المرصد

مركز الشؤون الدولية الروسي: الدروس المستفادة من تنظيم الدولة

An Islamic group member covers his face with Hizbut Tahrir flag during a protest against the decree allowing the government to disband organisations deemed to run counter to the secular state, in Jakarta

 

نشر مركز “الشؤون الدولية الروسي” دراسة تحدث فيها عن تنظيم الدولة أو ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية، التي أعلنت عن كونها خلافة إسلامية عالمية سنة 2014. وقالت الدراسة إن ظهور تنظيم الدولة كان نتيجة طبيعية لتطور الأوضاع في العالم الإسلامي، كما اعتبرت التنظيم أحد أنواع الإسلام السياسي.

بلغت مساحة دولة الخلافة 90 ألف كيلومتر مربع سنة 2014، فضلاً عن ذلك تميز ما سمي بدولة الخلافة أو تنظيم الدولة بقدرته على إجراء عمليات عسكرية أثارت حيرة المجتمع الدولي. بالإضافة إلى ذلك تمكن التنظيم من تكوين هياكل الدولة العسكرية، والمالية، والجبائية،  والصحية، والتعليمية. وعلى هذا الأساس تمكن تنظيم الدولة بطريقة أو بأخرى من التحول إلى أحد أهم مواضيع السياسة الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن تنظيم الدولة يُستخدم من قبل عديد من الأطراف الأجنبية؛ ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وأوروبا، وتركيا، وإيران، بالإضافة إلى بعض الدول العربية.

ولكن لكل جهة وجهة نظرها الخاصة في استعمال التنظيم؛ فبالنسبة لروسيا وجود التنظيم هو ذريعة لإقامة العلاقات مع الولايات المتحدة. أما تركيا فتعتبر التنظيم حاجزاً قوياً لمنع تعزيز الحركة الكردية، فضلاً عن أنه أداة ضغط على الأسد. ومن جهة إيران فإن التنظيم مبرر مناسب لتدخلها في الأراضي السورية.

في السياق نفسه، يعد ظهور تنظيم الدولة نتيجة طبيعية للتطورات الحالية التي يعيشها العالم الإسلامي، وتتويجاً لحركات الإسلام السياسي. ومن ثم يعد فكر الإسلاميين وممارساتهم ردة فعل على الفشل الاقتصادي والسياسي للعالم الإسلامي، خاصة بين سنتي 1950 و1970.

ومن وجهة نظر الإسلاميين، فإن أسس الدين قادرة على تنظيم المجتمع والدولة ممَّا يطرح مسألة “البديل الإسلامي”. كما يعتبرون أن الإسلام قادر على الإجابة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالوجود الإنساني؛ سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الحياة الخاصة؛ ممَّا يعني أن أفكار الإسلام السياسي توفر نوعاً من “إعادة البناء الإسلامية” أو “البيريسترويكا  الإسلامية”.

على الصعيد السياسي، يتسم الإسلام السياسي بثلاثة اتجاهات رئيسية؛  لعل أولها الإسلام المعتدل. وفي هذا الاتجاه يتصرف الإسلاميون المعتدلون وفقاً لدساتير دولهم، مع التركيز على وجود الإسلام بشكل أكبر في الحياة العامة، وفي مجالات مثل التعليم وغيرها. كما أن الإسلاميين المعتدلين لا يرفضون قيم الحضارات الأخرى، بل يستخدمون المؤسسات الديمقراطية ويعتبرون أنفسهم مصلحين في المجتمع.

وفي هذا الإطار يسعى الإسلاميون المعتدلون لأسلمة المجتمع تدريجياً، والانتقال السلس إلى الحياة الإسلامية. وعلى الرغم من أن ذلك قد يستغرق سنوات إلا أنهم يؤمنون بأن انتصار الإسلام، بما في ذلك السياسي، أمر لا مفر منه.

