slot dana slot toto toto 4d slot pulsa slot gopay slot ovo slot bet 200 slot bet 100 situs bet 200 situs bet 100 situs slot dana situs slot toto jagung77
يناير 16, 2026
الرئيسية » إيران في قلب التصعيد… سوريا في مهبّ الارتدادات

إيران في قلب التصعيد… سوريا في مهبّ الارتدادات

في التعليق على ما تشهده المنطقة منذ 8 كانون الثاني/يناير 2026، من تصاعد في التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترافقه تهديدات علنية، وتحركات عسكرية، والحديث عن خيار تغيير النظام في إيران

تغيير النظام في إيران: خيار صعب لم يعد مستحيلاً

حتى بعد قصقصة أجنحته، وتراجع دوره، والقضاء على أذرعه الخارجية، وعزله إلى حد كبير داخل حدوده، والتراجع في شعبيته المحلية والإقليمية، وتقليص التداعيات السلبية التي قد تنتج عن سقوطه -مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة من الآن-، فلا زالت مسألة تغيير النظام في إيران خياراً صعباً -رغم أنها لم تعد غير متصورة-، لما قد يخلّفه التغيير في دولة مثل إيران ونظامها من تبعات قد لا تتحملها المنطقة المثقلة بالحروب والنزاعات،

خاصة وأن معظم بدائل النظام الإيراني القائم، إن لم يكن جميعها، موجودة بشكل أو بآخر داخل منظومة النظام نفسه، الذي يحتوي في ثناياه تيارات متشددة و إصلاحية ومحافظة، بدرجات متفاوتة من النفوذ والتأثير، والتيار الأكثر سيطرة على القرار حالياً قادر على تحييد هذه البدائل في حال لمست منها نزوعاً للانقلاب، كما كان قادراً في أوقات سابقة على توظيف بعض هذه البدائل في خدمة النظام نفسه -ولو مؤقتاً- وتقديمها لشغل مواقع حساسة مثل وزارة الخارجية.

ومع ذلك، وتبعاً للاندفاعة الإسرائيلية التي أظهرت خلال الشهور الماضية استعداداً غير مسبوق لتجاوز الخطوط الحمراء، وبعد سلسلة العمليات الجراحية و الاستئصالية التي شهدها الشرق الأوسط مؤخراً، والتي لم تقتصر تبعاتها على تغيير أشكال السلطة ورسم حدود توازنات ميدانية جديدة، بل تجاوزت ذلك إلى توسيع حدود التفكير إلى سيناريوهات غير مطروقة، لتصبح البيئة الإقليمية أكثر تقبلاً لخيارات جذرية، مثل تغيير النظام الإيراني، ولو على مستوى الضغط والتهديد لا التنفيذ الفوري.

وبالفعل، تشهد المنطقة منذ 8 كانون الثاني/يناير 2026، تصاعداً في التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترافقه تهديدات علنية، وتحركات عسكرية، وارتفاع منسوب الحديث السياسي والإعلامي عن خيار تغيير النظام في إيران، سواء عبر الضغط المركّب أو باستخدام القوة.

“بث الرعب” بلا كلفة

وفي هذا السياق، تبرز المعضلة المتعلقة بمحاولة تقدير حقيقة الموقف الأمريكي، في وقت لا تحتاج فيه واشنطن إلى أكثر من بضع تصريحات “نارية”، وتحريك لبعض القطع العسكرية، لكي يتم رفع الجاهزية، واستنفار القوى، وفتح قنوات الاتصال، وإرسال المبعوثين، وخلخلة الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ونشر الخوف في الأوساط العامة.

هذه القدرة العالية على”بث الرعب”، والكلفة المنخفضة لتوظيف أدوات تنفيذية فعلية كأدوات ضغط نفسية وسياسية، أو العكس، تحوّل عملية التفاوض ومحاولات تركيع الأنظمة إلى لعبة قائمة على التصريحات وتحريك القطع العسكرية وإدارة التوتر، خصوصاً عندما تمارس وفق النمط الأمريكي الجديد المعزز بالنزعة “الترامبية”، التي لا تتردد في تجاوز أطر القانون الدولي، والمستعدة للانسحاب من المنظمات الدولية متى ما شكّلت عائقاً أمام توجهات الإدارة.

