يوليو 21, 2026
الرئيسية » تجريم تمجيد رموز النظام البائد

تجريم تمجيد رموز النظام البائد

كيف يُصاغ قانون يحمي كرامة الضحايا والسلم الأهلي، من دون أن ينزلق إلى تقييد الرأي الذي كان سمة الحقبة المراد القطع معها؟

بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، نصّ الإعلان الدستوري السوري في مادته التاسعة والأربعين على تجريم تمجيد النظام البائد ورموزه وإنكار جرائمه، وأنجزت وزارة العدل مشروع قانون ينفّذ هذا النص سيُعرض على مجلس الشعب فور انعقاده، وسط مطالبة شعبية متصاعدة بتفعيل التجريم، وهنا يبرز سؤال هام حول هذا الاستحقاق: 

كيف يُصاغ قانون يحمي كرامة الضحايا والسلم الأهلي، من دون أن ينزلق إلى تقييد الرأي الذي كان سمة الحقبة المراد القطع معها؟

تحاول هذه الدراسة الاجابة على هذا السؤال عبر قراءة مقارنة لأربع تجارب على مسطرة القانون الدولي لحقوق الإنسان: ألمانيا التي جرّمت تمجيد النازية وإنكار جرائمها وبقيت من أوسع الدول حريةً، لأن التجريم استهدف أفعالاً علنية محددة، مشروطة بالمساس بكرامة الضحايا أو السلم العام، ومحاطة باستثناءات صريحة للفن والبحث، وخاضعة لرقابة دستورية فاعلة، و ليبيا التي أسقطت محكمتها العليا قانون تجريم تمجيد القذافي بعد أسابيع من صدوره لعمومية نصوصه وغلوّ عقوباته، قبل أن يعمّق قانون العزل السياسي الانقسام وصولاً إلى حرب 2014، و العراق الذي انزلق فيه اجتثاث البعث من المساءلة الفردية إلى العقوبة الجماعية وأداة الإقصاء الانتخابي التي ما يزال أثرها ممتداً، و إسبانيا التي اختارت النسيان المنظم أربعين عاماً ثم عادت فعالجت تمجيد الديكتاتورية بجزاءات إدارية لا جنائية. 

وتكشف المقارنة أن الصيغة السورية (الإشادة – التبرير – التهوين) تكاد تطابق نظيرتها الألمانية، وأن الفارق الحاسم كله يكمن في القيود المرافقة التي أثبتت التجارب أنها خط الفصل بين قانون يحمي وقانون يقمع، وهي قيود تختبرها الدراسة في فصل تطبيقي يعرض أربع حالات مستمدة من الواقع السوري، مثل المنشور الفردي الذي يمجد النظام إلى الترحم على رأس النظام المؤسس.

وتنتهي الدراسة إلى أن القرار المعروض على المشرّع السوري ليس “هل يُجرَّم التمجيد؟” -فهذا أمر حسمه الإعلان الدستوري- بل “بأي قيود يُجرَّم؟”، وبناء على جواب هذا السؤال يتوقف كون المادة 49 لبنة في بناء السلم الأهلي، أو بداية نزاع جديد على الذاكرة.

ضع تعليقاَ