أبحاث و دراسات

محددات السياسة الخارجية التركية إزاء سوريا

201393164345138734_20

حظيت الثورة السورية منذ بدايتها عام 2011 باهتمام تركي خاص فاق سابقتها من ثورات العالم العربي، لما لها من أثر وانعكاسات مهمة على نفسها خصوصاً وعلى المنطقة عموماً، فكانت اتصالات رئيس الوزراء التركي حينها اردوغان على الرئيس السوري الأسد وزيارات وزير الخارجية التركي آنذاك أحمد داودأوغلو المتكررة للعاصمة دمشق تعبيراً عن هذا الاهتمام في محاولة لإقناع الأسد بضرورة التجاوب مع مطالب الحركة الاحتجاجية الشعبية واحتواء النتائج الكارثية المترتبة على السيناريوهات البديلة.

بيد أن انتهاج النظام الحل الأمني وإغلاقه الباب من الناحية العملية على الحلول السياسية، ثم تحول الثورة السورية من حالة الاحتجاج الشعبي في الميادين إلى العسكرة، كانت تطورات حملت معها متغيراً موازياً على مستوى الموقف التركي.

ولئن تعارضَ الموقف التركي وتناقضَ مع مواقف دول مثل روسيا وإيران والعراق (والمجموعات الدائرة في فلكهم)، فإنه لم يتطابق مع مواقف حلفائه المفترضين من “أصدقاء الشعب السوري” وخاصة الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية. فقد ركزت الرؤية الغربية على تنظيم الدولة ومفهوم “مكافحة الإرهاب”، بينما رأت أنقرة أن التنظيم أحد إفرازات السياسات القمعية للأسد والسياسات المذهبية لرئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي، وأن الأولوية يجب أن تكون لاستئصال السبب لا التعامل مع النتائج.

واليوم، في الانعطافة التاريخية التي تمر بها الأزمة السورية، تتجه الأنظار نحو التحالف التركي – السعودي المفترض لإنقاذ المعارضة السورية التي تقاتل في ريفها على جبهات ثلاث، ضد النظام المدعوم روسياً وقوات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة. وعليه، فربما لا نبالغ إن قلنا إن العلاقة بين مستقبل وبين الموقف التركي علاقة عضوية مباشرة، وبذلك تزداد أهمية سبر أغوار هذا الموقف والتعمق في فهم السياقات التي تصوغه وتشكل تفاصيله.

تسعى هذه الورقة لوضع أسس ومحددات السياسة الخارجية التركية بخصوص سوريا، ضمن رؤية تأصيلية نظرية – عملية شاملة، بحيث تشكل إطاراً واسعاً من إدراك ممكنات ومعيقات الدور التركي في سوريا يمكن الاستفادة منه في مختلف المراحل، أبعد من مجرد التركيز على حدث هنا أو تطور هناك.

يمكن اعتبار هذه الورقة وعاءً واسعاً يحتوي آلية صنع القرار التركي بما يتعلق بالأزمة السورية، انطلاقاً من أهمية سوريا في الاستراتيجية التركية، وبناءً على أسس السياسة الخارجية التركية في عهد العدالة والتنمية بشكل عام، واعتماداً على تحديد رؤية وممكنات ومراجعات صانع القرار في أنقرة.

يمكنكم تحميل ملف الورقة البحثية من هنا