أكتوبر 28, 2026
الرئيسية » ماذا تحمل الانتخابات الإسرائيلية لسوريا: نهاية الحرب أم تثبيت نتائجها؟

ماذا تحمل الانتخابات الإسرائيلية لسوريا: نهاية الحرب أم تثبيت نتائجها؟

إدراك

هل تحتاج المنطقة إلى فوز بنيامين نتنياهو كي تواجه حرباً جديدة؟ وهل تكفي خسارته لتتنفس سوريا الصعداء؟ يختصر هذان السؤالان جانباً من القلق المحيط بالانتخابات الإسرائيلية، لكنهما لا يستوعبان المشهد كله. فالمعركة الانتخابية قد تغيّر القيادة الإسرائيلية من دون أن تغيّر أهدافها الإقليمية، وقد تمنح نتنياهو فرصة للبقاء في الحكم من دون أغلبية مستقرة، مثلما قد تفتح باب التفاوض بالتوازي مع استمرار الضغوط العسكرية على دول الجوار. ولذلك، فإن ما يعني سوريا يتجاوز اسم رئيس الحكومة المقبلة إلى حدود القوة التي سيستخدمها، والشروط التي يسعى إلى فرضها، وقدرة دمشق على منع تحوّل الإجراءات المفروضة عليها إلى واقع دائم.

تنطلق هذه القراءة من معطيات ما قبل إعلان النتائج النهائية الرسمية، حين أبقت استطلاعات الرأي احتمال تعذر تشكيل أغلبية برلمانية قائماً. وتكشف تلك المعطيات أن المنطقة قد تنتظر ليلة الاقتراع لمعرفة توزيع المقاعد، ثم تنتظر أسابيع أو أشهراً لمعرفة من يستطيع تشكيل الحكومة. وبين اللحظتين، قد تُتخذ قرارات أمنية وعسكرية تتجاوز آثارها عمر الحكومة التي أصدرتها.

ومع أن التوتر الإقليمي يخيم على أجواء الاقتراع، فإن التنافس الانتخابي داخل إسرائيل لا يدور حول خياري الحرب والسلام بالمعنى التقليدي. إذ تتقاطع قراءات الخبراء والمتابعين للشأن الإسرائيلي عند حقيقة أن محاور الانقسام الرئيسية داخل المجتمع تتعلق بهوية الدولة ومؤسساتها، وتحديد المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، وملف تجنيد الحريديم، ومستقبل نتنياهو السياسي والشخصي. أما طرح تسوية سياسية مع الفلسطينيين أو مع دول الجوار بديلاً عن استخدام القوة، فلا يحتل موقعاً فعلياً في التنافس بين المعسكرين الرئيسيين.

ويفسر هذا الواقع كيف يستطيع ناخب إسرائيلي أن يعارض نتنياهو بشدة، ويؤيد في الوقت نفسه سياسة عسكرية متشددة تجاه سوريا ولبنان وإيران. كما يفسر جاذبية منافسين ذوي خلفية عسكرية مثل غادي آيزنكوت؛ إذ يتيح حضورهم لشريحة من الناخبين المطالبة بتغيير القيادة من داخل خطاب الأمن نفسه. غير أن هذا التقارب في النظرة الأمنية لا يلغي الفروق بين الحكومات المحتملة؛ فثمة فارق جوهري بين قيادة تقبل تسويات تنطوي على قيود متبادلة، وأخرى ترى في أي تراجع أو تهدئة تهديداً لمشروعها الأيديولوجي أو لبقائها السياسي.

ما الذي يضيفه فوز نتنياهو إلى المخاطر القائمة؟

يمنح الفوز نتنياهو فرصة لتقديم سنوات الحرب بوصفها نهجاً حظي بتصديق الناخبين، ولتحويل بقائه في السلطة إلى ادعاء بامتلاك تفويض شعبي للمضي أبعد في خياراته العسكرية. ولا يجعل هذا التفويض الداخلي الانتهاكات الإسرائيلية مشروعة أو مقبولة دولياً، لكنه يقلل كلفتها السياسية داخل إسرائيل، ويضعف حجة المعترضين على استمرارها في مؤسسات الدولة.

