تقارير تقارير خاصة

لقاءات سرية في بيروت بين قادة الحشد الشعبي العراقي وممثلين عن دول غربية.. تعرف على تفاصيل اللقاء

اهتمت صحيفة “المونيتر” الأمريكية بسلسلة الاجتماعات السرية التي عقدها وفد دبلوماسي غربي يضم ممثلين عن دول غربية بالإضافة إلى ممثلي منظمات غير حكومية مع وفد مؤلف من قادة عراقيين لوحدات التعبئة المعروفة بـ ” ميليشيا الحشد العراقي”.

وعلى الرغم من عدم الإعلان الرسمي عن هذه الاجتماعات وعدم ورود تصريحات صحفية خاصة به تشرح نتائج المناقشات، إلا أن صحيفة “المونيتر” قالت أنها تمكنت من الحديث مع أحد زعماء فصائل والذي كان قد شارك في الاجتماع بشرط عدم الكشف عن هويته نتيجة تعقيد المشهد في وبغداد.

ويمكن التنبؤ بسبب إبقاء هذه الاجتماعات سرية، خاصة في ظل الظروف الأمنية المختلفة ولضمان سلامة الوفد العراقي والوفد الغربي خاصة في ظل تمثيل عسكري لبعض الفصائل عدا عن أن الجدوى من إعلان لقاء كهذا لا يمكنها اعتبارها كبيرة بشكل ما.

وبشكل عام، يمكن القول أن وفد الحشد الشعبي غادر بيروت وهو يشعر بمزيد من الثقة حول موقفه ومستقبله. ووفق ممثل الحشد الذي تحدث مع صحيفة “المونيتر” فقد وعد بعلاقة وتطورات سياسية أكثر تقدماً بين إدارة قوات الحشد و الغرب خاصة بعد تحرير حيث قال:” إذا أتت بنا معركة تحرير إلى بيروت، فإلى أين ستنقلنا معركة ؟”

وفيما يلي اقتباسات من المقابلة المذكورة والتي كانت على شكل أسئلة حوارية.

يقول القائد في الحشد الشعبي أن هذا الاجتماع جاء نتيجة لجهود مبذولة من قبل واحدة من منظمات الأمم المتحدة العاملة في اليوم والتي رفض المتحدث الكشف عن اسمها. ووفق المتحدث فإن هذه المنظمة وجهت دعوة لقيادة الحشد الشعبي للاجتماع مع الدبلوماسيين الغربيين إبان معركة الفلوجة في شهر يونيو 2016. تخلل الترتيبات بعض التعقيدات بخصوص مكان وزمان الاجتماع، إلا أن الأطراف اتفقت على الاجتماع في بيروت.

وفيما يتعلق بحضور الاجتماع، فقد أشار المتحدث إلى وجود وفد يمثل وحدة إدارة المشروع – الحشد- ويضم 12 شخصاً يمثلون معظم القيادات والإدارات في الحشد، كان بينهم قادة ألوية وسياسيين ومسؤولين عن مختلف الأنشطة. فيما حضر في الفريق الثاني عدد كبير من الدبلوماسيين الغربيين من عدة دول بينها النرويج وإسبانيا وهولندا وكندا وأستراليا وإيطاليا وألمانيا، فضلاً عن ممثلي المنظمات غير الحكومية التي أطلقت المبادرة وممثلي الامم المتحدة. وتتألف هذه الوفود من واحد أو أكثر من مسؤولي وزارة الخارجية في كل بلد، فضلاً عن دبلوماسيين من سفارات هذه البلدان في بيروت أو بغداد.

وغاب ممثلوا الولايات المتحدة وبريطانيا عن الاجتماع وهو ما ارجعه المتحدث إلى احتمال محاولة البلدان جس نبض الاجتماع الأولي هذا وجمع المعلومات من حلفائهم قبل عقد لقاء مباشر وحواري مع الولايات المتحدة، يشار إلى أن منظمي الاجتماع كانوا قد سألوا ممثلي الحشد الشعبي فيما لو كانوا يعارضون تواجد ممثلين عن الولايات المتحدة او بريطانيا في اللقاء – رغم عدم حضور ممثلي هاتين الدولتين.

