحقق نمواً بنسبة 300 بالمئة منذ إطلاقها سنة 2014، أن “انتداباتي الجديدة تعتمد أساساً على جنود هذه الوحدة السابقين، على الرغم من أنني لم أنتمِ إليها شخصياً قط”.  

تكوين ريادة الأعمال

علق ياير أميت مفيداً بأن “تجربة 8200، المعترف بها على صعيد واسع، هي أفضل مقابلة عمل يمكن للمرء أن يحصل عليها. ولكن لا يكفي ذلك للنجاح كرجل أعمال”. فمثلاً عندما كان مدير سكايكيور طفلاً، بدلاً من أن يقرأ له والده قصص الفرسان لينام، اخترع نماذج أعمال لوضعه أمام التحديات.

في الواقع تستمر الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل بين سنتين وثلاث سنوات. ومع ذلك يتم دفع مجندي وحدة 8200 إلى تمديد خدمتهم، على امتداد عدة سنوات أخرى أحياناً. وتُبين إناري أرييلي، امرأة أعمال ومؤسسة 8200 “إي آي أس بي”، أنه “في إطار خطوة جديدة، يتم تشجيع البعض على الحصول على درجة الماجستير في علم الحاسوب في أقل من 24 شهراً؛ أي أسرع بمرتين من  مدة الحصول عليها في الحياة المدنية”.

ويخضع الانضمام إلى وحدة 8200 إلى عملية اختيار صارمة. وفي الختام أشارت إنبال أرييلي إلى أن “العملية تبدأ عندما يكون عمرك نحو 17 سنة. وبصرف النظر عن اختبارات نسبة الذكاء، لا يبحث الجيش عن ملامح أشخاص من ذوي الخبرة، وإنما عن أفراد مجندين وقادرين على استيعاب أشياء كثيرة بسرعة، بما في ذلك العديد من اللغات الأخرى. ويعني ذلك تعلم “التحدث” بلهجات برمجة الكمبيوتر المختلفة”.

الصحيفة: لوتون

الكاتب: ديجان نيكوليتش

الرابط: https://www.letemps.ch/economie/2017/09/06/lunite-militaire-8200-face-longtemps-cachee-hightech-israelienne