وقد يمتد هذا الأثر إلى خصومه السياسيين؛ فإذا استنتجوا أن الجمهور كافأ التشدد العسكري، فقد يندفع بعضهم إلى منافسته بمزيد من التشدد. وهنا تصبح الانتخابات أداة لتغيير حدود المقبول في السياسة الإسرائيلية ككل، بما يتجاوز القرارات المباشرة للحكومة المقبلة.

في المقابل، لا تمنح الحرب صاحبها مكسباً انتخابياً مضموناً على الدوام؛ فالإنجاز العسكري التكتيكي قد يدعم صورة القائد، بينما يتحول استمرار القتال بلا أفق إلى دليل على عجزه عن تحقيق أمن مستقر. ويظهر هذا التباين بوضوح في نقاشات المحللين؛ بين من يرى في الضربات العسكرية المتتالية رصيداً يضمن استمرار نتنياهو، ومن يرى في غياب المخرج السياسي سبباً لإبعاده. ويبقى السؤال الذي يحكم سلوك الناخب الإسرائيلي: هل يحاسب القيادة على حجم الخسائر التي ألحقتها بخصومها، أم على مقدار الاستقرار الذي أخفقت في توفيره لمجتمعها؟

أما بالنسبة إلى سوريا، فإن العامل الحاسم ليس فوز نتنياهو بحد ذاته، بل نوع الأغلبية التي سيخرج بها. فاعتماده على أغلبية ضيقة ترتكز على قوى الصهيونية الدينية واليمين المتطرف سيزيد الضغط نحو التوسع الميداني وفرض الوقائع على الأرض، بينما تمنحه أغلبية أوسع قدرة أكبر على المناورة وتغيير شركائه وعقد الصفقات الإقليمية. ولذلك لا يمكن مساواة جميع أشكال الفوز بنتيجة إقليمية واحدة.

معضلة الانسداد: هل يخسر الأغلبية ويبقى في الحكم؟

يميل تقدير واسع في الأوساط البحثية إلى أن معسكر نتنياهو يجمع بين تقارب أيديولوجي ومصالح حزبية وشخصية يرتبط استمرارها ببقائه في السلطة، في حين تتفق أحزاب المعارضة على هدف إبعاده وتختلف جذرياً على شكل اليوم التالي وبرنامجه. ومن ثم، قد تفرز الصناديق كتلة معترضة على نتنياهو أكبر عدداً من كتلة مؤيديه، من دون أن تمتلك القدرة على تشكيل حكومة بديلة.

وتبرز في هذا السياق عقدة الأحزاب العربية؛ فزيادة تمثيلها البرلماني قد تمنع معسكر نتنياهو من الوصول إلى 61 مقعداً، لكنها لا تضمن انتقال السلطة إذا استمرت أطراف رئيسية في المعارضة في رفض الاستناد إلى أصوات النواب العرب لتشكيل ائتلاف حاكم. يضاف إلى ذلك أن القدرة على جمع أغلبية لتمرير تصويت برلماني محدد لا تعني القدرة على بناء ائتلاف حكومي مستقر. ولهذا ينبغي التمييز بدقة بين ثلاث مراتب: إضعاف نتنياهو انتخابياً، وانتزاع السيطرة البرلمانية منه، وإخراجه فعلياً من رئاسة الحكومة.

وكلما طال أمد التعثر السياسي، اتسعت الفجوة بين نتائج صناديق الاقتراع وبين السلطة التي تدير الواقع الفعلي. ولا تمثل هذه الفترة الانتقالية حالة انتظار محايدة بالنسبة إلى سوريا؛ إذ يمكن للعمليات الأمنية والتدخلات العسكرية أن تستمر خلالها وتتصاعد، فيما تظل القيادة الإسرائيلية الحالية في موقع القرار، منشغلة بمعركة بقائها السياسي.