العقلانية الإيرانية وتضييق الهوامش

وبعيداً عن هذا التشويش، فإن تحركات إيران في هذه المرحلة لا يمكن إلا أن تتسم بقدر عالٍ من العقلانية، فالهامش الذي كان متاحاً في مراحل سابقة، والذي سمح لإيران باللجوء إلى تحركات ذات طابع دعائي لا تراعي -إلى حد ما- فارق القوة أو قدرة الخصم على الرد وإيقاع ضرر مضاعف، مثل التهديد بإسقاط الولايات المتحدة، أو شن حرب شاملة عليها، أو استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة بالصواريخ، حتى وإن جرى إخراجها بأكبر قدر من “البعبعة” وأقل قدر من الضرر الفعلي، فهذا الهامش في المرحلة الحالية لم يعد متاحاً كما في السابق.

بل إنّ هذا الهامش تقلّص إلى درجة باتت معها الإدارة الأمريكية، وترامب تحديداً، تحاسب الإيرانيين حتى على التصريحات العامة الموجهة إلى جمهورهم الداخلي.

وبناءً على ذلك، لا تبدو ظروف الصراع وكأنها تترك للإيرانيين خياراً سوى التفاوض مع ترامب والتوصل إلى اتفاق معه، وهو ما تحاول القيادة الإيرانية حالياً إنجازه بأقل الخسائر.

في المحصلة، فإن مآلات المسارين المحتملين متقاربة إلى حد كبير: فالتفاوض وفق المعطيات الحالية لن يؤدي إلا إلى الخضوع لشروط ترامب، أما المواجهة فستفضي، على الأرجح، إما إلى تراجع القيادة الإيرانية عن موقفها تحت وطأة القصف والقبول بشروط ترامب التي ستتحول إلى شروط لوقف إطلاق النار، أو إلى استبدال القيادة الإيرانية الحالية بقيادة أكثر مرونة وتناغماً مع توجهات الولايات المتحدة/إسرائيل،

غير أن الفارق الجوهري بين المسارين يكمن في حجم الكلفة والفوضى المصاحبة لكل منهما، على المستوى الإيراني الداخلي، وعلى المستوى الإقليمي، وحتى الدولي.

الارتدادات على الحالة السورية

على المستوى السوري، لا يمثّل التصعيد الأمريكي/الإسرائيلي مع إيران تهديداً مباشراً لسوريا كما كان عليه الحال في مراحل سابقة، لكنه قد يظهر في صورة ارتدادات أمنية وسياسية غير مباشرة. فاستمرار التلويح بتغيير النظام في إيران، وما يرافقه من ضبابية استراتيجية، يفرض أعباء إضافية على المسار السوري، سواء على صعيد الاستقرار الداخلي أو على مستوى الانفتاح الإقليمي والدولي على السلطة الانتقالية. وكلما ارتفعت مخاطر الانزلاق الإقليمي، ازداد حذر الفاعلين الدوليين تجاه الانخراط السياسي والاقتصادي، وتأجلت رهانات التعافي وإعادة البناء.

كما أن سوريا، في مرحلتها الانتقالية الحالية، تبدو أكثر هشاشة في مواجهة أي تصعيد إقليمي واسع، فحتى وإن لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع، فإنها تبقى ساحة محتملة لتقاطعات المصالح وتبادل الرسائل، وهو ما ينعكس في صورة تداعيات عملية، مثل تشديد الضغوط الأمنية في الجنوب، أو ارتفاع مستوى القلق من خروقات أو انفلاتات في الشرق، أو استغلال أجواء التصعيد أو الحرب لتقويض جهود البناء والاستقرار في سوريا وتحويل هذا الوضع إلى ورقة ضغط.

وفي هذا الإطار، فإن تعاظم الدور الإسرائيلي لا يتخذ شكل التوسع أو الاحتلال المباشر، بقدر ما يتسم بمحاولة إعادة ضبط البيئة الإقليمية وفرض خطوط حمراء جديدة، لا عبر السيطرة، وإنما من خلال إدارة الساحات ومنع تشكّل معطيات مستقبلية تُعدّ مهدِّدة لإسرائيل. وبذلك، يستكمل التدخل الإسرائيلي تحوّله من الرد على الأخطار القائمة إلى مقاربة استباقية تهدف إلى ضبط المخاطر المحتملة والتحكم بهوامش تطورها.

