المرصد

مركز الشؤون الدولية الروسي: من يحكم سوريا؟ عائلة الأسد أم غيرها؟

syrfam0

 

منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة سنة 1971، بات نظام الحكم في سوريا يقوم على ثلاث ركائز أساسية وهي حزب البعث، الأقلية العلوية والجيش، علماً بأن النخبة السورية الحالية تتكون أساسا من هذه الركائز الثلاث.

وتلعب “الدائرة الداخلية”، وهي مجموعة ضيقة من الأشخاص الذين يحظون بثقة رئيس الدولة، دوراً هاماً إلا أنه ليس لديهم تأثير كبير في عملية صنع القرار، مقارنة بعائلة الأسد أو الأشخاص المقربين منهم وتجمعهم علاقات خاصة بأفرادها. وفي هذا الإطار المقرب من السلطة، كانت ولا تزال بعض المجموعات تتنافس مع بعضها البعض.

لقد ساهم الصراع العسكري السوري في تغيير هيكل “الدائرة الداخلية”، ليشمل النظام الداخلي السوري بصفة عامة، خاصة وأن صناع القرار تأثروا بالأحداث التي شهدتها سوريا نتيجة الحرب الأهلية، حيث اضطر الأشخاص المقربون من الرئيس السوري بشار الأسد إلى الفرار من البلاد، فيما اتجه بعضهم إلى التيارات المعارضة.

المرور إلى معسكر المعارضة

كان للعشيرة الشركسية نفوذ كبير في الدولة السورية من خلال عائلة طلاس، حيث شغل مصطفى طلاس منصب وزير الدفاع من سنة 1972 إلى سنة 2004 (توفي سنة 2017)، وكان من بين الشخصيات المقربة من الرئيس السوري السابق حافظ الأسد. وتجدر الإشارة إلى أن مصطفى طلاس دعم قدوم بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده حافظ الأسد، على الرغم من أن النخبة آنذاك طالبت بنقل السلطة إلى ماهر شقيقه.

في الواقع، تعتبر عائلة طلاس الأسرة الثانية الأكثر تأثيراً على الوضع السوري بعد عائلة الأسد، مما يعني أن عائلة مخلوف، وهي عائلة والدة الرئيس السوري بشار الأسد، لا تملك نفس النفوذ الذي تحظى به عائلة طلاس. إلى جانب ذلك، كان فراس طلاس نجل مصطفى طلاس، أحد الأقطاب الأكثر تأثيراً على العديد من القطاعات الاقتصادية في سوريا، ويعتبر ثاني أغنى شخص في سوريا بعد رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد.

خلال سنة 2011، غادر كل من مصطفى وفراس طلاس سوريا وانضما إلى المعارضة. وفي وقت لاحق، قدم فراس طلاس التمويل “لكتائب الفاروق” التي تنشط في منطقة الرستن في حمص، وهي المنطقة التي تنحدر منها عائلة طلاس. وبعد مغادرة فراس للأراضي السورية، تلاه شقيقه الأصغر مناف طلاس الذي شغل منصب قائد لواء التابع للحرس الجمهوري ثم انشق عنه، وبعد أن انتقل إلى الأردن حاول تشكيل جيش وطني سوري معارض ليحل محل الجيش السوري الحر، إلا أن مشروعه باء بالفشل.

كان علي حبيب محمود من بين أفراد “الدائرة الداخلية” لعائلة الأسد، إلا أنه فر من سوريا سنة 2011 عند توتر الأوضاع. ويعتبر علي حبيب آخر وزير دفاع قبل اندلاع الحرب الأهلية، الذي بقي في منصبه من سنة 2009 إلى 2011. وعلى عكس عائلة طلاس التي كانت عائلة سنية، ينحدر علي حبيب محمود من عائلة علوية. وأثناء المراحل الأولى  للانتفاضة السورية، حاول علي حبيب قمع الانتفاضة، إلا أنه أقيل من منصبه بعد ذلك، ليتبين فيما بعد أن له علاقات مع المتمردين.