وعن تفاصيل الاجتماع، يقول المتحدث أن المناقشات استمرت لعدة ساعات كل يوم وغطت كل شيء تقريباً. وكان الوفد الغربي يسعى للقاء ممثلي الحشد الشعبي – وفق رأي المتحدث- كمحاولة لمعرفة علاقة الحشد الشعبي بالسلطات الحكومية العراقية. وهم – كوفد غربي – يعرفون بصدور المرسوم الحكومي العراقي تحت رقم 91. وهو الذي تضمن موافقة على دمج مقاتلي الحشد الشعبي داخل المؤسسات الرسمية العراقية. وكان يسعى الوفد الغربي لمعرفة نية قوات الحشد الشعبي في الاندماج بشكل كامل ضمن إطار الجيش العراقي. يضيف المتحدث ان قوات الحشد الشعبي تملك إجابة جاهزة على هذا الموضوع، فهي ستكون كقوة عسكرية جزءً من الدولة العراقية – ومؤسساتها- ولكنها ليست جزءً من الجيش العراقي. وهو ما عزاه المتحدث إلى انتشار الفساد داخل المؤسسات الحكومية العراقية، وأوضح أن قوات الحشد ستكون بمثابة جيش بديل تابع للدولة تماماً كما يفعل فيلق الحرس الثوري الإيراني.

وتابع المتحدث أن الوفد سأل عن إمكانية اندماج الحشد الشعبي بالعملية السياسية في العراق، وجاء رد المتحدث بأنهم أطلقوا الاستعدادات لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في عام 2017. وبدا واضحاً أن الوفد الغربي بات مقتنعاً بإمكانية الحشد وممثليه تحقيق نتائج هامة في الانتخابات، وهو ما دفعهم لسؤال ممثلي الحشد عن رؤيتهم للتحالفات المقبلة في العراق وشكل السلطة في بغداد والسيناريوهات المختلفة بعد الانتخابات. هذا بالإضافة إلى سؤال الوفد الغربي عن مفاهيم مرتبطة بالحكم وعلاقة الأطراف الداخلية العراقية مع ممثلي الحشد والموقف من القوى والكيانات الإقليمية المجاورة.

وتابع المتحدث باسم الحشد بأن إجابات الممثلين عن الحشد كانت واضحة، فقد بينت أن العدو الوحيد للحشد هو الإرهاب والمنظمات المتطرفة ممثلة بداعش. وأنهم لا يملكون أي مشاكل مع أي طرف آخر. ويملكون علاقة مع مختلف مكونات الشعب العراقي، وأن الحشد الشعبي انبثق من جميع أطياف الشعب العراقي. وكان ضمن الوفد الممثل للحشد قائد فصيل سني وآخر مسيحي.

أما فيما يتعلق بالدول المجاورة، فقد أوضح ممثل الحشد أن توجه الحشد يصب في الوصول إلى بلد ذا سيادة واستقرار وانفتاح على محيطه الإقليمي وهو ما يسعى لتحقيقه.

وخلال الاجتماع حرص الوفد الألماني على مقابلة وفد الحشد الشعبي بشكل خاص، وهي المقابلة التي حصلت على اهتمام واسع. وبعد الاجتماع قال عضو بارز في الوفد الألماني لممثلي الحشد الشعبي – وفق المتحدث-:” نحن نعتقد أنكم ستفوزون في الانتخابات المقبلة، وستكونون شركاء رئيسيين في حكم العراق. ولهذا، يجب عليكم وعلى الغرب الكشف عن أهمية هذا الانتصار والبدء بالعمل على هذا الأساس”.

وتابع المتحدث أن الإصرار الألماني على لقاء ممثلي الحشد كان دليلاً على صحة استنتاج الوفد بأن الألمان هم من يمثلون الولايات المتحدة –الغائبة عن الاجتماع- وأن اللقاء الخاص ذاك كان خطوة أولية لتمهيد الطريق نحو حلقة مباشرة او غير مباشرة من التواصل مع الولايات المتحدة.