هل تتحول الحرب إلى وسيلة لتجاوز نتائج الاقتراع؟

يطرح بعض المراقبين تقديراً مفاده أن التصعيد العسكري قد يُستخدم أداةً لدفع أحزاب المعارضة نحو الدخول في «حكومة طوارئ» أو «وحدة وطنية» يبقى نتنياهو على رأسها. ورغم أن هذا التقدير يقدم تفسيراً وجيهاً لدوافع التصعيد، فإنه لا يثبت وجود قرار نهائي بشن حرب شاملة أو توافق مؤسسي مكتمل على توقيتها.

مع ذلك، يكشف هذا الطرح آلية سياسية تستحق الانتباه؛ فحكومة الوحدة التي تبدو باهظة الكلفة سياسياً للمعارضة في الظروف العادية، قد تصبح أقل كلفة تحت وطأة أزمة أمنية كبرى، حين يُصوَّر رفض المشاركة فيها بوصفه تخلياً عن المسؤولية الوطنية في لحظة الخطر. وفي هذا الإطار تتكامل زاويتان في قراءة المشهد الإسرائيلي: فمن جهة، يصعب على قيادات معارضة مثل آيزنكوت القبول بالدخول في حكومة يقودها نتنياهو في الظروف الاعتيادية لما في ذلك من إنقاذ لمستقبله السياسي؛ ومن جهة أخرى، قد يسعى نتنياهو نفسه إلى تفجير أزمة أمنية تغيّر الظروف السياسية التي بُني عليها هذا الرفض.

غير أن مخاطر المرحلة الانتقالية لا تقتصر على حرب تُشعل عمداً لإنقاذ موقع سياسي؛ فقد يبدأ الانزلاق من عملية عسكرية محدودة هدفها إظهار الحزم، ثم تستدعي رداً مقابلاً يتجاوز الحسابات الأصلية للطرفين. وفي الحالتين، قد تجد سوريا نفسها أمام توسع في الضربات الجوية أو التحركات البرية عبر حدودها، من دون أن تكون طرفاً في القرار الذي أطلق شرارة التصعيد.

موقع واشنطن: أين يقف ترامب بين دعم نتنياهو وكبحه؟

على المستوى الانتخابي، يمنح التأييد الأمريكي العلني نتنياهو ورقة قوة لتقديم نفسه بوصفه الأقدر على إدارة العلاقة مع واشنطن، وإن كان هذا التدخل يستفز في المقابل شريحة من الناخبين الإسرائيليين. ومع أن بعض القراءات تنسب إلى تدخلات ترامب أثراً عكسياً في بعض الاستطلاعات، فإن التتابع الزمني وحده لا يكفي لإثبات علاقة سببية مباشرة بين التصريحات وتغير اتجاهات التصويت.

أما على المستوى الإقليمي، فالأهم هو التمييز بين الدعم الأمريكي لنتنياهو والموافقة على جميع خياراته العسكرية. فقد تتفق واشنطن وتل أبيب على مبدأ استخدام القوة، وتختلفان على توقيتها، وكلفتها، واللحظة التي يتعين عندها الانتقال من الضغط العسكري إلى عقد الصفقة. وفي هذا السياق، تبرز قراءة تحليلية، تميز بين غايتين: سعي نتنياهو إلى إحداث تغيير استراتيجي وجغرافي بعيد المدى في المنطقة، مقابل رغبة ترامب في تحقيق نتيجة سريعة وملموسة يستطيع إعلانها انتصاراً سياسياً. وإذا صح هذا التمييز، فإن الإدارة الأمريكية قد تدعم الضغط العسكري الإسرائيلي في بدايته، لكنها قد تعارض استمراره حين يهدد بتعطيل التسويات الإقليمية التي تسعى إليها.

وعليه، لا يكفي تداول أنباء عن رغبة أمريكية في تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية لاعتبارها مخرجاً قريباً؛ فمثل هذه الحكومة تتطلب أطرافاً داخلية مستعدة لتحمل كلفة المشاركة، وتوافقاً على ملفات تمس جوهر الخلاف داخل إسرائيل. كما لا ينبغي افتراض أن أي تعثر سياسي داخلي يواجه الإدارة الأمريكية سيقود تلقائياً إلى التهدئة، إذ قد تتزايد رغبة الرئيس الأمريكي في تحقيق إنجاز خارجي بالتوازي مع تصاعد القيود الداخلية عليه.