إن السبب المباشر لخروج عائلة طلاس وعلي حبيب محمود من البلاد لا يكمن في دعمهم للمعارضة، وإنما الرغبة في التخلص من بعض القوى النافذة المحيطة بالرئيس السوري. فقد وجد أقارب بشار الأسد سبباً مقنعاً للتخلص من المنافسين التابعين “للدائرة الداخلية”، من خلال اتهامهم بإقامة علاقات مع المتمردين والمعارضين، والفشل في قمع الانتفاضة ضد الأسد. وفي هذه الحال، لم يبق لدى طلاس أو محمود أي خيار عدا التوجه إلى معسكر المعارضة.

من الناحية النظرية، يتمتع ممثلو عائلة طلاس وحبيب محمود بفرصة العودة للمشاركة النشيطة في الحياة السياسية في سوريا، إلا أن كل ذلك يعتمد على المسار الذي ستتخذه عملية السلام في البلاد. وفي واقع الأمر، تعتبر عملية السلام مقبولة بالنسبة للمعارضة ولجزءٍ من أعضاء حزب البعث؛ فإذا كان الأمر يتعلق بتشكيل حكومة وفاق وطني لن يكون من الصعب حصول عائلة طلاس على منصب ما، إلا أن ذلك لن يتم إلا في ظل ظروف معينة.

عامل الانفجار 18 تموز/ يوليو 2012

من الأحداث الهامة التي غيّرت موازين القوى في صلب “الدائرة الداخلية” الانفجار الذي وقع بتاريخ 18 تموز/ يوليو سنة 2012 في مقر الأمن القومي السوري في دمشق، الذي تبنته جماعة “لواء الإسلام”. وقد أسفر هذا التفجير عن مقتل العديد من القادة المؤثرين الذين ينتمون إلى الدائرة المقربة من عائلة الأسد. وعلى سبيل الذكر، كان آصف شوكت من بين ضحايا هذا التفجير، وهو من الشخصيات التي لها وزن كبير في عملية صنع القرار في سوريا فضلاً عن أنه صهر الرئيس السوري، زوج بشرى الأسد.

كان لآصف شوكت علاقات معقدة مع بعض أفراد عائلة الأسد، حيث كان من المقربين من بشار الأسد منذ عودته من لندن، بعد وفاة شقيقه باسل الأسد. ومن ناحية أخرى، كان في صراع دائم مع أخ بشار الأسد الأصغر ماهر. ووفقاً لبعض التقارير، أطلق ماهر الأسد النار على آصف وأصابه في بطنه نتيجة خلافات بينهما، سنة 1999.

ومع ذلك، كان آصف شوكت وبشار وماهر الأسد يعتبرون آنذاك الثلاثي الأهم في “الدائرة الداخلية”. فقد شغل شوكت العديد من المناصب الهامة لعل أبرزها؛ منصب رئيس الاستخبارات العسكرية خلال الفترة الممتدة بين سنة 2005 وسنة 2010، كما عُيّن نائبا لرئيس هيئة الأركان، ومنذ نيسان/ أبريل 2011 حتى وفاته شغل منصب رئيس هيئة الأركان.

ماهر الأسد ورامي مخلوف على قمة الهرم

جعل هروب عائلة طلاس وموت آصف شوكت الشقيقَ الأصغر لبشار الأسد ماهر الأسد وابن خاله رامي مخلوف، الأشخاص الأقرب لدائرة بشار الأسد. وبناءً على ذلك، أصبح لهما دور حاسم في صنع القرار على الرغم من أنهما لا يشغلان أي مناصب سياسية في الحكومة السورية.

في الوقت الراهن، يعتبر ماهر الأسد الشخصية الأهم بعد الرئيس السوري بشار الأسد. ويقود ماهر الأسد الفرقة الرابعة في الجيش السوري، فضلاً عن أنه المسؤول عن الحرس الجمهوري، المكلف بحماية الحكومة السورية والعاصمة على حدٍّ سواء.

وإلى جانب المراكز القيادية التي يحظى بها على المستوى العسكري والسياسي، يعتبر ماهر الأسد أحد أفراد اللجنة المركزية لحزب البعث، ناهيك عن أنه قطب مالي هام في البلاد. ووفقا لبعض المصادر، تمكن ماهر الأسد من كسب ما يناهز المليار دولار على حساب الإمدادات الغذائية للعراق مقابل النفط، في إطار عمليات تجارية في السوق السوداء، بالإضافة إلى تورطه في قضية بنك المدينة اللبناني الذي ساهم في زيادة ثروته. كما يملك ماهر الأسد سلسلة من فنادق “شيراتون” في سوريا وبعض وسائل الإعلام على غرار “شام برس”. وبذلك، ساهمت السلطة العسكرية التي يتمتع بها الشقيق الأصغر للرئيس السوري، إلى جانب  القوة الاقتصادية في زيادة حجم نفوذه في البلاد.

