المرصد

واشنطن تايمز: هل ستعود سوريا إلى قبضة بشار الأسد بعد حرب أهلية دامت 6 سنوات؟

Mideast Syria Winning Aleppo

يبدو أن الرئيس السوري بشار الأسد قد استعاد ثقته في إمكانية النصر، بعد مرور 6 سنوات من الحرب الأهلية. ولكن الغريب في الأمر أن سفير الولايات الأمريكية السابق في سوريا وأبرز حلفائها في المنطقة يشاركانه القناعة نفسها.

بدعم عسكري من روسيا وإيران أعلن جيش الأسد اتساع رقعته الجغرافية على حساب الثوار السوريين، في الوقت الذي نجح فيه حلفاء الولايات المتحدة في تحقيق النصر على تنظيم الدولة في قواعده في شرقي سوريا، المنطقة الأقل كثافة سكانية.

من جانبه لم يتوان بشار الأسد عن السخرية من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها على خلفية فشلهم في إسقاط حكومته. وفي هذا الصدد، صرح الأسد خلال رسالة وجهها لشعبه في 20 من آب/ أغسطس، أنه يرى علامات النصر واضحة في ظل تقدم المعارك. وأضاف الأسد “حيثما سنتجه لاحقاً سيصبح من الممكن الحديث عن نصر مؤكد”، مقدماً الثناء لروسيا وإيران وحزب الله، المجموعة المسلحة التي تدعمها إيران وتتخذ من لبنان مقراً لها، على الدعم الذي قدموه له.

من جانبه بادر روبرت فورد السفير الأمريكي السابق في سوريا بين سنتي 2011 و2014، الذي يعمل الآن زميلاً مساعداً في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، بتأكيد ما صدر من تصريحات عن الرئيس الأسد. وفي هذا الصدد، أورد فورد في حوار له مع صحيفة ذا ناشيونال التي تصدر في الإمارات العربية المتحدة: “لقد انتصر الأسد، وسيبقى في السلطة”. وأضاف فورد أن “هذه هي الحقيقة الجديدة التي علينا تقبلها، التي ليس أمامنا الكثير لنقوم به بشأنها. لقد قدمت إيران إلى سوريا لتمكث فيها”.

أما بالنسبة لحكومة الأردن، الذي كان أبرز الجهات الداعمة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن مساندة المعارضة المسلحة ضد نظام بشار الأسد، فبدا أنها قد تراجعت عن دورها. وفي هذا السياق، أفاد المتحدث باسم الحكومة، محمد المومني، الأسبوع الماضي، أن علاقة الأردن بنظام بشار الأسد لم تنقطع قط، على الرغم من الحرب الأهلية، وفي الوقت الراهن تسير العلاقات الثنائية بين البلدين في الاتجاه الصحيح.

وفي سياق متصل، أكد جمال الشلبي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية، لصحيفة الأردن تايمز هذا الأسبوع، أن “الأردن وسوريا كل منهما في حاجة إلى الآخر على كل المستويات. هناك العديد من الإشارات الإيجابية التي ما فتئت تصدر من قبل الطرفين في إطار السعي لتحسين العلاقات”.

وفي الأثناء تواترت مثل هذه التصريحات المشابهة من قبل مسؤولين كبار في المنطقة، حيث أصبحوا أكثر تقبلاً لفكرة بقاء نظام الأسد في السلطة، على اعتبار أنه الحل الأفضل لإنهاء الحرب التي تسببت في تشريد 5 ملايين شخص، ومقتل نصف مليون مواطن، منذ اندلاعها سنة 2011.

في الوقت الذي تقبل فيه المسؤولون الأمريكيون حقيقة أن نفوذ بشار الأسد قد تنامى منذ التدخل الروسي سنة 2015، أفاد مسؤولون آخرون في لقاء مع واشنطن تايمز يوم الخميس الماضي، أنهم ما زالوا يعتقدون أن عزل الرئيس السوري ممكن، إذا ما تم التوصل إلى اتفاق وقف المعارك. وفي الأثناء أكدت إدارة أوباما، سابقاً، وبشكل متكرر أن الحرب لن تنتهي في حال بقي بشار الأسد، المتهم باستخدام الأسلحة الكيميائية فضلاً عن ممارسة أعمال وحشية ضد خصومه من شعبه، في السلطة في دمشق.

سلام يشوبه التوتر

في الواقع عم سلام يشوبه التوتر ويتسم بالهشاشة مختلف المناطق في سوريا منذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت كل من واشنطن وموسكو والأردن لإحلاله في تموز/يوليو الماضي. وفي هذا السياق، صرح المومني للتلفزيون الأردني في 25 من آب/أغسطس، أن ” وقف إطلاق النار أصبح في حيز التنفيذ، ونأمل أن تتخذ قريباً بعض الإجراءات لدعم الاستقرار والأمن في سوريا”.