أما الاتجاه الإسلامي الثاني فيمثله الإسلاميون الأكثر حزماً، أو من يسمون بالراديكاليين. وهؤلاء يشبهون المعتدلين؛ إذ يشاركون في الانتخابات ويسعون للحصول على المقاعد في البرلمان. في المقابل لا يكتفون بالعمل في إطار الدستور ولكن لديهم أساليبهم الأخرى، على غرار الاحتجاج في الشوارع.

وفي الوقت نفسه لا يميل هؤلاء إلى استخدام العنف، كما أن الحوار ممكن معهم. وخير مثال على هذا النوع من التيارات حركة حماس، والمعارضة السورية الإسلامية و”الإخوان المسلمين” في مصر.

أما الاتجاه الثالث فهو الأكثر خطورة نظراً لتطرفه، حيث يستخدم متبنوه النضال المسلح، ويسعون إلى تحقيق النصر وبناء الدولة الإسلامية بصفة فورية، وبغض النظر عن أعداد الضحايا في سبيل ذلك. إلى جانب ذلك لدى هؤلاء نزعة انتقامية، كما لا يعتبرون المسيحيين إخوانهم في الدين،  فضلاً عن أنهم لا يلتزمون بأي معايير أخلاقية.

ويعد الإرهاب جزءاً من التطرف الإسلامي. ووفقاً للخبراء يختلف مفهوم التطرف الإسلامي عن مفهوم الإرهاب. ليس للإرهاب تعريف موحد عالمياً، إذ توجد العديد من المفاهيم. ولكن الصورة العامة للإرهاب تتمثل في أن الإرهابيين هم أولئك الذين لا يشاركون في الحياة السياسية بل يؤثرون  القتل. فالمتطرفون يعملون بشكل أساسي داخل العالم الإسلامي، في حين ينفذ الإرهابيون أعمالهم في جميع أنحاء العالم؛ ما يشكل خطراً على كل شخص في أي جزء من العالم.

بين سنتي 2016 و2017 عانى تنظيم الدولة خسائر فادحة؛ فقد تقلصت مساحة الأراضي التي يسيطر عليها، وقُتل العديد من قادته من أبرزهم أبو بكر البغدادي، وذلك وفقاً لما أعلنته وسائل إعلام. وفي الوقت الراهن، يواجه التنظيم القوات الأمريكية والروسية.

وممَّا لا شك فيه أنه لا مجال لمقارنة القوة العسكرية الروسية والأمريكية بقوة تنظيم الدولة، ومن ثم تعتبر هزيمة التنظيم مؤكدة، إلا أن السؤال المطروح؛ ما الذي سيلي ذلك؟ في الواقع إن إشكالية ما بعد تنظيم الدولة قضية رئيسية تحتاج لإجابة موضوعية وصادقة.

أولاً، من المستحيل أن يعترف التنظيم بخسارته؛ ممَّا يعني أن الصراع سيستمر. ثانياً، سيبقى للتنظيم في العراق وسوريا مؤيدوه، وسيحاول عناصر التنظيم اتخاذ خطوات انتقامية لإخفاقات الماضي. والجدير بالذكر أن هذه العمليات الانتقامية ستحدث في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا، فضلاً عن وجود “خلايا نائمة”؛ أي جماعات إرهابية مستعدة لاستئناف نشاطاتها الإرهابية.

ثالثاً، من غير المعروف كيف يمكن للحكومات التصرف مع الإرهابيين العائدين إلى بلدانهم بعد هزيمة التنظيم. وبالنظر إلى الخبرة العسكرية التي اكتسبوها، ومشاعر التعصب الديني، قد يشارك هؤلاء، في ظل المضاعفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، في نشاطات بإمكانها زعزعة الاستقرار في بلدانهم. رابعاً، لن تختفي فكرة إقامة دولة الخلافة الإسلامية.

 

المصدر: مركز الشؤون الدولية الروسي
الرابط : http://russiancouncil.ru/analytics-and-comments/analytics/uroki-islamskogo-gosudarstva/