تجمع ماهر الأسد بابن خاله رامي مخلوف علاقات معقدة نوعا ما -خاصة وأن رامي مخلوف يعتبر شخصية مؤثرة في البلاد- من بينها المشاريع المشتركة في كل من لبنان والإمارات العربية المتحدة. وفيما عدا ذلك، تتسم العلاقات بين هذا الثنائي بالتنافس في المجالات الأخرى.

في سياق متصل، يعتبر محمد حمشو، أحد أهم رجال الأعمال في سوريا الذي تجمعه علاقة شراكة مع ماهر الأسد، خاصة وأنه يشارك في تمويل العديد من وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة السورية مثل قناة الدنيا الفضائية، كما يملك “مجموعة حمشو الدولية”، ولديه حصص في مجموعة “الشرق الأوسط للتسويق”، و”سوريا الدولية للإنتاج الفني”. فضلاً عن ذلك، يتمتع محمد حمشو بعلاقاته في مجال الأعمال مع كل من ماهر الأسد ورامي مخلوف.

على العموم، يعتبر ماهر الأسد شخصية مستقلة تماماً، فبإمكانه التعبير عن آرائه والاعتراض على بعض القرارات التي يتخذها الرئيس السوري بشار الأسد، ناهيك عن أنه قادر على فرض خططه الخاصة. كما يعتبر ماهر الأسد من أهم الشخصيات التي تدعم المصالح الإيرانية في سوريا، ولديه علاقات مع أجهزة المخابرات الإيرانية. والمثير للاهتمام أنه يعرف بمبادراته الرامية إلى جذب اختصاصيين عسكريين إيرانيين منذ بداية الصراع الداخلي. وتجدر الإشارة إلى أن الهياكل شبه العسكرية الشيعية مكونة من الجماعات الفرعية التي يسيطر عليها ماهر الأسد. وفي إطار الفرقة الرابعة، يتم تشكيل الكتيبة الشيعية المسماة “لواء سيف المهدي”.

وفي فترة ما، كانت علاقات ماهر الأسد مع إيران أساسا للشائعات التي نشرتها المصادر المؤيدة للمعارضة السورية، حول نزاعات مزعومة بين ماهر وبشار الأسد. وخلال سنة 2016، ظهرت تقارير تفيد بعزل ماهر الأسد عن قيادة اللواء 42 ونقله إلى الرتبة الثانية في الأركان العامة.  كما اتهم ماهر الأسد بمحاولة التمرد العسكري ضد بشار الأسد بدعم من الإيرانيين، وقيل إنه على خلاف مع خط القيادة السورية ويسعى للانضمام لعملية السلام والمفاوضات مع المعارضة. ولكن، في صائفة 2017، كان ماهر الأسد على رأس الفرقة الرابعة أثناء العمليات العسكرية في جنوب سوريا في محافظة درعا.

ومع ذلك، فإن زيادة التكهنات حول احتمال نشوب صراع بين الإخوة الأسد، لا يعكس المخاوف المتعلقة بإمكانية تسبب عملية السلام في نقل السلطة إلى حكومة الوفاق الوطني. وفي هذا الصدد، يخشى بعض عناصر حزب البعث المنحازة لبشار الأسد، أن تدعم إيران ماهر الأسد لتحقيق هذه الغاية، خاصة وأنه يتمتع بالنفوذ اللازم بين قوات الأمن، وبالقوة المالية. والأهم من ذلك أن لديه رغبة في تقديم أي تضحيات في سبيل تحقيق هدفه، وقد أظهر ذلك أثناء تعامله الوحشي مع الاحتجاجات السلمية خلال المرحلة الأولى من الثورة السورية.

