المرصد

المركز الروسي للشؤون الدولية: ما الذي ينتظر قطاع النفط؟

Q7mXl-qWoWQ

 

نشر المركز الروسي للشؤون الدولية دراسةً تحدّث فيها عن التوقعات التي تتعلق بقطاع النفط وفقاً لتحليلات الخبراء، فضلاً عمّا شهده القطاع في الأشهر الأخيرة في عددٍ من البلدان المنتجة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

بالنظر إلى النصف الأول من سنة 2017، يمكن أن نلاحظ أن قطاع النفط هذه السنة سيشهد نقلةً نوعية. وفي الأثناء، يتوقع العديد من الخبراء ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة، على الرغم من أن الاستقرار النسبي في الفترة الأخيرة على مستوى سعر برميل النفط قد بثّ شيئاً من التفاؤل في صفوف العاملين في قطاع الطاقة في المنطقة.

الجزائر

خلال سنة 2017 أصبحت الجزائر تحتلّ مكانةً هامة على الساحة العالمية. فعلى الرغم من أن الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة” غير قادرٍ على إدارة البلاد نتيجة سنّه المتقدمة (74 سنة) وإصابته بالعديد من الأمراض، إلا أن هذا الرئيس يتمتع بمنزلةٍ خاصة، كما أنه بمنزلة الحصن المنيع، حيث ساهم وجوده في الحفاظ على أمن الجزائر واستقرارها.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر عاشت حرباً أهليةً طاحنة امتدت طيلة عشر سنوات (1991-2001)، ساهمت في تراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في الجزائر. وفي المقابل تمكن الرئيس الجزائري من السيطرة على الوضع، واستعادة مكانة البلاد تدريجياً. وفي الأثناء عملت السلطات الجزائرية على توظيف الثورات التي طالت كلاً من ليبيا وتونس، واستغلال الأوضاع في كلا البلدين لمصلحتها. كما لم تتوان عن الاستفادة من حالة الفوضى في ليبيا التي تعدّ من أبرز المنافسين للجزائر في قطاع الطاقة.

في الحقيقة يمثل النفط والغاز الطبيعي 60 بالمئة من الميزانية العامة للجزائر، كما يمثلان 95 بالمئة من مجمل صادراتها. ولذا يؤثر انخفاض أسعار النفط العالمية بشكلٍ مباشرٍ على الاقتصاد الجزائري. وفي هذا الإطار انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي في الجزائر بنسبة 42 بالمئة بين سنتي 2013-2016 لتصل إلى 118 مليار دولار، في حين ارتفع معدل التضخم إلى 6.5 بالمئة سنة 2017، بعد أن كان يبلغ 2 بالمئة سنة  2013، ومن شأن ذلك أن يؤثر على قيمة الدينار الجزائري.

ومن منطلقٍ اقتصاديٍّ بحت تحقق الجزائر معدل نمو يقدر بنحو 3-4 بالمئة سنوياً، إلا أن ذلك يحتم عليها تنفيذ بعض السياسات الاجتماعية الخطيرة. وفي خريف سنة 2016 اتخذت الدولة تدابير صارمةً لخفض الدعم. كما أعلنت الحكومة أنها تعتزم إجراء بعض التعديلات على نظام المعاشات التقاعدية، بالإضافة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة الضريبة على المبيعات وتجميد أجور العاملين في القطاع العام.

وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات لا يعتبر الاقتصاد المسألة الأكثر تعقيداً بالنسبة للجزائريين، فالوضع السياسيّ يعدّ قضيةً محيّرةً للغاية بالنسبة لهذا البلد الشمال أفريقي. فبالإضافة إلى المشاكل الصحية للرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” الذي ظهر للعلن آخر مرةٍ في أواخر سنة 2016، تواترت المخاوف بشأن تعزيز السياسيين الإسلاميين لمكانتهم في صلب الدولة.

