slot dana slot toto toto 4d slot pulsa slot gopay slot ovo slot bet 200 slot bet 100 situs bet 200 situs bet 100 situs slot dana situs slot toto jagung77
يونيو 21, 2026
الرئيسية » إسرائيل وسوريا الجديدة: من إدارة الضعف إلى منع التعافي

إسرائيل وسوريا الجديدة: من إدارة الضعف إلى منع التعافي

قراءة في تصريحات وزير شؤون الشتات للاحتلال الإسرائيلي “عميحاي شيكلي” والتهديد بمواجهة حتمية مع سوريا

لا تبدو تصريحات وزير شؤون الشتات الإسرائيلي “عميحاي شيكلي”، التي قال فيها إن إسرائيل ستخوض حرباً مع سوريا “عاجلاً أم آجلاً” بعد ساعات من توقيع الاتفاق الامريكي-الايراني، مجرد تصريح عابر في سياق سجال سياسي إسرائيلي، فالأهم في هذه التصريحات ليس التهديد المباشر وحده، بل توقيتها، واللغة التي استخدمها الوزير، والربط الذي أقامه بين سوريا وتركيا بوصفهما، في تقديره، أكثر إقلاقاً لإسرائيل من إيران.

تأتي هذه التصريحات في لحظة إقليمية حساسة، بعد تفاهم أميركي-إيراني يسعى إلى خفض التصعيد، وضمن مناخ إسرائيلي يشعر بأن واشنطن تتجه إلى ضبط جبهات التوتر في المنطقة، بما في ذلك لبنان وإيران، في المقابل، تبدو الحكومة الإسرائيلية حريصة على الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة العسكرية في سوريا ولبنان، وعدم السماح لأي تفاهم إقليمي جديد بأن يتحول إلى قيد على عملياتها.

من هنا، لا يمكن قراءة تصريحات شيكلي بوصفها تهديداً لسوريا وحدها، فهي تعبّر أيضاً عن محاولة إسرائيلية لإعادة ترتيب سلّم التهديدات بعد دخول الملف الإيراني في مسار تفاوضي مع واشنطن، فإذا كان التهديد الإيراني يدخل، ولو مؤقتاً، في مسار احتواء سياسي، فإن جزءاً من اليمين الإسرائيلي يحاول نقل بوصلة القلق نحو سوريا وتركيا، باعتبار أن تعافي سوريا بدعم تركي قد ينتج بيئة إقليمية جديدة تقلّص هامش التفوق الإسرائيلي غير المقيّد.

في هذا التصور، لا تظهر سوريا الجديدة كدولة انتقالية خارجة من حرب طويلة وتسعى إلى استعادة مؤسساتها، بل كمشروع تهديد مؤجل، فالمشكلة، في المخيال الأمني الإسرائيلي، ليست في قدرة عسكرية سورية قائمة اليوم، بل في احتمال أن تستعيد دمشق وظائف الدولة، وتعيد بناء الجيش، وتضبط حدودها، وتطوّر شراكات إقليمية تمنحها هامشاً أوسع من الاستقلال والقدرة.

وهنا تكمن خطورة لغة شيكلي، فهو لا يتحدث عن مواجهة بدأت فعلاً، ولا عن خطر سوري مباشر ومحدد، بل عن حرب قادمة “عاجلاً أم آجلاً”، هذه اللغة تنقل سوريا من خانة الدولة التي تحتاج إلى الاستقرار إلى خانة التهديد الذي ينبغي احتواؤه مسبقاً، وبمجرد أن يتحول الاحتمال إلى يقين سياسي، تصبح الضربات الاستباقية، والضغوط الدبلوماسية، ومطالب نزع السلاح، أكثر قابلية للتسويق أمام الرأي العام الإسرائيلي والغربي.

لكن تصريحات شيكلي لا تأتي في فراغ، فمنذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، اتخذت إسرائيل سلسلة خطوات تؤشر إلى رغبة واضحة في إبقاء سوريا محدودة القدرة والسيادة، فقد نفذت ضربات واسعة ضد قدرات عسكرية سورية، وتوسعت في المنطقة العازلة وجبل الشيخ، وطرحت مطالب بنزع السلاح جنوب دمشق، ورفضت انتشار الجيش السوري الجديد في مناطق واسعة من الجنوب، كما كشفت تقارير صحفية غربية أن إسرائيل ضغطت على واشنطن لإبقاء سوريا “ضعيفة ولا مركزية”، حتى لو تطلب ذلك القبول ببقاء القواعد الروسية لموازنة النفوذ التركي المتصاعد.

هذه المؤشرات مجتمعةً توحي بأن إسرائيل لا تسعى فقط إلى منع تهديدات أمنية مباشرة قادمة من سوريا، بل إلى منع تشكل سوريا قادرة أصلاً على إنتاج ردع مستقبلي أو تقييد حرية الحركة الإسرائيلية، فالضعف السوري، من وجهة نظر تل أبيب، لا يبدو مجرد نتيجة عابرة للحرب، بل وضعاً مريحاً تسعى إلى تثبيته سياسياً وميدانياً.