في الأثناء عمدت كل من روسيا وإيران، أبرز مساندي بشار الأسد، إلى التوصل لاتفاق مع المعارضة السورية التي تدعمها تركيا، في أيار/مايو، من أجل إنشاء سلسلة من “المناطق الآمنة” في سوريا التي مزقتها الحرب.

عموماً يبدو أن إدارة ترامب قد أذعنت لروسيا، على اعتبار أنها القوة الحقيقية في سوريا. وفي الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأمريكية حربها ضد تنظيم الدولة في سوريا، ألغى ترامب البرنامج السري لوكالة الاستخبارات الأمريكية، الذي شرعت فيه خلال عهد أوباما، والذي يهدف إلى تسليح المعارضة العلمانية السورية التي تحارب بشار الأسد، الذي قد ينجو من العقاب على ما ارتكبه من مجازر وحشية في حق شعبه، في حال بقي في السلطة. وفي هذا الإطار، أقر روبرت فورد لصحيفة “ذا ناشيونال” بأن “من المرجح أنه لن توجه للأسد أي تهم أبداً”.

من جانب آخر، تعمل المعارضة السورية بكل قوتها من أجل التخلص من فكرة انتصار نظام الأسد في الحرب الأهلية. وفي هذا الصدد، أورد رياض فريد حجاب، الذي ترأس المجموعة التي مثلت المعارضة السورية خلال محادثات السلام في جنيف التي تمت تحت إشراف الأمم المتحدة، والتي جمعتها بممثلين عن النظام السوري، أن “المجتمع الدولي أصبح أكثر تقبلاً لفكرة عجزه عن القيام بأي شيء لردع نظام الأسد عن ممارساته الوحشية ضد شعبه”. وأضاف حجاب أنه “عندما تتوفر الإرادة السياسية، يصبح التقدم ممكناً”.

وفي بيان له شدد رياض فريد حجاب على أنه “في حال كنا نرغب حقاً في أن تصبح سوريا سوريا الحرية والديمقراطية التي يتطلع إليها الشعب السوري، ينبغي على أصدقائنا الدوليين أن يؤكدوا دعمهم الحقيقي لنا. وذلك من خلال توفير الحماية للشعب، والتمسك بإدانة النظام السوري على خلفية جرائمه أمام المحكمة الدولية، والسعي إلى إنجاح الانتقال السياسي من دون الأسد”.

وفي سياق متصل تؤمن وزارة الخارجية الأمريكية أن الأسد سيغادر السلطة يوماً ما، وذلك من خلال السبل والحلول السياسية. وفي هذا الإطار، صرح إدغار فاسكيز المتحدث باسم مكتب شؤون الشرق الأوسط في هذه الوزارة، قائلاً: “نحن ملتزمون بالسياسة التي ننتهجها، وسنواصل التأكيد على أن الشعب السوري يعد الطرف الوحيد الذي سيقرر مصيره. فضلاً عن ذلك نؤمن أنه لن يتحقق السلام في سوريا في ظل وجود الأسد”.

في المقابل فند مسؤول أمريكي، اشترط عدم الكشف عن هويته، في لقاء مع صحيفة “ذي تايمز” يوم الخميس، فكرة انسحاب القوى الإقليمية والتراجع عن التعامل مع نظام الأسد بشكل من الأشكال إلى أجل غير محدود. كما أكد المصدر ذاته أن الهدف من وجود القوات الأمريكية في سوريا لا يتمثل في مواجهة النظام بأي حال من الأحوال، وإنما تسعى لمجابهة تنظيم الدولة.

وأردف المصدر ذاته أن النظام قد يواجه خطراً كبيراً يهدد وجوده بعد انتهاء المعارك، حيث ستكون سوريا في حاجة إلى الدعم المالي الدولي لإعادة بناء اقتصادها المنهار والتعاطي مع تداعيات الحرب. وفي هذا الصدد، أوضح المسؤول الأمريكي أن “سوريا ستكون في حاجة كبيرة لمساعدات دولية ضخمة لإعادة سوريا إلى ما كانت عليه نسبياً، بالإضافة إلى أن الأمر يقتضي دعماً مالياً ضخماً من قبل المجتمع الدولي، الذي أتوقع أنه لن يقدم أمواله لسوريا في حال بقي نظام الأسد في السلطة”.

وأفاد هذا المسؤول أن “إيران وروسيا قد توفران بعض الدعم المادي للنظام السوري، ولكن سوريا في حاجة إلى المليارات والمليارات من أجل مهمة إعادة الإعمار فيها. وممَّا لا شك فيه أن لا أحد سيقدم الدعم المالي للمضي قدماً في هذه العملية إذا ما بقي الأسد في كرسي الحكم”.

الصحيفة: واشنطن تايمز

الرابط: http://www.washingtontimes.com/news/2017/aug/31/syrias-bashar-assad-nears-civil-war-victory/