مراجعات كتب

عرض كتاب “سجناء الجغرافيا: 10 خرائط تخبرك بكل ما تحتاج إلى معرفته عن السياسة العالمية”

51-81A-tPCL._SX332_BO1,204,203,200_

 

سجناء الجغرافيا: 10 خرائط تخبرك بكل ما تحتاج إلى معرفته عن السياسة العالمي

Prisoners of Geography: Ten Maps That Tell You Everything You Need to Know About Global Politics

المؤلف: تيم مارشال

الناشر: إليوت آند تومسون

تاريخ الإصدار: 9 يوليو 2015

عدد الصفحات: 256

(1)

جميع القادة مكبلون بالجغرافيا. وخياراتهم محدودةٌ بفعل الجبال والأنهار والبحار والخرسانة. صحيحٌ أنك تحتاج إلى فهم الناس واستيعاب الأفكار ومعرفة الحركات حتى تحيط علمًا بالأحداث العالمية، لكن إذا لم تكن على درايةٍ بالجغرافيا، فلن تكتمل لديك الصورة.

إذا كنت تساءلت يوماً: لماذا كان بوتين مهووساً جدّاً بالقرم؟ ولماذا كان قدر الولايات المتحدة أن تصبح قوةً عالميةً عظمى؟ أو لماذا تستمر قاعدة القوة الصينية في التوسع إلى الخارج؟ فإن الإجابات كلها موجودةٌ داخل الخرائط.

يتكون كتاب “سجناء الجغرافيا” من عشرة فصول ويستخدم الخرائط والمقالات وأحياناً التجارب الشخصية للمؤلف كثير الأسفار؛ ليوفر إطلالةً على ماضي الجغرافيا وحاضرها ومستقبلها، باعتبارها أحد العوامل الأساسية التي تحدد تاريخ العالم.

تتناول الفصول العشرة المناطق التالية بالترتيب: روسيا، الصين، الولايات المتحدة، أوروبا الغربية، إفريقيا، الشرق الأوسط، الهند وباكستان، كوريا واليابان، أمريكا اللاتينية، القطب الشمالي.

(2)

تستهل المقدمة بالجملة التالية للتأكيد على أهمية الجغرافيا في تحديد التاريخ: يقول الرئيس “فلاديمير بوتين” إنه رجلٌ متدين وشديد التأييد للكنيسة الأرثوذكسية الروسية. إذا كان كذلك فعلاً، فلا بد وأنه يذهب إلى مخدعه كل ليلةٍ وهو يتلو صلواته سائلاً الرب: “لماذا لم تخلق بعض الجبال في أوكرانيا؟” حينها لم يكن الغزاة سيتمكنون من مهاجمة روسيا من هناك مراراً وتكراراً عبر التاريخ.

يوضح المؤلف أن روسيا خلال السنوات الـ 500 الماضية تعرضت للهجوم عدة مرات من الغرب: جاء البولنديون عبر الساحة الأوروبية في عام 1605، أعقبهم السويديون بقيادة تشارلز الثاني عشر في عام 1707، والفرنسيون بقيادة نابليون في عام 1812، والألمان مرتين في كلا الحربين العالميتين عامي 1914 و1941.

(3)

الأرض التي نعيش فوقها هي التي تصوغنا، حيث أنها تشكل الحرب والقوة والسياسة والتنمية الاجتماعية للشعوب التي تقطن الآن كل مكانٍ في الكوكب تقريبًا. في الظاهر تبدو التكنولوجيا قادرةً على تجاوز المسافات المادية والمعنوية، لكن من السهل نسيان أن الأرض التي نعيش فوقها ونعمل ونربي أولادنا تلعب دورًا بالغ الأهمية، وأن خيارات القادة الذين يقودون المليارات السبعة فوق ظهر البسيطة ستظل محدودةً نوعًا بالأنهار والجبال والصحاري والبحيرات والبحار التي تطوقنا جميعًا، مثلما كانت منذ الأزل.

وبشكلٍ عام، لا يوجد عاملٌ جغرافي أكثر أهميةً من الآخر. فالجبال ليست أكثر أهميةً من الصحاري ولا الأنهار ولا الغابات. وفي مختلف البقاع حول الكوكب، تبرز السمات الجغرافية باعتبارها العوامل المهيمنة في تحديد ما يمكن للبشر القيام به وما لا يمكنهم فعله.

