أبحاث و دراسات أوراق

“الغرب والبقية” : لماذا وكيف هيمن الغرب على العالم إلى الآن؟ إيّان موريس في مواجهة نيل فرغيسون

1231

ترجمة وإعداد: جلال خشيب[1]



نشر مركز إدراك للدراسات والاستشارات ورقةً بحثية بعنوان “الغرب والبقية”: لماذا وكيف هيمن الغرب على العالم إلى الآن؟ إيّان موريس في مواجهة نيل فرغيسون
حيث تُحاول هذه الورقة البحثية المطوّلة الإجابة عن سؤال حضاري شاغل: لماذا وكيف هيمن الغرب على العالم إلى الآن؟ وما مستقبل هذه الهيمنة على ضوء التاريخ والحاضر الراهن؟ وهي في الحقيقة عبارة عن ملخصين مُكثّفين لكتابين من الحجم الكبير من تأليف اثنين من أكثر المؤرخين المعاصرين شُهرة وعطاء؛ الأمر متعلّق هنا بكل من البروفيسور إيّان موريس، أستاذ التاريخ بجامعة ستانفورد الأمريكية والمتميّز بتشعّب اختصاصاته المعرفية، وكذا المؤرخ البريطاني الأشهر البروفيسور نيل فرغيسون، كبير الباحثين بجامعة أوكسفورد والذي يشغل أيضاً منصب أستاذ التاريخ بجامعة هارفرد الأمريكية.

سنكون من المحظوظين هنا بأن نأخذ جولة طويلة عبر التاريخ السحيق الممتد إلى آلاف السنين الغابرة، وبأن نطوف مدناً وعواصم حضارية كبرى عرفتها البشرية منذ بدايتها، من طوكيو الميجي إلى بيجين ورحلات البحّارة العظيم جينغ هي، مروراً بمكّة الشريفة، ونزول الوحي وتغيّر مجرى التاريخ، وصولاً إلى هيبة السلاطين العثمانيين الذين قهروا الصليبيين وفتحوا عاصمتهم القسطنطينية، بعدما كانت عاصمة للرومان البيزنطيين. ستصل بنا رحلتنا طبعاً إلى حواضر الغرب؛ إلى تلك اللحظات التي تُقاوم فيها فيّينا حصار العثمانيين، فتصمد وتنتصر، إلى روما وساحات الفاتيكان حيث يحمل رجال الإكليروس فوانيس الظلام والعبودية الدينية، إلى جامعة كونغيسبورغ في بروسيا حيث تُنير أفكار إيمانويل كانط وكذا نضالات مارتن لوثر الإصلاحية عصور أوروبا الوسطى المظلمة، إلى باريس فولتير وسجن الباستيل ورموز الحرية، إلى لندن آدم سميث والماكينة الصناعية، حتّى نصل إلى العالم الجديد المتمثّل بالأمريكيتين ونعايش تلك اللحظة التاريخية التي يضع فيها كريسوف كولومبس قدميه لأوّل مرّة هناك فيتحوّل التاريخ.. إلى الحربين العالميتين وعلوم الذرة والأحياء، إلى صراع الشيوعية والرأسمالية، لنصل أخيراً إلى تلك اللحظة التي أعلن فيها جورج بوش الأب قيام نظام عالمي جديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، ظنّاً منه أنّ التاريخ قد توقّف على حدّ تعبير فرانسيس فوكوياما، وأنّ الغد المجهول لن يحمل منافساً جديداً للغرب الليبرالي في شرق العالم حيث تتصاعد قوى جديدة سوف تُغيّر موازين الكون من جديد.

سيتمكّن القارئ، بعدما يُنهي هذه الورقة البحثية، من أن يكتشف جملة العوامل المتسبّبة في انتصار الغرب قروناً من الزمن، في مقابل هزيمة الآخرين. سوف يتمكّن القارئ أيضاً من اكتشاف منطق التاريخ وسننه في صعود الحضارات وأفولها أيضاً. يُقدّم المؤلفان هنا طرحين مختلفين متقاطعين عن هذا الموضوع؛ تميز أحداهما (طرح موريس) بالحفر في التاريخ الغابر قبل الميلاد، ومحاولة الإجابة عن سؤال الموضوع عبر الانتقال بين العديد من التخصّصات العلمية والمعرفية. في حين تميّز الطرح الآخر (طرح فرغيسون) بالكثافة والتركّز والمنهجية التاريخية، محاولاً العثور على إجابة علمية عن هذا السؤال في السنوات الـ500 الأخيرة من عمر البشرية وحسب.

سيكتشف القارئ لهذه الورقة البحثية بنفسه أوجه التشابه والاختلاف والتقاطع بين الطرحين، وإن كان الأمر غير مهمّ في ذاته بقدر ما يتعلّق الأمر هنا أكثر بقدرته على استنتاج روح التاريخ ومنطقه، فيتجهّز ويتعلّم كيفية الاستعداد، وأمّته، للمستقبل المنظور.

لتحميل المادة بصيغة pdf: “الغرب والبقية” : لماذا وكيف هيمن الغرب على العالم إلى الآن؟
إيّان موريس في مواجهة نيل فرغيسون



[1]
 جلال خشاب: كاتب وباحث جزائري يُباشر دراساته العليا بمعهد دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، جامعة مرمرة بإسطنبول في تركيا، وبقسم الدراسات الآسيوية كلية العلاقات الدولية بجامعة الجزائر 3. يعمل حالياً كباحث بمركز إدراك للدراسات والاستشارات بمدينة إسطنبول-تركيا.