من جهة أخرى، يعد رامي مخلوف واحداً من أكثر الرجال نفوذاً وأهمية في سوريا، بعد ماهر الأسد، حيث ينتمي مخلوف إلى قائمة الأشخاص الأكثر تأثيرا في البلاد، إلى جانب الرئيس السوري، وشقيقه ماهر الأسد. كما يعتبر أغنى رجل في البلاد بثروة تناهز 6 مليار دولار.

علاوة على ذلك، يمثل رامي مخلوف المالك الرئيسي للشركة المشغلة للهاتف المحمول “سيريتل”، وشركة “شام القابضة” التي تسيطر على القطاعات الأكثر إدراراً للأرباح في سوريا؛ بما في ذلك الأعمال الفندقية، وسلاسل المطاعم، وشركات السفر، فضلا عن شركة “طيران لؤلؤة السورية”. إلى جانب ذلك، يعد رامي مخلوف المساهم الرئيسي في رأس مال العديد من المصارف على غرار، بنك سورية الدولي الإسلامي، وبنك البركة، وبنك قطر الدولي، وبنك شام، وبنك الأردن في سوريا.

ومما لا شك فيه أن لعائلة مخلوف علاقات وطيدة مع رجال الأعمال البريطانيين، ويتجلى ذلك من خلال امتلاك عائلة مخلوف لأسهم في شركة “جلف ساندز بتروليوم” البريطانية. على صعيد آخر، تدافع العديد من وسائل الإعلام الموالية لمخلوف عن مصالحه على غرار صحيفة الوطن، وتلفزيون نينار، وقناة الدنيا، وشركة بروميديا. وبشكل عام، يسيطر رامي مخلوف على حوالي 60 بالمائة من الاقتصاد السوري، وفقا لبعض البيانات.

وفي هذا الصدد، يقوم رامي مخلوف بإنجاز العديد من المهام لصالح عائلة الأسد وغيرهم من ممثلي النخبة الحاكمة في الجمهورية العربية السورية، من خلال توظيف علاقاته، ونفوذه، وقدراته المادية. وعلى الرغم من عديد العقوبات المُسلطة عليه، إلا أن مخلوف نجح في إيجاد سبل لتحقيق أهدافه والتخلص من القيود المفروضة عليه.

وفي إطار تحقيق أهدافه التي لعل من أهمها التهرب من العقوبات الدولية، استخدم مخلوف ثلاث شركات مقربة من العائلة الحاكمة، على غرار بانغاتيس الدولية، وماكسيما الشرق الأوسط للتجارة، ومورغان للصناعات الإضافية. كما وظف مكتب المحاماة البنمي “موساك فونسيكا” بغاية إنشاء شركات وهمية في جمهورية سيشل. وللغاية ذاتها، يمتلك رامي مخلوف أسهما في شركات في شرق أوروبا على غرار روك هولدينغ، وهي شركة رومانية قابضة، علاوة على دوم للتنمية القابضة.

جمعية “البستان” الخيرية

تعد “جمعية البستان” التي أُنشئت كمؤسسة خيرية تهدف لحل القضايا الإنسانية التي برزت أثناء الحرب الأهلية في سوريا، من بين العناصر المكونة لإمبراطورية مخلوف. وتجدر الإشارة  إلى أن هذه الجمعية تلقت مبلغا ماليا يقدر بحوالي 270 ألف دولار من قبل اليونيسيف. ومن هذا المنطلق، أصبحت “البستان”، المصدر الرئيسي لتمويل مختلف الجماعات شبه العسكرية، التي ترتبط بالقوات الموالية للحكومة السورية والتي يطلق عليها اسم “الشبيحة”. ومن خلال “البستان” قام رامي مخلوف بإنشاء شركة عسكرية خاصة، يسيطر عليها لوحده.

في السياق ذاته، تعتبر وحدات “درع الوطن” و”فهود حمص” من أكثر التشكيلات المسلحة التي ترتبط بجمعية “البستان” السورية. ولضمان مكانته في أجهزة المخابرات السورية، قام مخلوف بتمويل هذه الجماعات التي تربطها علاقات بإدارة المخابرات الجوية السورية. وبهذه الطريقة، أصبح رامي مخلوف يمتلك جميع العوامل الضرورية، لا سيما العاملين المالي والعسكري، التي تخول له التأثير على الوضع الراهن.