من زاويةٍ أوسع، يمكن القول إن الجغرافيا السياسية تبحث في الوسائل التي تجعلنا نفهم الشؤون الدولية من خلال العوامل الجغرافية، ليس فقط عبر التضاريس الملموسة- الموانع الطبيعية كالجبال أو اتصال شبكات الأنهار على سبيل المثال- ولكن أيضًا الطقس والديموجرافيا والثقافة والدين والوصول إلى الموارد الطبيعية.

(4)

لتعرف كيف تتصادم الجغرافيا والأيديولوجيا، انظر إلى السهل المشؤوم الذي يشكل المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا: على أحد الجانبين عضوٌ في حلف الناتو، وعلى الجانب الآخر جهاديو تنظيم الدولة. هذا الوضع يمثل مشكلةً كبيرة ليس فقط لأنقرة، ولكن أيضًا للدول الغربية التي تعيش في خوفٍ من داعش.

على هذا النحو يُذَكِّر كتاب “تيم مارشال” بالدور البارز الذي تلعبه الجغرافيا في الشؤون الدولية، حيث لا تزال هذه السهول المفتوحة تشكل تهديدًا حتى في عصر الطائرات بدون طيار والهجمات السيبرانية، وتستمر الخصائص الطبيعية في تشكيل العلاقات بين الدول وجيرانها.

لذلك لم يكن أمام الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بُدّ من السيطرة على شبه جزيرة القرم وميناء سيفاستوبول بمياهه الدافئة، وكانت الصين دائماً ملزمةً بالسيطرة على التبت، في ضوء حدودها مع الهند. وبالتالي لم يكن السلوك العدواني الروسي نتيجة أخطاءٍ وقع فيها بوتين أو الغرب، ولا يوجد بديلٌ للسمة القومية التي تهيمن على الحزب الشيوعي الصيني؛ بحسب العرض الذي أعده “دانيل دومبي” في صحيفة فاينانشال تايمز.

بيد أن دومبي يعارض الفكرة القائلة بأن الجغرافيا السياسية تفسر كل شيء؛ مستشهدًا بـ “السلوك القمعي المناهض للغرب الذي انتهجه أمثال السيد بوتين، والرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” ورئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان”، الذي يرى أنه لا يرجع فقط إلى الخصائص الطبيعية للأرض التي يحكمونها بل أيضاً إلى مجموعة من العوامل الأخرى على رأسها تقلص القوة الغربية.

قبل عقدٍ من الزمان، كانت جاذبية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قويةً بما يكفي لإغراء هؤلاء القادة المستبدين بالتفكير في التعاون بشكلٍ أوثق، بدافع حرب العراق وتحت وطأة الكساد الكبير وأزمات الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت ذاته، فإن أي مناقشةٍ جادّةٍ لقضية داعش يجب أن تتعامل مع الطرح الأيديولوجي الجهادي الملتوي في كلٍ من الشرق الأوسط والغرب.

ويخلُص دومبي، الذي عمل سابقًا مراسلاً لفاينانشيال تايمز للشؤون التركية والدبلوماسية، إلى أن دراسة العالم اليوم دون الإشارة إلى الأيديولوجية ستؤدي إلى استنتاجاتٍ قاصرة، لأن هناك أشياء في العالم أكثر بكثير من الأنهار والسهول والجبال، على أهميتها.

 المؤلف:

ظلّ “تيم مارشال” طيلة 25 عامًا يتنقل بين ثلاثين دولة ويتابع الصراعات فى كرواتيا والبوسنة ومقدونيا وكوسوفو وأفغانستان والعراق ولبنان وسوريا وإسرائيل. تُرجَمَت خبراته إلى تقارير نشرتها دورية فورين بوليسي وشبكة سكاي نيوز وصحف التايمز وصنداي تايمز والجارديان والإندبندنت والديلي تلجراف وBBC وإذاعة LBC/IRN. ورشحت مدونته Foreign Matters لجائزة أورويل 2010 للكتابة السياسية.