وهذا التوجه ليس جديداً بالكامل، فخلال سنوات الثورة والحرب السورية، اعتمدت إسرائيل سياسة مركبة تجاه سوريا: ضرب التموضع الإيراني وحزب الله، ومنع ظهور قوة معادية قرب الجولان، والتأثير في شبكات محلية في الجنوب كلما أمكن، لم يكن الثابت الإسرائيلي دائماً هو دعم الأسد أو إسقاطه، بل منع قيام قوة سورية مركزية قادرة على تهديد إسرائيل أو تقييد قدرتها على العمل العسكري، وبعد التحرير، انتقل هذا المنطق من إدارة ضعف سوريا المنقسمة إلى محاولة منع تعافي سوريا الجديدة.

هنا يظهر معنى الربط الإسرائيلي بين سوريا وتركيا، فإسرائيل لا تخشى سوريا كما هي الآن، بل تخشى سوريا إذا استعادت بعض وظائف الدولة، وهو ما تبدو تركيا متحمسة لدعمه، وتركيا، في هذا السياق، ليست تفصيلاً عابراً؛ فهي قوة إقليمية، وعضو في الناتو، وتملك حضوراً مباشراً في سوريا، وقدرة على دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، لذلك يبدو القلق الإسرائيلي من سوريا–تركيا قلقاً من اتجاه الحركة، لا من ميزان القوة الراهن فقط.

تزداد أهمية هذه القراءة عند ربطها بالتوتر الأميركي–الإسرائيلي بعد التفاهم مع إيران، فبينما تسعى واشنطن إلى خفض التصعيد وتثبيت ترتيبات تهدئة أوسع في المنطقة، تريد إسرائيل الاحتفاظ بهامش واسع للتحرك العسكري في لبنان وسوريا، ومن هنا يمكن فهم تضخيم “الخطر السوري–التركي” كوسيلة ضغط على واشنطن: إذا كان الملف الإيراني يدخل مسار احتواء، فإن إسرائيل تقول إن الخطر لم ينتهِ، بل انتقل إلى جبهة أخرى.

بهذا المعنى، فالرسالة الضمنية من تصريحات شيكلي هي أن أي تفاهم مع إيران لا ينبغي أن يقيّد حرية إسرائيل في سوريا ولبنان، لأن تهديداً جديداً، وفق هذه السردية، يتشكل على الحدود الشمالية الشرقية، وهنا قد تتحول سوريا إلى جبهة بديلة في معركة تعريف التهديد بين واشنطن وتل أبيب: هل يكون الهدف خفض التصعيد، أم إبقاء كل الجبهات مفتوحة أمام الضربات الاستباقية؟

مع ذلك، لا ينبغي تضخيم تصريحات شيكلي إلى مستوى إعلان حرب رسمي، فهو ليس مركز القرار العسكري الإسرائيلي، ولا توجد مؤشرات كافية على أن حرباً واسعة مع سوريا باتت وشيكة، خطورة التصريح تكمن في قابليته للتحول إلى سردية تبريرية إذا تكرر وانتقل إلى المؤسسة الأمنية أو مراكز التفكير أو الخطاب الغربي: سوريا المتعافية خطر، وبناء الجيش السوري تهديد، والعلاقة مع تركيا مؤشر عداء، واستعادة السيادة في الجنوب مشكلة أمنية لإسرائيل.

والحال أن إبقاء سوريا ضعيفة لن يصنع استقراراً، بل سيحوّلها إلى مساحة مفتوحة للتدخلات والصراعات، أما سوريا المتماسكة، القادرة على ضبط حدودها وبناء مؤسساتها، فهي مصلحة إقليمية ودولية، حتى لمن لا ينظر إلى دمشق بوصفها حليفاً.

في النهاية، تكشف تصريحات شيكلي وما يحيط بها من سياق أن الاحتلال الإسرائيلي لا يخشى سوريا القوية فقط، بل يخشى سوريا الطبيعية: دولة قادرة على إدارة حدودها، وبناء جيش منضبط، وتنويع علاقاتها، والتفاوض من موقع دولة لا من موقع فراغ، ولذلك فإن جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا الجديدة لا يقتصر على منع حرب محتملة، بل يتجه إلى منع التعافي نفسه، أو على الأقل تقييده بما يضمن استمرار التفوق الإسرائيلي غير المقيّد في الجنوب والمشرق.

المعركة الأساسية هنا ليست عسكرية بالدرجة الأولى، بل سياسية وسردية، فالاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تثبيت فكرة أن تعافي سوريا تهديد، كي تصبح كل خطوة سورية نحو السيادة قابلة للتقييد والشيطنة، في المقابل، تقوم السردية الأجدر بالتثبيت على أن استقرار سوريا شرط لاستقرار المنطقة، وأن منع التعافي السوري ليس دفاعاً مشروعاً عن الأمن، بل سياسة عدوانية مكشوفة لإدامة الضعف والفراغ.

ضع تعليقاَ