وفي الواقع، يمكن أن يكون رامي مخلوف من بين أنصار عملية السلام في سوريا، حيث أنه يحاول تخفيف العقوبات عليه ورفع القيود عن ممتلكاته وأسهمه في الشركات الأجنبية، وهو ما لن يتحقق سوى بإسهامه في عملية التسوية السلمية في سوريا. وفي هذا الشأن، قام مخلوف برفع دعاوى في محاكم سويسرا. ومما لا شك فيه، أن الاستقرار والقوة المالية لمخلوف يعتمدان على الحفاظ على النظام الحالي في سوريا.

زعيم “صقور الصحراء”

يعتبر أيمن جابر من بين الشخصيات السورية التي تمكنت من تعزيز موقفها والتأثير على عملية صنع القرار داخل سوريا، في خضم الصراع الداخلي الجاري. وعموماً، يعد جابر، أحد أقطاب تجارة النفط في سوريا، الذي تولى مهمة مراقبة وضمان إنتاج النفط والغاز في جميع الأراضي التي تقع تحت سيطرة النظام السوري.

بالإضافة إلى ذلك، يترأس جابر المصنع السوري للتعدين، كما أنه صاحب أسهم في العديد من المؤسسات، إلى جانب مخلوف وغيره من رجال الأعمال السوريين. وفيما يتعلق بحماية الثروات الطبيعية، يلجأ جابر إلى توظيف خدمات الشركات العسكرية الخاصة التابعة له، التي قد تشكل من بعض أفرادها وحدات هجومية، من قبيل “صقور الصحراء”،  و”الكوماندوز البحري” التي يقودها إخوة جابر؛ محمد، الذي يدير مجموعة من الأعمال التجارية في روسيا، وإبراهيم.

وفي مراحل معينة من الحرب السورية، أصبحت هذه الجماعات تشكل خطراً، نظرا للاستقلالية المفرطة التي تتمتع بها، ويتجلى ذلك في الحادثة التي وقعت في صيف 2017، حيث لم تسمح جماعة “صقور الصحراء” بمرور موكب حكومي إلى المنطقة القابعة تحت سيطرتها، وهو ما أدى إلى اعتقال إبراهيم جابر. وفي أعقاب ذلك، تم دمج جماعة “صقور الصحراء” في صلب المقاتلين المتطوعين في الفيلق الخامس، حيث مثلوا أيضاً جزءاً من “الكوماندوز البحري”، الذي يموّله أيمن جابر.

إلى جانب ذلك، ينتمي جورج حسواني، مالك شركة هيسكو لإنتاج الغاز الطبيعي، إلى الدائرة المقربة للعائلة الحاكمة، ويعد من الشخصيات المؤثرة في البلاد. كما أن حسواني يتولى مهمة تمويل بعض الوحدات على غرار “قوات درع القلمون” التي تعد جزءاً من وحدات قوات الجيش العربي السوري.

وفي هذا الصدد، اتهمت تركيا والعديد من الدول الغربية حسواني ببيع النفط المستخرج من المناطق السورية الغنية بالثروات الطبيعية، التي تقبع تحت سيطرة تنظيم الدولة. علاوةً على ذلك، ووفقا لبعض المعلومات، يحمل حسواني الجنسية الروسية، وهو ما يفسر علاقاته التجارية مع شركة ستروي ترانس غاز وغاز بروم الروسية.

الحرس القديم والمخابرات

لا يزال بعض ممثلي الحرس القديم الموالين لحافظ الأسد، فضلا عن عناصر المخابرات، يواصلون التأثير على القرارات السياسية التي يتم اتخاذها في الجمهورية العربية السورية، وخاصة وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، البالغ من العمر 77 سنة. وقد شغل المعلم سابقا، وأثناء فترة رئاسة حافظ الأسد، منصب السفير السوري لدى الولايات المتحدة، ويعتبر من ضمن الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي السوري.

كما يعد رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، اللواء علي مملوك، من ضمن الشخصيات التي شغلت مناصب هامة في السلك الأمني وذلك بحكم عمله الطويل في جهاز الاستخبارات. وقد تولى مملوك في سنة 2012 منصب رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، الذي يشرف بدوره على عمل وحدات الاستخبارات.