ويُضاف إلى ذلك ضعف الدور الأممي في مجريات الأحداث، وغيابه شبه الكامل عن ساحة الفعل، بما يترك المنطقة رهينة توازنات القوى والأجندات الخاصة، ويمنح إسرائيل مساحة أوسع للاستمرار في انتهاكاتها، والتنكر للأعراف والقوانين الدولية والتفاهمات المبرمة، وكان آخرها اتفاق باريس الذي نصّ على وقف الانتهاكات.

على الصعيد الإقليمي

تراجع الدور الإيراني واختلال موازين الردع دفع عدداً من دول المنطقة إلى مراجعة ترتيباتها الأمنية، إذ برزت مشاورات عملية، ولا سيما بين تركيا وباكستان وبالتشاور مع السعودية، حول أطر تنسيق أو تعاون أمني مشترك.

تُقدَّم هذه المساعي كترتيبات وقائية تهدف إلى سد الفراغات الأمنية ومنع توسّع التدخلات الخارجية أو تمدد الفواعل المسلحة.

مع ذلك، لا يزال هذا المسار في مراحله الأولى، ويتّسم بمرونة عالية وسقوف محدودة.

وتبقى التحركات الإقليمية أبطأ إيقاعاً وأخفض سقفاً من الخطوات الإسرائيلية، التي تتحرك بسرعة أكبر لفرض وقائع أمنية مباشرة مستفيدة من تفوقها العسكري والدعم الدولي.

حدود الدور الإسرائيلي

تجد سوريا نفسها، مرة أخرى اليوم، في موقع المتلقي لتداعيات صراعات لا تتحكم بمساراتها، لكنها تشارك في دفع كلفتها، ولو بأشكال مختلفة عن مراحل سابقة، ومع ذلك، فإن تعاظم الدور الإسرائيلي، حتى في ظل تراجع الدور الإيراني، يظل محكوماً بسقوف يصعب تجاوزها؛ فإسرائيل قد تمتلك القدرة والمصلحة في إضعاف النظام السياسي السوري أو تقييد حركته، لكنها لا تمتلك القدرة—ولا المصلحة—في فرض نظام سياسي بديل، أو إدارة الدولة السورية بشكل مباشر، أو تحمّل كلفة انهيار شامل، ولا سيما في الجنوب. وعليه، فإن هذا التعاظم يظل ذا طابع أمني بالدرجة الأولى، يقوم على المنع والضبط الاستباقي أكثر مما يقوم على البناء أو إعادة التشكيل، ويبقى مشروطاً باستمرار الغطاء والدعم الأمريكي، وحدود القبول الإقليمي والدولي باستمراره.

خاتمة

في ضوء ما سبق، يتضح أن التصعيد القائم ضد إيران -في الوقت الحالي- يُدار ضمن منطق الضغط وإدارة التوتر مع الاحتفاظ باحتمالية الذهاب نحو مواجهة شاملة أو تغيير للنظام في إيران، فالولايات المتحدة توظّف موقعها الدولي وسمعتها العسكرية لتكثيف الضغط بأدوات منخفضة الكلفة، فيما تتحرك إسرائيل لاستثمار هذا المناخ لفرض وقائع أمنية وضبط البيئة المحيطة بها وفق أولوياتها.

في المقابل، تميل إيران إلى سلوك عقلاني حذِر يهدف إلى احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مسار مفتوح الكلفة.

أما إقليمياً، فتسود مقاربات وقائية مترددة تسعى إلى سدّ الفراغ واختلال الردع دون الارتقاء بعد إلى ترتيبات أمنية صلبة، ما يكرّس فجوة بين سرعة الفعل الإسرائيلي وبطء الاستجابات الإقليمية.

وفي هذا المشهد المركّب، تبقى سوريا عرضة للارتدادات غير المباشرة، في مرحلة انتقالية شديدة الحساسية، حيث يتداخل التصعيد الإقليمي مع هشاشتها الداخلية، ويؤثر مباشرة في فرص الاستقرار والتعافي والانفتاح الدولي.

ضع تعليقاَ