ما الذي تريده إسرائيل من سوريا بصرف النظر عن هوية الحكومة؟

يمثل هذا السؤال حلقة الوصل المباشرة بين الحسابات الانتخابية الإسرائيلية والمصلحة الوطنية السورية. ومن خلال تتبع مسار التصريحات الرسمية والسلوك الميداني الإسرائيلي، يمكن التمييز بين ثلاثة مستويات من الأهداف تجاه سوريا:

  1. منع تهديدات أمنية محددة تنطلق من الأراضي السورية.
  2. تقييد قدرة الدولة السورية على إعادة بناء قوتها العسكرية والأمنية وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها.
  3. اكتساب نفوذ مستمر يؤثر في قرارات دمشق السيادية وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

وإذا كان الهدف الأول قابلاً، من الناحية النظرية، للمعالجة عبر ترتيبات أمنية متبادلة، فإن الهدفين الثاني والثالث يمسان سيادة سوريا وموقعها الاستراتيجي على المدى الطويل؛ علماً أن إسرائيل دأبت على استخدام الذرائع الأمنية نفسها لتبرير مستويات متفاوتة من التدخل العسكري والسياسي.

ويساعد مفهوم “الدفاع المتقدم” كما يسميه المحللون، ويتبناه خبراء أمنيون إسرائيليون في تفسير هذا السلوك؛ إذ يقوم على نقل خطوط الحماية إلى داخل أراضي دول الجوار، وإنشاء مناطق عازلة، وفرض قيود ميدانية على انتشار القوات الوطنية فيها. غير أن تحول هذا التوجه إلى جزء من العقيدة الأمنية الإسرائيلية لا يجعله قدراً ثابتاً خارج حسابات الكلفة والبدائل. كما تقتضي الدقة المنهجية الفصل بين ثلاثة مظاهر: الوجود العسكري المؤقت، والنفوذ السياسي الدائم، ومشاريع الضم أو الاستيطان؛ فهذه المستويات قد تتداخل، لكن الحكم بالانتقال من أحدها إلى الآخر يحتاج إلى شواهد ميدانية وسياسية ملموسة، ولا يُستنتج من الخطاب الإعلامي وحده.

ويكمن الخطر الأكبر الذي ينبغي أن تتحسب له دمشق في احتمال أن تتجنب المنطقة حرباً إقليمية كبرى، بينما تستمر الضربات والقيود الإسرائيلية داخل الأراضي السورية. فقد تنجح الوساطات الإقليمية والدولية في احتواء المواجهة المباشرة مع إيران، من دون أن يترتب على ذلك التزام بوقف التدخلات في الساحة السورية. وهذا الاحتمال لا يعني وجود صفقة دولية جاهزة للمقايضة على السيادة السورية، لكنه يوضح لماذا لا يكفي انخفاض احتمال الحرب الإقليمية للحكم بتحسن موقع دمشق.

هل يحمي الاصطفاف الإقليمي سوريا من الاستفراد؟

تُظهر الاتصالات الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية فاعلة -وفي مقدمتها السعودية وتركيا وباكستان- مع إيران إمكانية الجمع بين أداتي الردع والتفاوض، وتفتح نافذة لاحتواء تمدد المواجهة إلى ساحات جديدة. غير أن تقاطع مصالح هذه الدول في منع الحرب الشاملة لا يعني تطابق أولوياتها، ولا يضمن أن يحتل الملف السوري المرتبة نفسها من الأهمية لدى جميع الأطراف.

وقد كشفت الغارات الأردنية الأخيرة داخل الأراضي السورية -والتي أعلنت دمشق أنها جرت من دون تنسيق مسبق معها- أن الخلاف حول تعريف التهديد الأمني ووسيلة التعامل معه يمكن أن يبرز حتى بين دول تتقاطع مصالحها العامة. ورغم أن تزامن تلك الغارات مع الانتخابات الإسرائيلية لا يثبت وجود صلة سببية بين الحدثين، فإنه يذكّر بأن صون السيادة السورية يتطلب ترتيبات أمنية وعملية واضحة تتجاوز لغة التقارب الدبلوماسي.