ووفقا للعديد من المصادر، يعتبر علي مملوك رجلاً سياسياً يتميز بخبرة كبيرة، حيث نجح في الجمع بين روسيا وإيران، كما حظي بدعم كلا البلدين. بالإضافة إلى ذلك، يعد مملوك من القيادات السورية التي ترغب العديد من الدول في التعامل معها، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وتركيا. علاوة على ذلك، يقدم مملوك تعليمات حساسة فيما يتعلق بإجراء المفاوضات مع المعارضين الخارجيين للنظام السوري.

عناصر النظام الأمومي

من المستحيل تجاهل دور المرأة وتأثيرها في عملية صنع القرار في الجمهورية العربية السورية. ومن المؤكد أن أنيسة مخلوف لعبت دورا هاما في الحفاظ على توازن أسرة الأسد والتخفيف من حدة التناقضات بين الأخوين بشار وماهر. في الأثناء، لاحظ العديد من المراقبين تدهور العلاقات بين الأخويْن في أعقاب وفاة والدتهما في بداية سنة 2016.

على صعيد آخر، تقوم زوجة الرئيس السوري، أسماء الأسد، بدور لا يستهان به في محاولة التأثير على الوضع، إلا أن حجم تأثيرها في صنع القرار لا يزال غامضاً. والجدير بالذكر أن أسماء الأسد أسست العديد من المنظمات والمؤسسات غير الحكومية.

في هذا الصدد، وبالاستعانة بهذه المؤسسات، وعلى الرغم من العقوبات المفروضة عليها، نجحت أسماء في الاستيلاء على أموال المنظمات الدولية، المخصصة لدعم ضحايا الحرب في سوريا. ومن جهة أخرى تعتبر بشرى الأسد، أرملة آصف شوكت، وشقيقة الأسد من نساء العائلة الحاكمة التي تتميز بقدر من النفوذ، كما تُعرف بعلاقاتها التجارية مع رامي مخلوف.

تغييرات الهيكل السياسي؟

في الوقت الراهن، يواجه الرئيس السوري العديد من التهديدات المتأتية من التدخل الخارجي الذي يسعى للإطاحة به. ومن جهة أخرى، لعبت كل من روسيا وإيران دورا هاما في الحفاظ على تواجد الأسد على رأس النظام. ولولا مشاركتهما في الحرب، لما استطاع الأسد النجاح في القيام بالعمليات العسكرية، والحفاظ على استمرار نظامه إلى حد الآن.

وعلى الرغم من أن بشار الأسد قد فاز في الحرب، إلا أنه لم ينجح في تحقيق السلام، نظرا لحالة البلاد والأوضاع المتردية التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب. وتجدر الإشارة إلى أن ذلك ساهم في الارتفاع غير المسبوق لمستويات الفساد، واستحواذ أقلية ضيقة على رؤوس الأموال. وفي حال لم يتدارك النظام السوري الأمر، ولم يستطع تنفيذ جملة من الإصلاحات، فإن ذلك سيؤثر قطعا على النظام الحالي، ما قد يؤدي إلى الدخول في جولة جديدة من التوتر.

في الحقيقة، إن امتلاك عائلة الأسد لبعض الصلاحيات الإدارية يحول دون إجراء إصلاحات حقيقية في البلاد. لذلك، من المستحسن الاستناد إلى أحكام قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عدد 2254، ولا سيما فيما يتعلق بالحاجة إلى تشكيل سلطة  تنفيذية جديدة.

وتجدر الإشارة إلى أن تغيير نظام الحكم في سوريا من جمهوري إلى جمهوري برلماني، سيجرد الأسد من العديد من الصلاحيات، إلا أن ذلك يعد الخيار الأنسب لسوريا للقيام بإصلاحات حقيقية. وفي جميع الأحوال، ومن دون مشاركة المعارضة السورية، بما في ذلك القوات المسلحة، في عملية التغيير، يستحيل تحقيق تغييرات إيجابية بسبب غياب العوامل التي تحفز الدولة على القيام بإصلاحات حقيقية.

المصدر: مركز الشؤون الدولية الروسي

الكاتب: كيريل سامانوف

الرابط: http://russiancouncil.ru/analytics-and-comments/analytics/kto-pravit-siriey-semya-asadov-vnutrenniy-krug-i-magnaty/