وفي أيار/مايو سنة 2017، فاز الائتلاف الحاكم، إلا أن وفاة الرئيس الجزائري التي باتت وشيكة نظراً لحالته الصحية المتردية، قد تُغرق البلاد في حالةٍ من الفوضى. ومن ثم سيؤثر ذلك من دون شكٍّ على سوق النفط، كما سيضرب الاقتصاد الجزائري.

اتفاق بين إقليم كردستان العراق وبغداد

في نهاية سنة 2016 ظهرت جملةٌ من المقترحات الأولية لتسوية الخلافات بين حكومة إقليم كردستان العراق وبغداد. وحتى يتمكن الطرفان من التوصل إلى تسويةٍ ترضي كلاً منهما، ستكون مسألة آبار النفط إحدى أهم النقاط التي يجب الاتفاق حولها. وفي هذا الصدد من الواضح أن سلطات كردستان العراق تشكك في نيات بغداد، حيث ترغب في الحصول على الاستقلال الكامل. وقد أعلنت أربيل أنها تنوي إجراء استفتاءٍ حول استقلال كردستان العراق في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر.

ومن المتوقع أن يكون استعراض القوة إحدى ركائز المفاوضات المقبلة  بين إقليم كردستان وبغداد. وعلى الرغم من التمويل المستقر نسبياً في ظل تدفق شحنات الطاقة عبر ميناء جيهان التركي إلى الإقليم، إلا أن السلطات الكردستانية غير قادرة على دفع جميع نفقاتها كدولة.

علاوةً على ذلك تشهد أربيل احتجاجاتٍ شعبيةً على خلفية تدابير التقشف التي قامت السلطات باتخاذها، بالإضافة إلى تأخر دفع الأجور، فضلاً عن العديد من المشاكل الاجتماعية الأخرى. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الوضع الاقتصادي لإقليم كردستان العراق يحيل على أن كردستان العراق غير جاهزةٍ حقاً للحصول على استقلالها التام في الوقت الراهن.

من جانب آخر تفاقم الخلاف بين بغداد وأربيل حول مسألة بيع وتصدير النفط المنتج في إقليم كردستان العراق. وفي كانون الأول/ديسمبر سنة 2014 تم التوقيع على اتفاقٍ بين الطرفين، وافقت بموجبه أربيل على تمكين السلطات المركزية من 550 ألف برميل نفطٍ يومياً، إلا أنه لم يتم العمل بالاتفاق إلا لبضعة أشهر فقط. وفي صيف سنة 2015 قررت السلطات في كردستان العراق حلّ القضايا المتعلقة بمبيعات النفط دون الرجوع لبغداد، معتبرةً أنها تحاول عرقلة استقلال الإقليم من خلال التأثير على استقرار قطاع النفط.

وإلى حدّ الآن لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى حلٍّ حول تصدير النفط في كردستان العراق، فضلاً عن مسألة السيطرة على إنتاج النفط في منطقة كركوك، التي تم استعادتها في حزيران/يونيو سنة 2014 من قبل “تنظيم الدولة”.

وخلال العامين الماضيين، وقعت سلطات كردستان عقوداً هامّةً مع شركاتٍ تجارية عالمية، قدمت لها مبالغ مالية بشكلٍ مسبق. وفي الأثناء قد لا تتمكن أربيل من الوفاء بالتزاماتها تجاه هذه الشركات. وتجدر الإشارة إلى أن شركاتٍ كبرى في مجال الطاقة اتفقت مع إقليم كردستان العراق، ما يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذا الإقليم. وفي هذا السياق، من الضروري أن تتفق بغداد وأربيل عاجلاً أم آجلاً، وذلك حتى تتمكنا من هزيمة الأعداء المشتركين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

المصدر: مركز الشؤون الدولية الروسي

الرابط: http://russiancouncil.ru/analytics-and-comments/analytics/chego-ozhidat-v-sfere-nefti-/