أما الدور التركي، فيمكن لحضوره وثقله أن يرفع كلفة التدخلات الخارجية في سوريا، لكنه قد يتحول في الوقت ذاته إلى محور للتنافس والضغط المتبادل على الأرض السورية. ولذلك، لا يُقاس أثر الدور الإقليمي بحجم الحضور السياسي أو العسكري فحسب، بل بمقدار ما يسهم في حماية قدرة الدولة السورية على إدارة أراضيها والحد من التدخلات المنفردة. وتكمن المصلحة السورية العليا في أن تتحول وحدة البلاد وسيادتها إلى بند صريح وملزم داخل التفاهمات الإقليمية، لا أن تُترك بوصفها نتيجة مأمولة لها.

خلاصة: الاستعداد لجميع السيناريوهات

على هذه الخلفية، تتضح الفروق العملية بين السيناريوهات الإسرائيلية بعد الاقتراع:

  • فوز معسكر نتنياهو: يرفع احتمال استمرار النهج الهجومي مع قدرة أوسع على تسويقه داخلياً بوصفه تفويضاً شعبياً، لا سيما إذا تعمق ارتهان الحكومة للقوى الأكثر تشدداً.
  • الانسداد السياسي: يطيل بقاء القيادة الحالية في ظل حكومة تسيير أعمال، ويزيد من خطورة توظيف التصعيد الخارجي لإدارة الأزمة الحزبية الداخلية.
  • حكومة بديلة أو ائتلاف أوسع: قد يفتح مجالاً للتفاوض وضبط إيقاع القرار العسكري، لكنه لا يضمن تلقائياً التخلي عن القيود الأمنية المفروضة على سوريا.

ولا تسمح المعطيات الراهنة وحدها بترجيح كفة التهدئة لمجرد استمرار المفاوضات، ولا كفة الحرب لمجرد قيام الاستعدادات العسكرية؛ إذ يتوقف المسار الفعلي على مضمون العروض التفاوضية، وحجم التحركات الميدانية، وقدرة الأطراف على تحمل كلفة الاستنزاف. كما يظل مصير قطاع غزة عاملاً مركزياً في معادلة الاستقرار؛ فاستمرار تدمير مقومات الحياة والدفع نحو التهجير القسري يضاعف مخاوف مصر والأردن، ويعقّد أي محاولة لبناء ترتيب إقليمي مستقر.

في المحصلة، ستؤثر نتائج الانتخابات الإسرائيلية في مقدار الهامش المتاح لحكومة تل أبيب لتحويل القوة العسكرية إلى شروط سياسية، لكنها لن تعفي سوريا من مسؤولية بناء موقف وطني وإقليمي يحمي مصالحها في جميع الحالات: سواء واجهت حكومة يمينية متشددة تسعى إلى التوسع، أو حكومة براغماتية تفاوض من موقع القوة، أو سلطة مأزومة تستمر بفعل عجز خصومها عن استبدالها.

ولهذا، فإن السؤال السوري الأهم بعد الاقتراع يظل: هل تستطيع دمشق تجنب الحرب من دون القبول بتثبيت واقع ينتقص من سيادتها؟ يتوقف الجواب على قدرتها على ربط أي تهدئة باستعادة سلطة الدولة على أراضيها، وتأمين مواطنيها، وتحويل علاقاتها الإقليمية إلى التزامات عملية قابلة للتنفيذ؛ فخفض التصعيد لا يتحول إلى مكسب استراتيجي دائم إلا حين يفتح الطريق أمام استعادة الدولة قدرتها الكاملة على إدارة البلاد، لا حين يكتفي بتأجيل المواجهة مع إبقاء أسبابها وقيودها قائمة.


اكتشاف المزيد من idrak - إدراك

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

ضع تعليقاَ